نبيلة منيب: تم استخدام “الإسلام السياسي” لعرقلة تحرر المرأة وتعطيل إمكانيات بناء ديمقراطية حقيقية

marocain
3 Min Read

أكدت النائبة البرلمانية نبيلة منيب، أن المغرب “لا يتوفر على ديمقراطية حقيقية”، معتبرة أن غياب فصل السلط يحول دون ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويشجع على بروز ممارسات انتهازية داخل الحقل السياسي، بما يجعل المؤسسات التمثيلية، وعلى رأسها البرلمان، “غرفة للتسجيل” أكثر منها فضاء للتشريع والنقاش.

وشددت منيب خلال مداخلة لها بمؤسسة مؤسسة الفقيه التطواني، على أن المجتمع المغربي ما يزال “مجتمعا بطريركيا” يكرس هيمنة الرجل على مختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، معتبرة أن هذا النظام يضع المرأة في مرتبة أدنى، رغم التحولات التي شهدها وضعها عبر السنوات، معتبرة أن هذا الواقع استمر رغم النضالات “الخارقة” التي خاضتها الحركة النسائية المغربية، والتي وصفتها بالرائدة على مستوى المنطقة.

وانتقدت الأمينة العامة السابقة للحزب الاشتراكي الموحد ما سمته توظيف “الإسلام السياسي” في إعاقة مسار تحرر المرأة وتعطيل إمكانات بناء ديمقراطية فعلية، معتبرة أن هذا التوجه استخدم “لجعل المرأة ضد المرأة”، مشيرة في السياق ذاته إلى وجود أزمة عالمية أعمق، تتجلى في تراجع منظومة القيم والتربية والروحانية.

وفي ما يتعلق بالحريات الفردية، أكدت منيب أن اليسار يؤمن بحرية المعتقد، ويرفض فرض الممارسات الدينية بالقوة أو معاقبة الأفراد على اختياراتهم الشخصية، معتبرة أن ذلك يدخل في نطاق العلاقة الفردية مع الدين.

واعتبرت منيب أن ملف الصحراء كان يمكن حسمه في وقت مبكر لو تم بناء ديمقراطية قوية وتحصين الجبهة الداخلية، مؤكدة أن تقوية المؤسسات الديمقراطية تمثل مدخلا أساسيا لتعزيز الموقف الوطني.

وأوضحت منيب أن ضعف تمثيلية النساء لا يرتبط فقط بعزوف الناخبين، بل بثقافة مجتمعية متجذرة، مشيرة إلى أن التجربة الدولية، بما فيها فرنسا، عرفت بدورها أنماطا تقليدية مشابهة، مبرزة أن تحقيق المساواة يمر عبر تمكين النساء من المشاركة الفعلية في مراكز القرار، وليس فقط عبر التمثيلية العددية.

واستحضرت منيب مقتضيات دستور 2011، الذي ينص على المساواة بين الجنسين وإحداث آليات المناصفة، مؤكدة ضرورة ملاءمة القوانين مع هذه المقتضيات لضمان تمثيلية متكافئة. غير أنها شددت على أن الإشكال لا يكمن في العدد فقط، بل في “القيمة النوعية” للمنتخبين، نساء ورجالا، داعية إلى ضرورة توفر الكفاءة والنزاهة والأخلاق.

كما انتقدت بعض الممارسات داخل عدد من الأحزاب السياسية، معتبرة أنها “غير طبيعية” ولا تنبثق من المجتمع، بل يتم “تصنيعها”، وهو ما ينعكس سلبا على أداء المنتخبين، بمن فيهم النساء، اللواتي يواجهن أحيانا قيودا تحد من حريتهن في التعبير داخل البرلمان، حيث يطلب منهن “التصويت فقط دون مناقشة”.

ودعت منيب إلى إحداث “تغييرات جذرية” في بنية النظام السياسي والمؤسساتي، بما يمكن من بناء ديمقراطية حقيقية قائمة على فصل السلط، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتمكين النساء من أدوار فعالة في صنع القرار، محذرة من استمرار سياسات “الخصخصة” وبيع القطاعات الحيوية، التي اعتبرتها عائقا أمام تحقيق تنمية صناعية حقيقية في البلاد.

Share This Article