نساء “البيجيدي”: تأجيل الزواج لا يحل أزمة الشباب وتسقيف سن الوظيفة يفضح تناقض الحكومة

marocain
3 Min Read

انتقدت سعادة بوسيف، رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية، تصريحات وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، التي دعا فيها الطلبة إلى استكمال التكوين قبل الإقدام على الزواج، معتبرة أن هذا الخطاب يعكس اختلالا في تصور السياسات العمومية الموجهة للشباب، ويكرس منطق تحميل الأفراد تبعات أعطاب بنيوية تتحمل الدولة مسؤوليتها.

وأكدت بوسيف أن تصريح الوزير، الصادر في سياق تبرير حرمان الطلبة المتزوجين من الاستفادة من منظومة الحماية الاجتماعية، لا يمكن التعامل معه باعتباره توجيها شخصيا، بل بوصفه مؤشرا على نزعة وصائية تزاح فيها المسؤولية من صانع القرار إلى المواطن، وتختزل فيها معضلات اجتماعية مركبة في خيارات فردية.

وسجلت رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية أن الدعوة إلى “تأجيل الزواج” تتجاهل الواقع الموضوعي الذي يعيشه الشباب المغربي، حيث لم تعد الشهادة الجامعية تشكل ضمانة للاندماج الاقتصادي أو الاجتماعي، بل تحولت في حالات كثيرة إلى مسار يقود نحو بطالة مؤجلة أو إقصاء مؤسساتي مقنن، ما يفرغ خطاب “التركيز على الدراسة” من مضمونه العملي.

وأبرزت بوسيف التناقض الصارخ بين هذا الخطاب والسياسات المعتمدة في مجال الولوج إلى الوظيفة العمومية، وعلى رأسها شرط سقف السن، الذي يحرم خريجين أمضوا سنوات في التكوين من حقهم في الترشح لمباريات التوظيف، بغض النظر عن كفاءتهم أو تفوقهم الأكاديمي.

وتساءلت بوسيف عن جدوى مطالبة الشباب بتكريس سنوات من حياتهم للتحصيل العلمي، في حين يواجهون لاحقا “عقوبة زمنية” تقصيهم من سوق الشغل، معتبرة أن هذا الواقع يعكس انفصالاً بنيويا بين المسار التعليمي وأفقه الطبيعي في التشغيل والاستقرار الاجتماعي، ويغذي أزمة ثقة متنامية بين الشباب والسياسات العمومية.

وشددت المتحدثة على أن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينصب على توقيت اختيارات الشباب الشخصية، بل على الإطار البنيوي الذي يفترض أن يضمن لهم حرية الاختيار والمسؤولية، معتبرة أن دور الحكومة لا يتمثل في “الوصاية الرمزية”، بل في مراجعة جذرية للسياسات العمومية التي تعيق الانتقال السلس من التعليم إلى الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي.

وفي هذا السياق، دعت بوسيف إلى إلغاء الشروط الإقصائية في التوظيف، وعلى رأسها تسقيف السن، واعتماد الكفاءة والاستحقاق معيارا وحيدا، إلى جانب تبني سياسة سكنية مندمجة موجهة للشباب، وتعميم الحماية الاجتماعية على أساس العمل الفعلي، مع دعم حقيقي للمقاولات الصغرى والمتوسطة عبر آليات تمويل وتشريعات تحفيزية ملموسة.

Share This Article