باشرت خمس دول مهامها كأعضاء غير دائمين داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، ويتعلق الأمر بكل من كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والبحرين ولاتفيا وليبيريا، وذلك عقب مراسم رفع أعلامها بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، إيذانا ببدء ولايتها الممتدة لسنتين، فمنها من تساند القضية الوطنية ومنها من تلتزم بالحياد، بينما تدعم أخرى البوليساريو.
وتنضاف هذه الدول إلى تشكيلة تضم حاليا كل من الدنمارك وباكستان وبنما واليونان والصومال، التي تشرف على رئاسة المجلس في شهر يناير الجاري، إلى جانب الأعضاء الدائمين الخمسة، أي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا.
وكانت الدول الأربعة من الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن الدولي قد تقلدت في السابق عضوية المجلس في ولايات سابقة، غير أن لاتفيا تبقى الدولة الوحيدة التي تسجل أول حضور لها داخل أروقة المجلس.
ويكتسي انضمام هذه الدول أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، في ظل استمرار إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن جدول أعمال مجلس الأمن، وما يرافق ذلك من توازنات دقيقة داخل المجلس بين مواقف داعمة، وأخرى محايدة، وأصوات متحفظة.
البحرين:
تعد البحرين من أبرز الدول الداعمة لمغربية الصحراء، فقد عبرت المنامة، في أكثر من مناسبة، عن دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا جديا وواقعيا لحل هذا النزاع المفتعل، وكانت قد فتحت قنصلية لها في مدينة العيون، كما عبرت في شهر نونبر الماضي عن ترحيبها بالقرار الأممي رقم 2797، مجددة موقفها الثابت في تضامنها مع المملكة المغربية.
ليبيريا:
وبدورها، تحافظ ليبيريا على موقف داعم للوحدة الترابية للمملكة، حيث افتتحت قنصلية لها في الداخلة، التي تم تدشينها في 12 مارس 2020، كما كانت قد جددت وزيرة الخارجية الليبيرية في لقائها مع ناصر بوريطة دعم بلادها لمخطط الحكم الذاتي، معتبرة إياه الحل الوحيد الواقعي وذي المصداقية، مع التأكيد على حصر مسار التسوية في إطار الأمم المتحدة، وتعزيز الشراكة الثنائية مع الرباط في مجالات متعددة.
جمهورية الكونغو الديمقراطية:
وتعتبر جمهورية الكونغو الديمقراطية من الدول الداعمة للموقف المغربي، حيث سبق لها وأن أكدت في بيان صادر عن وزارة الخارجية دعمها الثابت لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وتمسكها بمبادرة الحكم الذاتي، وذلك عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الأمانة التنفيذية لمجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية (سادك) وممثل عن البوليساريو بتاريخ 2 أبريل 2025 في غابورون.
وشددت كينشاسا آنذاك على أن مذكرة التفاهم سالفة الذكر لا تكتسي طابعا إلزاميا، مؤكدة احتفاظها الكامل بسيادتها في هذا الملف، ما يعكس حرصها على عدم الانخراط في مواقف مناقضة لدعمها التقليدي للمغرب.
كولومبيا:
وتسجل كولومبيا حالة تباين بين موقف الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الذي يميل إلى دعم أطروحة البوليساريو الانفصالية، وموقف المؤسسة التشريعية، التي كان رئيسها قد جدد دعم البرلمان للوحدة الترابية للمملكة المغربية، ورفضه اعتراف بلاده بالجبهة الانفصالية.
وكان قد أكد رئيس الكونغرس الكولومبي السيناتور إفراين سيبييدا، في بيان أصدره الكونغرس عقب لقائه بسفيرة المغرب في كولومبيا، فريدة لوداية، أن البرلمان، باعتباره الممثل الشرعي للشعب الكولومبي، يقف إلى جانب سيادة المغرب، داعيا إلى تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.
لاتفيا:
أما لاتفيا، فتتخذ موقفا أقرب إلى الحياد، إذ لا تضع نزاع الصحراء ضمن حساباتها السياسية، غير أن هذا الحياد مرفوق برغبة قوية في تطوير علاقات التعاون مع المغرب في مجالات اقتصادية وعلمية وبيئية، ما يرجح عدم إقدامها في المستقبل على تبني مواقف سياسية صدامية داخل مجلس الأمن، يمكن أن تؤثر على تقدم علاقات التعاون بين البلدين.
وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من تباين مواقف الأعضاء غير الدائمين، يظل ميزان القوى داخل مجلس الأمن يصب في صالح المغرب، خاصة بعد الدعم الذي تحظى به المملكة من كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، باعتبارها دول دائمة العضوية في هذه المؤسسة الأممية، بينما تحتفظ الصين وروسيا بحياد يصفه مراقبون بـ”النسبي”.
وجدير بالذكر أيضا أن البحرين تترأس في شهر أبريل المقبل مجلس الأمن، وهو الشهر الذي بُرمجت فيه جلسة لمناقشة مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية “المينورسو”، كما تتولى اليونان، الداعمة لمقترح الحكم الذاتي المغربي منذ 2020، في أكتوبر المقبل رئاسة المجلس.