أعربت النقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، عن قلقها من الشروط الواردة في إعلان مباراة شغل منصب مدير الوكالة التابعة لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، لاحتمالية تفصيلها على مقاس أحد الأشخاص المعروفين سلفا، معتبرة أنها تثير “علامات استفهام جدية” حول مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، وداعية إلى تحصين مبدأ الاستحقاق في الولوج إلى هذا المنصب الاستراتيجي.
وأكدت الكاتبة الوطنية للنقابة، رجاء بلكحل، في تصريح خصت به “سفيركم” أن “المؤشرات المتداولة والانطباعات السائدة توحي لدى العديد من المتتبعين بإمكانية أن تكون شروط المباراة مفصلة على مقاس معين”، مضيفة أن “هناك من يروج لكون اسم شاغل المنصب معروف سلفا، وهو أمر إن صح من شأنه أن يمس بمبدأي الشفافية وتكافؤ الفرص”.
وأبرزت بلكحل أن هذا الإعلان “يأتي في وقت أكدت فيه السيدة الوزيرة، في أكثر من مناسبة ومن خلال تصريحات وحوارات مع نقابتنا، عزمها الارتقاء بوكالة التنمية الاجتماعية وإعادة تموقعها الاستراتيجي”، معتبرة أن “اعتماد شروط لا تستحضر ضرورة التجربة القيادية والخبرة التدبيرية قد يفهم على أنه تناقض مع تلك التوجهات المعلنة، وقد يخلق حالة من الإحباط لدى الأطر والمتتبعين الذين كانوا ينتظرون إشارات قوية على ترسيخ الحكامة وربط المسؤولية بالكفاءة”.
ووجهت النقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية مراسلة احتجاجية إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، عبرت فيها عن رفضها للشروط المتضمنة في إعلان مباراة شغل منصب مدير وكالة التنمية الاجتماعية، معتبرة أنها لا تكرس مبادئ الشفافية والاستحقاق، ولا تعكس حجم المسؤولية الاستراتيجية المرتبطة بهذا المنصب.
وأوضحت المراسلة التي اطلعت عليها “سفيركم”، أن إعلان المباراة لم ينص على شرط التوفر على تجربة سابقة في تحمل مهام المسؤولية الإدارية، خصوصا على مستوى الإدارة المركزية، رغم الدور المحوري الذي يضطلع به مدير الوكالة في قيادة مؤسسة وطنية تساهم في تنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالتنمية الاجتماعية ومحاربة الفقر والهشاشة.
وسجلت النقابة أن هذا المعطى يتناقض مع ما سبق اعتماده في مباريات أخرى داخل الوكالة، مستحضرة مراسلتها المؤرخة في 5 دجنبر 2025 بخصوص إعلان الترشيح لمنصب رئيس القطاع الإداري والمالي، حيث تم حينها اشتراط ممارسة مهام رئيس مصلحة كمعيار إلزامي للترشح. ورغم تحفظها آنذاك على هذا الشرط لما يترتب عنه من تضييق لدائرة التنافس، فقد تم تبريره بضرورة توفر المترشحين على تجربة فعلية في تحمل المسؤولية.
واعتبرت أن عدم اعتماد شرط مماثل في مباراة تعيين مدير وكالة التنمية الاجتماعية يبرز اختلالا في منهجية تحديد شروط الولوج إلى مناصب المسؤولية، ويطرح تساؤلات حول احترام مبدأي الاستحقاق وتكافؤ الفرص، خاصة وأن المنصب المعني يتطلب كفاءة قيادية عالية وخبرة مثبتة في التدبير الاستراتيجي والمؤسساتي.
وأكدت النقابة أن منصب مدير وكالة التنمية الاجتماعية يستوجب بالضرورة تجربة ميدانية راسخة في مجال التنمية الاجتماعية ومسارا مهنيا مشهودا له في تقلد مناصب المسؤولية، محذرة من أن اعتماد شروط لا تعكس حجم هذه المسؤولية قد يحد من فرص استقطاب الكفاءات القادرة على الارتقاء بأداء الوكالة وتعزيز تموقعها الاستراتيجي.