اعتبر محمد الوافي، المنسق الوطني للجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، أن قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من مواد قانون المجلس الوطني للصحافة يشكل “تنبيها قويا” للحكومة، وانتصارا للصوت المهني والنقابي الذي جرى تهميشه خلال مسار إعداد المشروع، داعيا إلى إعادة القانون برمته إلى طاولة الحوار واعتماد مقاربة ديمقراطية تشاركية.
وأوضح الوافي، في تصريح خص به “سفيركم”، أن أهمية القرار لا تكمن فقط في مضمونه التقني، بل أساسا في دلالاته السياسية، مبرزا أن المعارضة البرلمانية نجحت، لأول مرة، في دفع القانون إلى الإحالة على المحكمة الدستورية، رغم محاولات سابقة لقطع الطريق أمام هذا المسار، معتبرا في الوقت ذاته أن هذه الخطوة تمثل مكسبا ديمقراطيا، خاصة في ظل “رفض الحكومة والوزارة الوصية فتح أي حوار جدي” حول مشروع القانون المعني.
وأشار المتحدث إلى أن تفاعل المحكمة الدستورية مع هذا المسار، وطعنها الجزئي في القانون، يعد رسالة واضحة للحكومة بخصوص المنهجية التي اعتمدتها، والقائمة على الإقصاء وغياب التشاور، ليس فقط مع المهنيين والهيئات النقابية، بل أيضا مع مؤسسات دستورية، من قبيل المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى جانب آراء أساتذة القانون الدستوري وجمعيات حقوقية ومهنيين في القطاع.
وسجل الوافي أن المحكمة الدستورية رصدت خمس نقاط اعتبرتها مخالفة للدستور، من بينها مقتضيات تتعلق بمبدأ المساواة في التمثيلية داخل المجلس، وإعداد التقرير السنوي، ومسألة الاحتكار مقابل التعددية، إضافة إلى بعض شروط العضوية داخل اللجان، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، “خرقا متكررا للدستور، وليس مجرد هفوة تشريعية معزولة”.
وبخصوص المسار المنتظر بعد صدور القرار، أوضح الوافي أن الإجراءات القانونية تقتضي إحالة ملاحظات المحكمة على رئيس الحكومة ورئيسي غرفتي البرلمان، قبل أن تعود إلى القطاع الوصي، معبرا عن تخوفه من الاكتفاء بتعديلات تقنية محدودة دون مراجعة شاملة للمنهجية المعتمدة.
وأضاف أن النقابات والمهنيين ينتظرون موقفا واضحا من الحكومة، إما بالعودة إلى الحوار والتشاور، أو الاستمرار في المقاربة الأحادية.
وشدد المنسق الوطني للجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال على أن المهنيين كانوا، منذ البداية، ينادون بسحب المشروع وإعادته إلى طاولة الحوار، على أساس الاعتراف بأنه لا جهة تمتلك الحقيقة المطلقة، وأنه لايتم إنتاج القوانين الجيدة إلا عبر النقاش الهادئ والمفتوح، معتبرا أن قرار المحكمة الدستورية يشكل فرصة جديدة لتصحيح المسار وبناء مجلس وطني للصحافة مستقل، منتخب بشكل نزيه، ويضم أعضاء يتمتعون بالتجرد والاستقلالية.
وفي سياق متصل، ربط الوافي بين القرار الدستوري والحاجة الملحة التي يفرضها السياق الوطني إلى إعلام قوي ومهني، مؤكدا أن المحكمة الدستورية قامت بدورها في التنبيه، بينما يبقى على الحكومة والمشرع التقاط الرسالة والانفتاح على المقاربات الديمقراطية التي اعتمدتها مؤسسات دستورية، من خلال الاستماع لجميع الفاعلين، والاستئناس بالتجارب الدولية الفضلى.
وشدد الوافي على أن الفاعلين النقابيين والمهنيين سيواصلون التعاطي مع هذا الملف “بحكمة وترو”، تغليبا للمصلحة العليا للقطاع وللمهنة، داعيا إلى عمل جماعي من أجل تمكين المغرب من إعلام قوي يواكب التحديات، ويعكس الإمكانيات التي تزخر بها البلاد من كفاءات وتجارب مهنية رائدة.