أذكت حيثيات الحكم الصادر في حق القيادي الاستقلالي نور الدين مضيان نيران الشك داخل حزب الاستقلال، بعدما ارتفعت أصوات من داخل “الميزان” تحذر من خطورة ما وصفته بـ«حروب النيران الصديقة»، تقودها أذرع داخلية محسوبة على تيار متحكم، يسعى إلى بسط نفوذه على الفريق الاستقلالي بالغرفة الأولى، وإحكام السيطرة على المسالك المؤدية إلى الاستوزار.
وفي هذا السياق، اعتبر أحمد بلفاطمي، عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال والكاتب الإقليمي للاتحاد العام للمقاولات والمهن ببنسليمان، أن الحزب لن يفرط في أحد رموز صموده التاريخي، في إشارة إلى المكانة التي راكمتها عائلة مضيان في منطقة الريف منذ فترة الحماية، مبرزا الدور السياسي والنضالي الذي اضطلعت به داخل القلعة الاستقلالية بالحسيمة، ومؤكدا في الآن ذاته ثقة الاستقلاليين في استقلالية القضاء.
وحذر بلفاطمي، من خطورة أي تواطؤ داخلي مع الخصوم السياسيين لإسقاط المعقل الاستقلالي بالحسيمة، عبر استهداف قيادي قضى أزيد من خمسين سنة في العمل السياسي والبرلماني، ظل خلالها ثابتا على مواقفه الوطنية، رغم تعاقب الحكومات وتغير الأغلبيات، دون أن يُسجل في حقه أي ملف فساد، مشددا على أن “العمل السياسي النبيل لا خوف عليه ما دام في الأحزاب مناضلون أحرار لا يُباعون ولا يُساومون”.
وتعززت الشكوك المحيطة باستهداف مضيان، حسب مصادر استقلالية، بفعل تزامن تسريب تسجيلات صوتية ذات طابع خاص معه، في خضم استعدادات حزب الاستقلال لعقد مؤتمره الوطني، وكذا إدراج اسم المعني بالأمر ضمن اللائحة الأولى المشمولة بالتعديل الحكومي الأخير.
في المقابل، فجر الحكم الابتدائي الصادر في حق البرلماني نور الدين مضيان نقاشا واسعا داخل إقليم الحسيمة وخارجه، بشأن مدى تأثيره على أهليته القانونية للترشح للانتخابات التشريعية لسنة 2026، في ظل تباين التأويلات القانونية للنصوص المؤطرة للعملية الانتخابية، وتعدد القراءات السياسية والأخلاقية والقانونية.
ويستند هذا الجدل إلى كون التشريع المغربي يربط تقييد حق الترشح بوجود نص قانوني صريح أو حكم قضائي نهائي يقضي بالتجريد من الحقوق الوطنية أو المدنية، باعتبار أن الفصلين 40 و41 من القانون الجنائي ينصان على أن الحرمان من الحقوق عقوبة إضافية لا تُطبق إلا بقرار صريح من المحكمة، ولا تُستنتج تلقائيا من مجرد الإدانة.