اخشيشن يحذر من “مستقبل مجهول للمهنة” ويرفض منطق “التجريب” في قانون الصحافة

marocain
4 Min Read

صادقت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، مساء الاثنين، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، حيث أيده ستة مستشارين مقابل معارضة خمسة.

وخلال أشغال اللجنة، تم رفض جميع التعديلات المقترحة من طرف فرق ومجموعة المعارضة، إلى جانب التعديلات التي تقدم بها فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بعدما تمسك وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، بالصيغة الأصلية لمشروع القانون كما صادق عليها مجلس النواب.

وبلغ عدد التعديلات المقدمة 139 تعديلا، همت أساسا تركيبة المجلس الوطني للصحافة، ومعايير التمثيلية داخله، واختصاصاته ومهامه، بما في ذلك توسيع تركيبته لتشمل مؤسسات أخرى، وتعزيز أدواره الاجتماعية، إلى جانب مراجعة تمثيلية الصحافيين والمساطر المرتبطة بالنزاعات المهنية والتأديب.

وانتهت أشغال اللجنة بالمصادقة على مشروع القانون دون أي تعديل، تمهيدا لعرضه على الجلسة العامة لمجلس المستشارين قصد استكمال مساره التشريعي.

وفي هذا السياق قال عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، إن مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لا يمكن اعتباره نصا تشريعيا عاديا، بل هو قانون استراتيجي يمس مستقبل حقل الإعلام بالمغرب، مشددا على رفضه لمنطق “التجريب” في قوانين تؤطر المهنة.

وأكد اخشيشن في تصريح خص به “سفيركم” أن هذا المشروع يفرض توسيع دائرة الحوار والإنصات للمهنيين والمهنيات، باعتبارهم الطرف المعني بشكل مباشر بمضامينه وتداعياته، منتقدا في الوقت نفسه ما وصفه بادعاء الحكومة الحياد في التعاطي مع الملف.

وأوضح المتحدث أن تمسك وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، بالصيغة الأصلية لمشروع القانون ورفضه إدخال أي تعديل عليها، يكشف أن النص “جاهز سلفا” ويتم السعي إلى تمريره بأي ثمن، وهو ما تعكسه نتيجة التصويت داخل لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، التي حسمت بفارق صوت واحد فقط.

واعتبر رئيس النقابة أن هذا “الصوت التشريعي”، حسب تعبيره، ينذر بدفع المهنة وقطاع الصحافة نحو المجهول، مؤكدا في المقابل أن الهيئات المهنية بصدد التشاور ودراسة الخطوات والإجراءات التي سيتم الإعلان عنها خلال الأيام المقبلة.

وختم اخشيشن بالتأكيد على أن الهيئات المهنية خاضت معركة متواصلة منذ شهر يوليوز الماضي، وأن هذه المحطة شكلت فرصة لتجديد الرؤية وأساليب العمل والأدوات النضالية دفاعا عن استقلالية المهنة ومستقبلها.

وحري بالذكر أن إصرار الوزير بنسعيد على الصيغة الحالية للنص، رغم الرفض المهني شبه الموحد، دفع التنظيمات النقابية، في وقت سابق، إلى تشكيل تنسيق موسع يضم كلا من النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، النقابة الوطنية للإعلام والصحافة CDT، الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال UMT، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني.

و أفضى هذا التنسيق إلى بلورة مقترحات تعديلية اعتبرتها الإطارات المهنية “ضرورية” للحفاظ على استقلالية المجلس الوطني للصحافة وضمان احترام مبدأ التنظيم الذاتي للقطاع، مؤكدة أن هذه المقترحات ستجد سندا داخل مجلس المستشارين من خلال فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وفريق الاتحاد المغربي للشغل، ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الذين عبروا عن استعدادهم للدفاع عنها خلال مسار المناقشة التشريعية.

واعتبرت النقابات أن تجربة المجلس الوطني للصحافة، أبرزت خلال ولايته الأولى والثانية مجموعة من النقائص التي تستدعي مراجعة هيكلته القانونية والتنظيمية سواء على مستوى طبيعته القانونية ومصادر تمويله أو على مستوى طريقة انتخاب أعضائه وآليات اشتغاله، وهو ما حفز التنسيق النقابي المهني على بلورة مقترحات تعديلية ذات أولوية تعيد للمجلس شرعيته الديمقراطية ومصداقيته المهنية وتكرس مبدأ التمثيلية العادلة والشفافية في التدبير.

حمزة غطوس

Share This Article