انتقد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، ما اعتبره “تشجيعا غير مباشر للفوضى والريع” في عدد من القطاعات الحيوية، محذرا من أن غياب المتابعة والمحاسبة وفتح المجال أمام الوسطاء والمضاربين، وجعل المواطن “الفريسة الأولى” لارتفاع الأسعار، خاصة في المواد الأساسية كاللحوم والخضر.
وأوضح أوزين، في كلمته خلال احتفال حزيه بالسنة الأمازيغية امس الخميس 15 يناير 2025، أن الحكومة الحالية لم تحقق ما كان مأمولا منها، مشيرا إلى أن “الفراقشية”، حسب تعبيره، استفادوا من الوضع القائم دون حسيب أو رقيب، في ظل ما وصفه بحالة من التسيب وغياب الرقابة الصارمة، وهو ما ساهم في تفاقم الغلاء واتساع هوامش المضاربة.
وفي هذا السياق، استحضر الأمين العام للحركة الشعبية مثالا لتدخل الدولة الحاسم في مواجهة المضاربين، حين تم إلزام الوسطاء بإرجاع الأسعار إلى وضعها الطبيعي داخل آجال محددة، مبرزا أن ترك الفراغ هو ما يسمح بانتشار الفوضى، وأن الدولة مطالبة بتحمل مسؤوليتها كاملة في ضبط السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وبخصوص الأمازيغية، شدد أوزين على أن تنزيل طابعها الرسمي “لم يعد يحتمل التأجيل أو التدبير الموسمي”، داعيا إلى قرارات سياسية فورية تحول الدستور من نص قانوني إلى ممارسة يومية، مؤكدا أن الإشكال لا يكمن فقط في رصد الاعتمادات المالية، بل في غياب رؤية واضحة وإرادة سياسية حقيقية.
وانتقد المتحدث ما سماه “المقاربة الخبزية” في التعامل مع الأمازيغية، التي تختزلها في أرقام واعتمادات مالية دون أثر ملموس على أرض الواقع، معتبرا أن صرف الأموال دون محاسبة أو تقييم يطرح تساؤلات مشروعة حول مآل هذه الميزانيات.
وأكد أوزين أنه “لا إنصاف لغوي دون عدالة مجالية”، مشددا على أن النهوض بالأمازيغية يظل مرتبطا بتنمية فعلية للمناطق التي عانت من التهميش التاريخي، داعيا إلى تعميم تدريس الأمازيغية في جميع المدارس، باعتبارها لغة وطنية لجميع المغاربة وليست مادة اختيارية أو ثانوية.
وفي سياق متصل، توقف الأمين العام للحركة الشعبية عند إشكالية الولوج إلى الخدمات العمومية، مبرزا أن كرامة المواطن تقتضي مخاطبته بلغته داخل الإدارة والمرافق العمومية، مستحضرا حالات واقعية لنساء في المناطق الجبلية لا يتقن العربية، ما يعقد استفادتهن من الخدمات الصحية والاجتماعية.
وشدد أوزين على أن الانتقال من منطق “التماسك الاجتماعي” إلى “التنمية الاجتماعية” يظل رهينا بخلق فرص الشغل وتمكين المواطنين من الاعتماد على ذواتهم، معتبرا أن صون الكرامة لا يتحقق بالدعم الدائم، بل بتوفير الشروط الكفيلة بضمان العيش الكريم والعمل اللائق.