حسن الناصري
مع اقتراب العد العكسي لنهاية السنة المالية، عاد النقاش مجددا داخل مجلس مدينة الدار البيضاء حول حصيلة المقاطعات في مجال تحصيل الجبايات والمداخيل المفروضة لفائدة خزينة الجماعة.
وتعيش العاصمة الاقتصادية منذ الأيام على وقع شد وجذب بين العمدة نبيلة الرميلي ورؤساء المقاطعات، حيث توجه اتهامات لبعضهم بالتراخي والتقصير، فيما تشيد آخرون بتحقيق أرقام مشجعة رغم الإكراهات.
وتحدد التقديرات الجبائية للمقاطعات بناء على معايير مرتبطة بالكثافة السكانية والنشاط التجاري والخدماتي والعقاري.
غير أن هذه الالتزامات تكشف عن تباين واضح، فبينما يطلب من مقاطعة عين الشق مثلا تحصيل ما يفوق 10,8 مليار سنتيم سنويا، لا تتجاوز التزامات مقاطعة ابن أمسيك 600 مليون سنتيم فقط، فيما تراوحت تقديرات باقي المقاطعات بين مليارات عدة وملايين محدودة.
الأرقام المحققة إلى حدود نهاية يوليوز 2025 تظهر بدورها تفاوتا بين المقاطعات.
فقد نجحت مقاطعة عين الشق في تحصيل 6,3 مليارات من أصل 10,8 مليارات، فيما سجلت سيدي بليوط 4,3 مليارات من أصل 7,5 مليارات.
أما الحي الحسني فبلغت مداخيله 4,9 مليارات من أصل 8 مليارات، في حين لم تتجاوز المعاريف 3,1 مليارات رغم التزامها بمضاعف ذلك تقريبا.
وبالمقابل، تكشف أرقام بعض المقاطعات عن ضعف في الأداء، إذ لم تحصل مقاطعة سباتة سوى 358 مليون سنتيم من أصل مليار، فيما لم تحقق ابن أمسيك سوى 130 مليونا من أصل 600 مليون. الأمر نفسه ينطبق على مرس السلطان (450 مليون من أصل 900 مليون)، ومولاي رشيد (1,3 مليار من أصل 3,5 مليارات).
هذه الحصيلة تضع العمدة الرميلي في موقع صعب، إذ تواجه مقاطعات متقدمة في التحصيل وأخرى متأخرة بشكل كبير، ما يدفعها إلى توجيه انتقادات لاذعة لرؤساء بعض المقاطعات الذين “لم يلتزموا بالوتيرة المطلوبة”.
مصادر من داخل المجلس تتحدث عن أن العلاقة بين العمدة وعدد من الرؤساء اتسمت هذا الصيف بتوتر واضح، بسبب ما تعتبره “عرقلة” لعملية تحصيل المداخيل.
ومع اقتراب نهاية السنة المالية، يبدو أن العمدة ستشدد رقابتها على المقاطعات المتأخرة، خصوصا تلك التي لم تتجاوز نصف المبلغ الملتزم به.
أما المقاطعات التي حققت أرقاما مهمة، فينتظر منها مجهودات إضافية لضمان تحقيق الأهداف المسطرة، وتفادي أي عجز قد يثقل ميزانية المدينة.
وتقدر مداخيل العاصمة الاقتصادية ب 500 مليار سنتيم.
وفيما المقاطعات ملزمة بتحقيق مداخيل في حدود 60 مليار سنتيم، تتكلف جماعة الدارالبيضاء ومديرية الضرائب وخزينة الدولة بتحصيل الباقي.