دعت نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى إطلاق ميثاق وطني جامع لأخلاقيات الانتخابات بين مختلف الأحزاب السياسية، معتبرة أن تخليق الحياة السياسية أصبح شرطا لإعادة بناء الثقة وترسيخ شرعية المؤسسات.
وجاء ذلك في كلمة ألقتها نائبتها الأولى خلود الوهابي، خلال الندوة الوطنية حول “تخليق الحياة السياسية بين المرجعيات الوطنية والتجارب المقارنة”، المنظمة من طرف لجنة الأخلاقيات المنبثقة عن المجلس الوطني للحزب، حيث شددت على أن مستقبل العمل السياسي في المغرب “رهين بقدرته على استعادة الثقة وترسيخ المصداقية وجعل الأخلاق قاعدة للحكم والتدبير”.
وأكدت ككوس أن حزب الأصالة والمعاصرة كان سباقا إلى اعتماد ميثاق أخلاقيات ملزم لأعضائه، ينص على احترام قواعد النزاهة وتجنب تضارب المصالح والالتزام بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرة أن تخليق الحياة العامة يبدأ من داخل الأحزاب باعتبارها “المدرسة الأولى لتكوين الفاعل السياسي”.
وفي السياق ذاته، ذكرت بالمبادرة التي أطلقتها فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، خلال اجتماع الأحزاب السياسية مع وزير الداخلية، والداعية إلى إعداد ميثاق أخلاقيات الانتخابات من أجل الارتقاء بالممارسة الانتخابية وتحصين المسار الديمقراطي، مشيرة إلى أن المقترح “لا يزال دون رد من باقي الأحزاب”.
وقالت رئيسة المجلس الوطني لـ”البام”، أن التخليق ليس خطابا إنشائيا أو موقفا موسميا مرتبطا بالاستحقاقات الانتخابية، بل منظومة متكاملة قوامها النزاهة والشفافية وتغليب المصلحة العامة، موضحة أن السياسة ينبغي أن تكون مجالا للتنافس الشريف حول البرامج والبدائل، وليس ساحة لتدبير المصالح الضيقة أو تغذية العزوف السياسي.
كما اعتبرت أن ورش التخليق في المغرب يستند إلى مرجعيات وطنية قوية، في مقدمتها دستور 2011 الذي أرسى مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، غير أن التحدي الحقيقي، بحسب تعبيرها، يكمن في صرامة التفعيل، لأن“قيمة القواعد تقاس بمدى احترامها، وقيمة المؤسسات بقدرتها على الإنفاذ”.
وتوقفت الكلمة عند مظاهر تعثر منظومة التخليق، من قبيل غياب القدوة، وضعف تفعيل آليات المساءلة، وتدبير تضارب المصالح بمرونة تخلق انطباعا بعدم المساواة في تطبيق القواعد، مؤكدة أنه “لا ديمقراطية بلا محاسبة، ولا ثقة بلا شفافية”.
وفي استحضارها للتجارب المقارنة، دعت ككوس إلى الاستفادة من الآليات الناجعة المعتمدة في عدد من الديمقراطيات، خاصة ما يتعلق بالتشدد في قواعد الإفصاح وتقوية الهيئات الرقابية المستقلة، مع التأكيد على ضرورة تكييفها مع الخصوصية الوطنية وعدم استنساخ نماذج جاهزة.
واقترحت في هذا الإطار ثلاثية لتعزيز التخليق بناء أحزاب قوية ديمقراطيا تنتج نخبا مؤهلة، وإفصاح واضح وتدبير صارم لتضارب المصالح حماية للقرار العمومي، ثم قدوة ومساءلة وتكوين مستمر لإعادة الاعتبار للفعل السياسي.
وشددت على أن تخليق الحياة السياسية ليس معركة ضد أشخاص أو تصفية حسابات، بل هو مشروع وطني لإعادة المعنى إلى السياسة باعتبارها خدمة للصالح العام، مؤكدة أن حزب الأصالة والمعاصرة يضع نفسه في صلب هذا الورش الإصلاحي عبر مجلسه الوطني ولجنة أخلاقياته، “إيمانا بأن التخليق هو شرط الشرعية ورافعة النجاعة ومدخل ترسيخ دولة الحق والقانون”.