أكد محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن حزبه لا يخشى النقد ولا التعبير الاحتجاجي، بما في ذلك المظاهرات، ما دامت تحترم القانون وتظل في إطار السلمية، مشددا على أن الاختلاف والتعبير الحر جزء من الممارسة الديمقراطية السليمة.
وفي سياق حديثه عن التحولات التي يعرفها المغرب، أوضح بنسعيد في كلمته خلال أشغال الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الوطني للحزب، أن “مغرب ما بعد 31 أكتوبر لا يمكن أن يكون هو مغرب ما قبل 31 أكتوبر”، منتقدا واقع “المغرب بسرعتين” الذي يتقدم في المدن ويتأخر في القرى، ومبرزا أن الرهان اليوم هو بناء “مغرب الإنسانية” القائم على الإنصاف المجالي والعدالة الاجتماعية.
وأوضح أن الحكومة، وبترافع سياسي واضح من حزب الأصالة والمعاصرة داخل الأغلبية، عملت على تحويل قانون المالية من مجرد إطار محاسباتي لتدبير النفقات إلى رافعة حقيقية للعدالة المجالية، من خلال ملاءمة السياسات العمومية مع تحدي الفوارق بين الجهات، وتوجيه اعتمادات مالية مهمة لتعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والنقل والماء والكهرباء والسكن، مع تركيز خاص على العالم القروي والمناطق الجبلية والمجالات التي ظلت خارج دينامية التنمية لسنوات.
وفي الإطار نفسه، أشار بنسعيد إلى أن الاستثمارات العمومية المهيكلة في البنيات التحتية، والطرق، والموانئ، والمناطق الصناعية، إضافة إلى المشاريع الطاقية والمائية، جرى توجيهها نحو الجهات الأقل استفادة، وربطها بمنطق النجاعة الاقتصادية والأثر الاجتماعي وخلق فرص الشغل، معتبرا أن هذا التوجه شرط أساسي لتحقيق تنمية متوازنة تقاس بوقعها الملموس على حياة المواطنين، لا بحجم الاعتمادات المرصودة فقط.
واعتبر عضو القيادة الجماعية للحزب أن هذه الاختيارات تعكس إرادة سياسية للانتقال من منطق التدبير القطاعي الضيق إلى رؤية شمولية للتنمية، تجعل من العدالة المجالية والاستثمار العمومي أدوات لترسيخ الثقة وتعزيز التماسك الاجتماعي، في ظل التحولات الداخلية والدولية التي يعرفها المغرب.
وفي حديثه عن الشباب، شدد بنسعيد على أن هذه الفئة توجد اليوم في قلب المعادلة، مؤكدا أنه لا ممارسة سياسية نزيهة وإنسانية دون إشراك حقيقي للشباب، ولا إشراك دون تخليق العملية الانتخابية.
وأبرز أن حزب الأصالة والمعاصرة دافع عن قوانين انتخابية تكون جسرا لعبور الطاقات الشابة، لا حاجزا أمامها، من خلال محاصرة ممارسات شراء الذمم واستغلال الفقر واستعمال المال في السياسة.
واعتبر أن معركة القوانين الانتخابية ليست معركة تقنية فقط، بل معركة قيم، تقوم على النزاهة والشفافية واحترام الإرادة الشعبية، مبرزا أن موقف الحزب من قانون الانتخابات كان إيجابيا لأنه فتح الباب أمام الكفاءات وأغلقه أمام الفساد، وساهم في إعادة الثقة بين المجتمع والسياسة، انسجاما مع قيم الحزب الذي صادق، قبل سنتين، على ميثاق أخلاقيات داخلي.
وخاطب بنسعيد الشباب داخل الحزب وخارجه، معترفا بحقهم في النقد والاختلاف والتعبير في الشارع ووسائل التواصل والفضاءات العامة، مؤكدا أن الحزب لا يخاف من هذا النقد ولا من الاحتجاج السلمي، ومذكرا بأن قياداته كانت في وقت سابق شبابا يبحثون عن صوت ومكان داخل المشهد السياسي.