أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن الحكومة قررت منح تمديد استثنائي لمدة ثلاثة أشهر إضافية لصرف أجور الصحافيات والصحافيين، في إطار إنهاء العمل بالصيغة المعتمدة منذ مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19 والانتقال إلى النظام العادي للدعم العمومي الموجه للمقاولات الإعلامية.
وأوضح الوزير، خلال الندوة الصحفية التي عقدها يومه الخميس بمقر الوزارة بالرباط، أن الآلية التي كانت سارية منذ الجائحة ارتكزت أساسا على دعم مباشر مخصص لتغطية الرواتب، حفاظا على مناصب الشغل في ظرفية اقتصادية صعبة، غير أن هذه الصيغة، بحسب تعبيره، كانت ذات طابع استثنائي ومرحلي، ولم تصمم لتستمر بشكل دائم.
وأبرز الوزير أن الحكومة عملت على بلورة إطار جديد للدعم العمومي للقطاع، وتحديد كيفية صرفه وفق صيغة جديدة “أقوى من حيث المبلغ وأكثر وضوحا من حيث الشروط”، مؤكدا أن الهدف الأساسي منها يرتكز على تثبيت الأجور وضمان استقرار الموارد البشرية داخل المؤسسات الإعلامية.
وشدد المسؤول الحكومي على أن المرحلة المقبلة تقتضي من المقاولات الإعلامية بناء نموذج اقتصادي مستدام يضمن استمراريتها، مؤكدا أن الدعم العمومي سيستمر لكن وفق قواعد جديدة تراعي الحكامة والالتزامات الاجتماعية، مع إنهاء الطابع الاستثنائي الذي طبع مرحلة ما بعد الجائحة.
وأشار إلى أن اللجنة المشتركة بين الحكومة وممثلي القطاع عقدت عدة اجتماعات لتأطير هذا الانتقال، وتمت دعوة جميع المقاولات إلى إيداع ملفاتها وفق المسطرة الجديدة المحددة بقرار مشترك مع وزارة الاقتصاد والمالية، مسجلا أن عددا من المقاولات الكبرى استوفت الشروط في حين تأخرت بعض المقاولات الصغرى والمتوسطة، ما استدعى منح المهلة الإضافية.
وأبرز المسؤول الحكومي أن الغلاف المالي المخصص لدعم المقاولات الإعلامية عرف ارتفاعا ملحوظا، إذ انتقل من سقف كان يتراوح بين أربعة وخمسة ملايين درهم في قوانين مالية سابقة، إلى 240 مليون درهم حاليا، كما تم رفع نسبة الدعم الموجه للمقاولات الصغيرة والمتوسطة إلى 50 في المائة، بهدف تعزيز حضورها، خصوصا على الصعيدين الجهوي والمحلي.
وشدد بنسعيد على أن الدعم العمومي يظل مرتبطا باحترام الالتزامات الاجتماعية تجاه الصحافيين وكرامتهم، داعيا المقاولات إلى تحسين أوضاعهم المهنية والمادية، معتبرا في الوقت ذاته أن الصحافة تضطلع بدور يوازي الخدمة العمومية، ما يستدعي تضافر الجهود لضمان استمراريتها واستقلاليتها.