كشف محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن المهلة التي منحها مشروع القانون الفيدرالي الأمريكي المطروح أمام الكونغرس لتصنيف البوليساريو حركة إرهابية، لقبول أو رفض مقترح الحكم الذاتي، قد انتهت اليوم الأحد 24 غشت الجاري.
وأوضح محمد الطيار في تدوينة نشرها في حسابه الرسمي على منصة “فايسبوك”، أن مشروع هذا القانون الفيدرالي، المعروف بالملف التشريعي رقم H.R. 4119، يهدد بفرض عقوبات على جبهة البوليساريو، كما يقترح تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية، في حال لم تظهر التزاما جديا بالانخراط في المسار السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وذكر أن مشروع القانون الأمريكي يمنح وزيري الخارجية والخزانة مهلة 90 يوما لاتخاذ قرار بشأن تصنيف البوليساريو، وكذا فرض عقوبات عليها في حال تأكيد تورطها في أنشطة إرهابية، وذلك بموجب قانون “ماغنيتسكي العالمي” وأمر تنفيذي رئاسي سابق.
وأضاف الطيار أن هذا المشروع يمكن أن يعفي البوليساريو من العقوبات والتصنيف الإرهابي، لكن شريطة التزامها بحسن نية بالمشاركة في المفاوضات الرامية إلى تنفيذ مخطط الحكم الذاتي، الذي كان قد اقترحه المغرب في 2007، كحل نهائي للنزاع تحت السيادة الوطنية.
ويلزم المشروع الإدارة الأمريكية بإعداد تقرير مفصل في غضون 180 يوماً، يتناول أنشطة “البوليساريو” وقيادتها وتقييما لمدى تورطها في استهداف المدنيين، وكذا شبكة دعمها الدولية (إيران وروسيا)، وعلاقاتها المحتملة بتنظيمات إرهابية عابرة للحدود، مثل حزب الله، والحرس الثوري الإيراني، وحزب العمال الكردستاني (PKK).
وأشار إلى أن النص يقترح فرض عقوبات صارمة عليها، بما في ذلك إدراجها على لائحة الإرهاب الأمريكية، ما لم تُظهر التزاما جديا بالحل السياسي، إضافة إلى تجميد أصولها المالية أو قياداتها داخل الولايات المتحدة أو في نطاقها القضائي، فضلا عن فرض حظر سفر على مسؤوليها.
كما يتيح هذا القانون، بحسب الطيار، ملاحقة الأفراد أو الكيانات التي تقدم دعما ماليا أو لوجستيا لجبهة “البوليساريو”، بما في ذلك الأطراف الإقليمية المتهمة برعايتها، مبرزا أن دخوله حيز التنفيذ سيتسبب في إحراج حلفائها، وخاصة الجزائر وإيران.
وتوقع الطيار أن يسفر تنفيذ هذا القانون عن خنق مصادر تمويل جبهة البوليساريو الوهمية، وإضعاف موقعها السياسي والدبلوماسي، كما أنه سيساهم في تعزيز موقع المغرب دوليا من خلال ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الوحيد المقبول لحل النزاع.
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع هذا القانون سيسلك مساره الطبيعي، حيث سيعرض في البداية على لجنتي الشؤون الخارجية والقضاء للتداول والتصويت، قبل عرضه على مجلس النواب بكامل أعضائه، وفي حال نال أغلبية الأصوات، سيحال على مجلس الشيوخ للتصويت النهائي، كما سيرفع بعد المصادقة عليه من الغرفتين إلى الرئيس الأمريكي للتوقيع واعتماده رسميا.