أعربت التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق عن قلقها البالغ إزاء الأنباء المتداولة حول ترحيل مغاربة محتجزين في السجون السورية إلى العراق من أجل محاكمتهم، معتبرة أن هذه الخطوة تثير مخاوف جدية بشأن ضمان شروط المحاكمة العادلة، داعية السلطات المغربية إلى التدخل لحماية رعاياها وإعادتهم إلى أرض الوطن.
وأكد عبد العزيز البقالي، رئيس التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق، في تصريح خص به “سفيركم”، أن العائلات فوجئت بخبر ترحيل المحتجزين بعد انقطاع تام للأخبار عنهم دام لأكثر من سنتين، موضحا أن التواصل كان منقطعا بشكل كلي، قبل أن يتم تداول معطيات تفيد بنقلهم إلى العراق قصد محاكمتهم.
واعتبر البقالي أن ترحيل المحتجزين إلى العراق يشكل مساسا بحقوقهم الأساسية، في ظل ما وصفه بعدم توفر ضمانات المحاكمة العادلة، مشددا على أن مطلب العائلات لا يتمثل في إطلاق سراح أبنائها، وإنما في إعادتهم إلى المغرب ومحاكمتهم داخله، معبرا في هذا السياق عن ثقته في القضاء المغربي ومؤسساته.
وأوضح المتحدث، أنه “منذ اعتقالهم لم تتوصل العائلات بأي خبر عنهم إلا عن طريق الصليب الأحمر، والذي لايقدم بدوره معلومات عن السجناء، نظرا للظروف الأمنية المشددة التي يعيشون فيها، كما أخبرنا بوفاة مجموعة من المغاربة الذين لانتوفر على أسمائهم”.
ووجهت التنسيقية الوطنية، يومه الخميس 22 يناير 2026، مراسلة إلى كل من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ووزارة العدل، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، طالبت فيها بالكشف العاجل عن مصير مواطنين مغاربة كانوا محتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية، وانقطعت أخبارهم منذ سنتين أو أكثر، دون أي إشعار رسمي موجه إلى عائلاتهم.
وأوضحت المراسلة التي تتوفر “سفيركم” على نسخة منها، أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر كانت الجهة الوحيدة التي تنسق سابقا مع التنسيقية وتنقل معطيات حول عدد المغاربة المحتجزين وأسمائهم داخل السجون والمخيمات، قبل أن ينقطع هذا التنسيق بشكل مفاجئ، مما جعل مصير هؤلاء المواطنين مجهولا بالكامل.
وأشارت التنسيقية إلى أن الأخبار الأخيرة المتعلقة بنقل أعداد من المحتجزين من شمال شرق سوريا إلى العراق زادت من مخاوف العائلات، خاصة في ظل غياب لوائح رسمية أو بلاغات توضيحية، معتبرة أن الوضع يقترب من حالات اختفاء قسري محتمل لمواطنين مغاربة بالخارج.
كما نبهت المراسلة إلى أن من بين المحتجزين رجالا ونساء وأطفالا قاصرين، إضافة إلى أسر تقيم بمخيمات الهول والروج وغيرها، يعيش كثير منهم في ظروف إنسانية وصحية صعبة.
وأكدت التنسيقية، في مراسلتها، أنها لا تسعى إلى تبرير أي أفعال محتملة، ولا تطالب بالإفراج عن أي شخص، وإنما تطالب بتمكين الدولة المغربية من أداء واجبها في حماية مواطنيها بالخارج، عبر كشف لوائح المحتجزين، وتحديد أماكن احتجازهم ووضعهم القانوني، وتمكين عائلاتهم من معرفة مصيرهم.
كما دعت إلى فتح قنوات رسمية مع السلطات العراقية والدول المعنية، قصد إدراج المعنيين ضمن مسطرة نقل المحكوم عليهم أو المتابعين قضائيا إلى المغرب، وفق اتفاقيات التعاون القضائي المعمول بها، مشددة على أن استمرار الغموض في هذا الملف يفاقم المعاناة الإنسانية لعشرات العائلات المغربية.