هل ينافس ابن المرحوم بلفقيه الوزير بايتاس في السباق نحو البرلمان في سيدي إفني؟

marocain
4 Min Read

تشهد الساحة السياسية بإقليم سيدي إفني، حركية متزايدة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل مؤشرات على منافسة قوية بين عدد من الأسماء السياسية والاقتصادية البارزة في المنطقة، حيث تبدو الدائرة الانتخابية مرشحة لسباق محتدم على المقاعد البرلمانية، خاصة مع دخول وجوه جديدة واحتمال عودة شخصيات وازنة إلى المعترك الانتخابي.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى احتمال دخول الطاهر بلفقيه، نجل الراحل عبد الوهاب بلفقيه، غمار المنافسة الانتخابية، في خطوة قد تعيد استثمار الرصيد الرمزي والسياسي، الذي تركه والده داخل قبائل أيت بعمران، كما أن التعاطف الشعبي الذي خلفته وفاة بلفقيه عقب انتخابات 8 شتنبر 2021 قد يمنح نجله دعما إضافيا في مواجهة خصومه المحتملين، وفي مقدمتهم مصطفى بايتاس.

وتشير مصادر محلية في سيدي إفني إلى أن الطاهر بلفقيه، يُجرى التفاوض معه لدخول الانتخابات النيابية باسم أحد الأحزاب الكبرى في الإقليم، في مواجهة مباشرة مع الوزير مصطفى بايتاس الذي سبق أن أعلن عزمه الدفاع عن مقعده في الدائرة الانتخابية.

ويستمد نجل بلفقيه قوته ليس فقط من نفوذ عائلته، واعتبارها الرمزي والمادي داخل قبائل أيت بعمران، بل أيضا من الصدمة العاطفية التي خلفتها وفاة والده بعد انتخابات 8 شتنبر 2021، والتي عبر خلالها أبناء قبائل أيت بعمران عن ألمهم العميق وأسفهم الكبير لفقدان الزعيم بلفقيه كما يلقبونه، ومن المرجح أن تلعب هذه المشاعر المجتمعية دورا محوريا في تعزيز فرص نجل بلفقيه في المنافسة على المقعد، خصوصا في ظل التقدير الكبير الذي يحظى به إرث والده في الإقليم.

وكان الملياردير ورجل الأعمال البعمراني حسن الدرهم، قد نفى نيته الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة، في دائرة إقليم سيدي إفني، التي سبق أن خاض فيها غمار المنافسة خلال تسعينات القرن الماضي، غير أن بعض المتتبعين للشأن المحلي يرون أن إمكانية عودته للترشح ومنافسة بايتاس تظل قائمة، في ظل ما يواجهه من منافسة شرسة في الصحراء.

كما يظل محمد أبو درار منافسا قويا في دائرة بايتاس، عن حزب الاتحاد الاشتراكي، والذي يقود فريقه والمعارضة في مجلس جهة كلميم وادنون، خاصة بعد بروزه بتصريحات وتحركات قوية في ملف الرعي الجائر،  الذي عانت منه بشدة أراضي قبائل أيت بعمران في الآونة الأخيرة.

وفي سياق المنافسة الانتخابية المرتقبة في دائرة بايتاس، تقول مصادرنا إن حزب العدالة والتنمية لا يزال في نقاش وتفاوض داخلي مع النائب البرلماني الأسبق، محمد عصام، الذي أسقطه قرار من المحكمة الدستورية، من أجل العودة إلى السباق الانتخابي، وكذا مع عمر بومريس الذي حل محله، حيث شهد الحزب إعادة ترتيب الصفوف قصد العودة القوية للساحة الانتخابية بالإقليم.

وفي المقابل، يواجه الوزير مصطفى بايتاس تحديات حقيقية بسبب استياء شريحة كبيرة من أبناء قبائل أيت بعمران، الذين يعبرون عن غضبهم من حصيلته في الفترة الأخيرة، خصوصا صمته تجاه أزمة الرعي الجائر، الذي استباح أراضي القبائل، حيث لم يتخذ أي موقف أو تصريح علني، رغم المواقف القوية التي عبّر عنها الفاعلون المحليون والسلطات، وهو ما يزيد من الضغط عليه ويجعل مقعده عرضة للخطر.

ومن المنتظر كذلك دخول وجوه جديدة غمار المنافسة الانتخابية، على المقاعد الثلاثة للدائرة، بما في ذلك عودة الوجه اليساري والناشط المدني محمد الوحداني إلى المشهد، وسط أنباء عن إمكانية ترشحه بأحد ألوان اليسار في الإقليم، حيث يرى البعض أنه يتمتع بدعم واسع من نخب بعمرانية.

كما أن المستشار الجماعي باسم حزب الخضر بجماعة مستي، البشير أزلف، أحد نشطاء الحركة الأمازيغية ورفيق الراحل أحمد الدغيرني في تأسيس الحزب الأمازيغي الديمقراطي، وحسب مصادرنا، فإنه سيتزعم لائحة حزب الحركة الشعبية في الإقليم، غير أن حظوظه للظفر بأحد المقاعد تبقى ضعيفة وفق ذات المصادر.

هذه التطورات تجعل دائرة سيدي إفني واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية إثارة وتشويقاً في الانتخابات المقبلة، حيث تتداخل فيها عوامل النفوذ العائلي، والرمزية المرتبطة بذكرى الزعيم الراحل بلفقيه، والاستعداد المكثف للوجوه الجديدة، إلى جانب الجدل الشعبي حول أداء الوزير الحالي، في منافسة حامية قد تعيد رسم الخريطة السياسية للإقليم بشكل كامل.

Share This Article