حسم القيادي في جماعة العدل والإحسان، حسن بناجح، الجدل المتجدد قبيل كل استحقاق انتخابي حول احتمال دعم الجماعة لحزب العدالة والتنمية، نافيا ذلك بشكل قاطع، ومؤكدا أن موقف الجماعة المبدئي من الانتخابات في المغرب يجعل أي دعم سياسي “غير منطقي” و”غير وارد”.
وأوضح بناجح، في تصريح خص به “سفيركم”، حول موقف الجماعة من الانتخابات التشريعية المرتقبة، حيث شدد على أن رؤية العدل والإحسان للعملية الانتخابية “واضحة ومعروفة”، وأن الجماعة تعتبر الانتخابات في المغرب “شكلية وصورية”، ولا تفرز من يحكم فعليا، لأن “الذي يحكم لا ينتخب”، حسب تعبيره.
وأضاف عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، أن الحكومة وباقي المؤسسات المنبثقة عن الانتخابات “تكون على هامش هامش الحكم”، ما يجعل المشاركة في هذه العملية أو التعويل عليها “عديم الجدوى”، مؤكدا أن الجماعة ترى أن الانتخابات “لا جدوى منها”، وأن هذا التقييم هو الأساس الذي تبني عليه مواقفها السياسية.
وانطلاقا من هذا التصور، تساءل بناجح عن منطق دعم أي حزب سياسي، قائلا إن الجماعة، إذا كانت تعتبر الانتخابات غير مجدية، “فبأي منطق سندعم أي طرف؟”، مضيفا أنه لو كانت الانتخابات ذات فائدة حقيقية “لدخلتها الجماعة بنفسها”، في إشارة إلى أن المقاطعة هي خيار مبدئي نابع من تقييم شامل لطبيعة النظام السياسي.
وبخصوص ما يروج من حين لآخر حول دعم الجماعة لحزب العدالة والتنمية، خصوصا خلال انتخابات 2011 التي أعقبت حراك 20 فبراير، حين تصدر الحزب نتائج الاقتراع، كما تكرر خلال انتخابات 2016، حيث تم ربط نتائجه مجددا بدعم مفترض من الجماعة، بدعوى وجود تقارب أيديولوجي، نفى بناجح ذلك بشكل صريح، معتبرا أن هذا الطرح “غير صحيح ومغلوط”، ويستخدم “لخلط الأوراق” في المشهد السياسي.
وأوضح أن الخط السياسي لجماعة العدل والإحسان “متباين ومختلف تماما” عن الخط السياسي لحزب العدالة والتنمية، مؤكدا أن الاختلاف بين الطرفين “مطلق” ومعروف لدى المتابعين للشأن السياسي المغربي، سواء من داخل الحقل الحزبي أو خارجه.
كما أشار إلى أن بعض الجهات تلجأ إلى الترويج لفكرة دعم الجماعة للعدالة والتنمية لتفسير أو تبرير النتائج الانتخابية التي قد يحققها الحزب، معتبرا أن هذا الربط “غير دقيق” ولا يستند إلى أي معطى واقعي، بل يدخل في إطار التأويلات السياسية.
وفي سياق توضيح خلفيات هذا الموقف، عاد بناجح للتأكيد على أن الجماعة، إذا كانت ترى في الانتخابات وسيلة فعالة للتغيير، “لدخلتها بنفسها”، متسائلاً مجددا عن جدوى التصويت لطرف آخر في انتخابات تعتبرها الجماعة “لا تفرز من يحكم” و”غير مجدية”.
بل ذهب أبعد من ذلك، معتبرا أن المشاركة في هذه الانتخابات “ليس لها من أثر إلا تقوية مركز وموقع الاستبداد”.
وأكد أن هذا الأمر هو “موقف مركزي” داخل جماعة العدل والإحسان، ويشمل كافة أعضائها، ما يعني أن القاعدة التنظيمية للجماعة تتبنى نفس الرؤية بخصوص الانتخابات والمشاركة السياسية.
وفي رده على سؤال يتعلق بأبرز نقاط الاختلاف مع حزب العدالة والتنمية، خاصة في ما يتعلق بالعمل السياسي، أوضح بناجح أن المشاركة في العملية الانتخابية نفسها، تشكل أحد الخلافات الجوهرية.
ففي الوقت الذي يرى فيه حزب العدالة والتنمية إمكانية تحقيق التغيير من داخل المؤسسات، أو ما يعرف بـ”الإصلاح من داخل اللعبة”، تؤمن جماعة العدل والإحسان، يضيف المتحدث، بأن هذا الخيار غير مجد، معتبرة أن “كل من يدخل إلى اللعبة بهذه الشروط هو الذي يتغير، ولا يتغير الواقع السياسي”.
وأشار إلى أن هذا التباين في التقدير لا يلغي احترام الجماعة لمواقف باقي الفاعلين السياسيين، بما في ذلك حزب العدالة والتنمية، مؤكدا أن الجماعة “تحترم تقديرات الآخرين” رغم اختلافها معها، وأن لكل طرف “تقديره الخاص” لطبيعة العمل السياسي وآلياته.