الخليفة: وثيقة الاستقلال كانت ميلاد فكر جديد في تاريخ المغرب استخدم السياسة بدل السلاح

marocain
3 Min Read

أكد المحامي والقيادي السابق بحزب الاستقلال، مولاي امحمد الخليفة، أن التوقيع على وثيقة المطالبة بالاستقلال لم يكن مجرد توقيع رمزي، بل هو “ميلاد لفكر جديد” استعمل الوسائل السياسية بدلا من القوة المسلحة، بعد أن شهد المغرب صراعات تاريخية من معارك مولاي إسماعيل في وادي المخازن إلى المقاومة في جبال الأطلس ومعركة الريف بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، مشددا على أن ذكراها تعكس وعي المغاربة بتاريخهم ومعاناتهم، وتوضح أن استقلال المغرب لم يكن وليد المصادفة بل نتيجة تضحيات مستمرة منذ أوائل القرن العشرين.

وأوضح الوزير الأسبق، في كلمة ألقاها خلال المهرجان الخطابي الذي نظمه حزب العدالة والتنمية بفاس بمناسبة الذكرى 82 لتقديم وثيقة الاستقلال، أن يوم 11 يناير 1944 يمثل لحظة فارقة في تاريخ المغرب، إذ أعطت انطلاقة حقيقية لمطلب الاستقلال والسيادة الوطنية بعد عقود من النضال ضد الاستعمار.

وشدد الخليفة، على أن وثيقة الاستقلال كانت نتاج إرادة الشعب والملك معا، إذ تم إعدادها بتنسيق كامل مع المغفور له محمد الخامس، لتكون تعبيرا واضحا عن مطالب الحرية والاستقلال والسيادة المغربية، ولتصل إلى الدول الكبرى لضمان الاعتراف بها، مشيرا إلى أن مدينة فاس لعبت دورا محوريا في هذا الإنجاز، فهي التي احتضنت توقيع الوثيقة الأولى في دار الحاج أحمد مقوار، وتعتبر “النبع الصافي للحركة الوطنية”، ومنبرا للعلم والفكر الوطني، ومهد الحراكات التي أسست لمغرب مستقل.

وعرج الخليفة على الدور البارز للملك محمد الخامس رحمه الله، مؤكدا أن العلاقة بين الحركـة الوطنية والعرش المغربي كانت محورية في مسار الاستقلال، من خلال تقديم العرائض والمراسلات التي بلغت الدول الكبرى لضمان شرعية المطالب المغربية، فضلا عن التنسيق مع حزب الاستقلال لضمان التعبير عن إرادة الشعب والملك معا.

كما أبرز الخليفة المحطات الكبرى التي تلت الوثيقة، من بينها خطاب طنجة 1947، الذي اعتبر “خطاب الاستقلال والحرية”، وصولا إلى أحداث نفي الملك محمد الخامس في 1953، والتي أكدت قوة العلاقة بين الحركـة الوطنية والعرش في مواجهة الاستعمار الفرنسي، ودورهما المشترك في قيادة الشعب نحو الحرية والاستقلال.

واعتبر أن هذه الوثيقة ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل هي مسؤولية مستمرة لكل الأجيال، لتثبيت قيم الاستقلال وبناء المغرب الحديث، بما في ذلك تطوير البنيات التحتية، وتكوين الأطر العلمية والطبية والهندسية، في إطار استكمال المشروع الوطني الذي بدأ مع الحركة الوطنية.

Share This Article