الجامعي: استهداف المحاماة هو اعتداء على القضاء والحكومة تنتقم من المحامين بعد دفاعهم عن “جيل زد”

marocain
3 Min Read

حذر النقيب عبد الرحيم الجامعي من أن مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة يمثل محاولة “افتراس لاستقلال المهنة”، مؤكدا أن أي مساس باستقلال المحاماة هو اعتداء مباشر على استقلال القضاء وعلى أحد أعمدة الاستقرار والأمن بالمغرب.

وأضاف الجامعي أن الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال المحاماة، التي تم الإعلان عن تأسيسها الجمعة، تمثل تأكيدا من هيئات شبابية سياسية وحقوقية وكفاءات مهنية على هوية المحاماة ومكانتها، في مواجهة ما وصفه بمحاولة الحكومة لإهانتها وطمس دورها عبر مشروع قانون يسعى لتقييد استقلالها وتقزيمه، مشيرا إلى أن المساس بالمحاماة يعكس سلوكا سلطويا يمس استقلال القضاء ويضرب رأس المال المجتمعي الضروري للأمن والاستقرار.

واستعرض النقيب الجامعي التاريخ النضالي للمحاماة، مؤكدا أن استقلال المهنة كان على الدوام صمام أمان ضد الجبروت والسلطات المستبدة، مستحضرا تصدي المحامين في القرن السابع عشر لسلطة لويس الرابع عشر، ومقاومتهم نفوذ نابليون بونابارت في القرن التاسع عشر، وصولا إلى تجربتهم في مواجهة محاولات الرئيس المصري أنور السادات حل نقابة المحامين سنة 1981، على خلفية مواقفهم السياسية والنقابية.

وحذر الجامعي من أن مشروع القانون المغربي قد يكون محاولة لإعادة تجربة السادات، بهدف الانتقام من مواقف المحامين بشأن المسطرة المدنية والجنائية، التطبيع مع الكيان الصهيوني، حرية الصحافة والتجمع والتنظيم، وملفات المحاكمات التي شابها ما وصفه بـ “الانحراف عن مقومات المحاكمة العادلة”، بما في ذلك محاكمات حركة شباب “جيل زد”.

وانتقد النقيب الجامعي غياب رؤية سياسية للحكومة في تدبير الأزمات، وغياب مقاربة استباقية لدراسة آثار سياساتها التشريعية والاجتماعية، وعدم وجود خلية أزمة للاستماع والتفاعل مع الاحتجاجات المهنية، معتبرا أن الحكومة تتعامل مع الرأي العام بنوع من التردد والبرودة وكأن المجتمع لا يعنيها.

وأضاف أن هذا العجز يعكس أزمة أعمق في الفكر السياسي والتواصل مع المجتمع، ويؤدي إلى اتساع الهوة بين الحكومة والمواطنين وفقدان الثقة في مؤسساتها.

وأكد الجامعي أن الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال المحاماة لها أدوار كبرى تتجاوز الدفاع عن المهنة، بما في ذلك تنبيه السلطة إلى محاولات التوسع السلطوي واستهداف الهيئات المهنية والحقوقية والمدنية، وإضعاف الرسائل والمؤسسات المستقلة عن الحكومة، داعيا الجبهة إلى العمل بروح التماسك والاعتراف المتبادل بين مكوناتها، والتفرغ الكامل لمهمة الدفاع عن استقلال المحاماة وصون مكانتها ومكانة العدالة بالمغرب.

Share This Article