تتجه الأنظار داخل حزب الاستقلال، إلى الجهات الجنوبية الثلاث، حيث تتصاعد في الكواليس مؤشرات خلاف قوي بين الأمين العام للحزب نزار بركة، والقيادي البارز حمدي ولد الرشيد، على خلفية تدبير الترشيحات للانتخابات التشريعية المقبلة.
وبحسب مصادر عليمة تحدثت لموقع “سفريكم”، فإن “ولد الرشيد متشبث بدوره الكامل، في تحديد مرشحي الحزب في الأقاليم الجنوبية، بما فيها جهة الداخلة – وادي الذهب، وهو ما يضعه في مواجهة مباشرة مع توجه الأمين العام للحزب، الذي يسعى إلى فرض حضور رئيس جهة الداخلة الخطاط ينجا، ضمن مرشحي الحزب للاستحقاقات القادمة”.
ووفق المصادر ذاتها، فإن “المفارقة تكمن في كون ولد الرشيد، كان من بين أبرز من مهدوا الطريق للخطاط ينجا، في بداياته السياسية داخل حزب الاستقلال، وساهم في دعمه للوصول إلى رئاسة الجهة، غير أن العلاقة بين الطرفين شهدت تحولات لاحقة، انتهت إلى رفض واضح من طرف ولد الرشيد لترشيحه باسم الحزب في الانتخابات المقبلة.”
وكانت أولى مؤشرات هذا الخلاف، قد ظهرت خلال المؤتمر الأخير للحزب، حيث نجح ولد الرشيد في الحيلولة دون انتخاب الخطاط ينجا عضوا في اللجنة التنفيذية، رغم المحاولات التي قادها نزار بركة، لفرض حضوره ضمن قيادة الحزب، غير أن تلك المساعي لم تنجح، في ظل توافقات داخلية رجحت كفة ولد الرشيد.
ومع ذلك تقول مصادرنا، أن نزار بركة أبقى الباب مفتوحا أمام إمكانية إدخال تعديلات على تركيبة اللجنة التنفيذية، عبر تطعيمها بأربعة أعضاء جدد، إضافة إلى المقعد الذي شغر بعد تعيين عبد الحفيظ أدمينو عضوا بالمحكمة الدستورية، وهو ما يفتح نظريا المجال أمام إدخال أسماء جديدة، من بينها الخطاط ينجا.
ورغم ما بدا من أجواء توافق بين رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد، ونزار بركة خلال الندوة الأخيرة لمؤسسة علال الفاسي، إلا أن ذات المصادر تؤكد أن الخلاف بين الرجلين لا يزال قائما، وبحدة في الكواليس، خاصة فيما يتعلق بتدبير الحزب في الأقاليم الجنوبية.
وتضيف المصادر ذاتها أن آل الرشيد، لا يزالون يرفضون بشكل واضح ترشيح الخطاط ينجا، باسم الحزب في الانتخابات المقبلة، في مقابل إصرار الأمين العام على دعمه، وهو ما يكرس حالة شد حبل سياسي داخل التنظيم الاستقلالي.
ويرى متابعون أن ما يجري يتجاوز مجرد خلاف حول الأسماء، ليصل إلى صراع حول من يملك القرار الحزبي في الأقاليم الجنوبية، فبين من يعتبر تحركات بركة محاولة لاستعادة القرار الحزبي، من يد حمدي ولد الرشيد وإعادته إلى مؤسسات الحزب، وبين من يرى أن الأمر يتعلق أساسا برغبة الأمين العام، في توسيع نفوذه داخل الحزب ورسم خريطته التنظيمية وفق رؤيته.
كما تذهب بعض التحليلات إلى ربط هذه التحركات بسياق سياسي، أوسع مرتبط بمرحلة تنزيل مشروع الحكم الذاتي في الصحراء، خاصة وأن حزب الاستقلال ظل لسنوات أحد أبرز الفاعلين السياسيين المهيمنين على المشهد الانتخابي في هذه الجهات.
وتشير المصادر نفسها إلى أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة، في ظل ما تصفه بـ”التقية السياسية” التي يمارسها آل الرشيد في علاقتهم مع الأمين العام، حيث يظهرون في العلن قدرا من التفاهم والتعاون، بينما يتعمق الشرخ في الكواليس.
وفي المقابل، يواصل نزار بركة محاولاته لفرض توجهاته داخل الحزب، في سلوك يعتبره مقربون منه جزءا من خطة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل التنظيم، فيما تذهب مصادر أخرى إلى القول إن هذه التحركات تتم بدعم من جهات أوسع تسعى إلى إعادة تشكيل المشهد الحزبي في الأقاليم الجنوبية خلال المرحلة المقبلة.