دخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي تعد من أقدم الهيئات الحقوقية في المغرب، مرحلة صعبة من الصراع الداخلي، وسط خلافات حادة بين مكوناتها حول التوجه السياسي وملفات حساسة مثل قضية الصحراء، ما أدى إلى انقسامات تكشفت تدريجيا خلال اجتماعات مكتبها المركزي ولجنتها الإدارية، وهو ما هدد بتقويض استقرار القيادة وإضعاف قدرة الجمعية على أداء دورها الحقوقي.
ومن أجل الوقوف عند مجريات الأمور وسبب الشرخ الحاصل داخل قيادة واحد من أعرق التنظيمات الحقوقية في المغرب، ربطت “سفيركم” الاتصال بعدد من القيادات الحالية والسابقة لتصل إلى مجموعة من المعطيات منها وجود بعض التساؤلات حول تدبير مالية الجمعية، ومحاولة مكون النهج الديمقراطي فرض موقفه السياسي حول قضية الصحراء.
وأكدت مصادر مطلعة لـ”سفيركم” أن النهج الديموقراطي، الذي يتوفر على أغلبية المقاعد داخل أجهزة الجمعية “لم يحترم التعاقدات السياسية التي تم الاتفاق عليها خلال المؤتمر الوطني الرابع عشر للجمعية، الذي انعقد أيام 22 و23 و24 ماي 2025 بمركب الشباب ببوزنيقة”، وهو ما أدى، حسب مصادرنا إلى “اتساع الشرخ بين مكونات القيادة وارتفاع حدة الخلافات”.
وأوضحت المصادر ذاتها أن رئيسة الجمعية لم تستطع إدارة الاختلافات والمشاكل داخل المكتب المركزي، مؤكدة أن انتخاب رئيسين سابقين للجمعية، خديجة الرياضي وأحمد الهايج، ضمن أعضاء المكتب المركزي، أصبح أحد أسباب تفاقم الأزمة، إذ أسهم ذلك في إضعاف سلطة رئيسة الجمعية وعدم قدرتها على إدارة الخلافات والمشاكل الداخلية بفعالية، مما عمق الانقسامات داخل القيادة، وفق تحليل مصادرنا.
وأكدت مصادر الأخرى، أن الفصيل الأغلبي ” يسعى لتمرير مواقفه السياسية بشأن قضية الصحراء وبعض المعتقلين الحقوقيين، خارج منهجية العمل الحقوقي”، وفي المقابل، تضيف مصادرنا “يسير مكون الاشتراكي الموحد داخل الجمعية على نفس النهج لتعزيز موقعه داخل الإطار الحقوقي، رغم أن موقفه الحزبي الرسمي يعارض ذلك، ما يعكس عمق الانقسامات داخل الجمعية”.
وسلطت المصادر ذاتها، الضوء على وجود بعض الأسئلة تهم التدبير المالي للجمعية، إذ يتم، حسب وصفها، التعتيم على مالية الجمعية، وأن أمين المال لم يحضر سوى لاجتماع واحد منذ انعقاد المؤتمر الوطني، ما أضاف بعدا جديدا للتوتر داخل القيادة.
وقد تجلت هذه الانقسامات في انسحاب مكون فيدرالية اليسار الديمقراطي من اجتماع المكتب المركزي الأخير، ثم انسحاب أعضاء المكون ذاته أيضا خلال اجتماع اللجنة الإدارية، احتجاجا على محاولات تمرير بعض المواقف السياسية تحت غطاء العمل الحقوقي.
وسبق أن هدد مكون فيدرالية اليسار بـ “الاستقالة الجماعية” من هياكل الجمعية، في حال عدم احتواء الأزمة، وعدم التراجع عن القرار محل الخلاف، داعيا باقي المكونات إلى العودة إلى “صوابها التنظيمي” واحترام التقاليد التي أسست لوحدة الجمعية وتماسكها عبر عقود.