أكد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن حزبه يتوفر اليوم على “كل الشروط السياسية والتنظيمية الحقيقية” التي تخول له قيادة البلاد خلال الانتخابات المقبلة، معتبرا أن الظرفية الوطنية الراهنة تفرض على الحزب تحمل مسؤولية تقديم بديل سياسي قادر على تصدر المشهد.
وجاء تصريح لشكر خلال الدورة العادية للمجلس الجهوي للحزب بجهة الدار البيضاء- سطات، المنعقدة الأحد 8 فبراير 2026، حيث دعا مناضلي الحزب إلى مخاطبة المواطنين بلغة الحقيقة، والقطع مع الشعارات الكبرى والمزايدات السياسية، والعمل على تغيير العلاقة بين السياسة والمواطنين من موقع المعارضة المسؤولة.
وفي السياق ذاته، شدد الكاتب الأول على أن المغرب يعيش تحولات عميقة تجعل من الضروري عدم التعاطي مع الحاضر بعقلية الماضي، معتبرا أن الأوضاع الحالية، سواء المرتبطة بالقضية الوطنية أو بالسياق الاقتصادي والاجتماعي، تؤكد أن البلاد دخلت مرحلة جديدة تتطلب أدوات حكم مختلفة وآليات تدبير مغايرة.
وعلى مستوى القضية الوطنية، أكد لشكر أن المغرب خرج من “عنق الزجاجة” الذي ظل يراوح فيه منذ خمسين سنة، مسجلا أن الاصطفاف الدولي الواضح إلى جانب السيادة المغربية، والدعم الأمريكي والأوروبي الصريح لمقترح الحكم الذاتي كسقف وحيد للتفاوض، يمثلان تحولا حاسما في مسار النزاع.
وأعرب لشكر عن ارتياحه لتوقيع الحكومة اتفاقيات استثمارية تفوق قيمتها 4.5 مليارات دولار مع شركات أمريكية، معتبرا أن مشروع الهيدروجين الأخضر، الذي ستتخذ مدينة العيون قاعدة أساسية له، إلى جانب ميناء الداخلة ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي، يشكل رافعة استراتيجية تعزز البعد الاقتصادي والسيادي للأقاليم الجنوبية.
ونوه الكاتب الأول بتدبير الدولة لتداعيات التساقطات المطرية الأخيرة، مشيدا بدور القوات المسلحة الملكية والإدارة الترابية والبنيات التقنية، في إطار التوجيهات الملكية السامية التي مكنت من تدبير استباقي للكوارث، كما عبر عن تضامن الحزب مع ساكنة مناطق الشمال والغرب، مثمنا انضباط المواطنين وتفاعلهم الإيجابي.
ودعا لشكر إلى إعادة النظر في آليات الحكامة، منتقدا الخلط الذي عرفته التجربة السابقة بين المسؤولية السياسية والاختصاصات التقنية، وما ترتب عنه من تراجع دور المنتخبين وتعزيز منطق التعيين، محذرا من المساس بقيم الديمقراطية والمشاركة السياسية.
وأكد أن الاتحاد الاشتراكي لا يتبنى مقاربة عدمية، بل يعترف بما تحقق من تراكمات تنموية، مع التشديد على ضرورة تصحيح الاختلالات ومعالجة الفوارق الاجتماعية، انسجاما مع المرجعية الاشتراكية الديمقراطية التي باتت، بحسبه، تفرض نفسها حتى على خصوم الحزب.
واعتبر لشكر أن انعقاد المجلس الجهوي بجهة الدار البيضاء- سطات، بتمثيلية 14 إقليما وبحضور الأطر التاريخية والقطاعية، يعكس قوة الحزب وقدرته على الاستمرار وإعادة البناء، مؤكدا أن الجهة، باعتبارها القلب النابض للاقتصاد الوطني وتضم أزيد من 20 في المائة من ساكنة المغرب، تتحمل مسؤولية سياسية مركزية.
وختم الكاتب الأول بدعوة مناضلي الحزب إلى إنجاح هذا الاستحقاق التنظيمي الجهوي، والاستعداد للمرحلة المقبلة بثقة ووضوح، مؤكدا أن الاتحاد الاشتراكي اختار عن وعي تصدر المشهد السياسي، والانخراط في معركة الانتخابات المقبلة من أجل قيادة البلاد.