كشف تقرير صادر عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، عن الأسباب التي دفعت إلى انخراط الجزائر في محادثات مدريد حول الصحراء المغربية، رغم نفيها لسنوات أن تكون طرفا مباشرا في النزاع، وتمسكها بصفة “مراقب إقليمي”.
وأوضح التقرير المعنون بـ “تسوية قضية الصحراء المغربية تتطلب انخراطا فعالا للجزائر”، الذي اطلعت عليه صحيفة سفيركم الإلكترونية، أن المفاوضات الأخيرة، التي جرت تحت رعاية أمريكية وجمعت المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا في مدريد، تمثل تحولا ملحوظا في التعاطي مع ملف ظل لعقود حبيس المسار الأممي التقليدي.
وأشار المعهد إلى أن هذه الاجتماعات، التي قادها مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا، مسعد بولس، إلى جانب السفير الممثل الدائم لواشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتز، لم تسفر عن اتفاقات نهائية، لكنها عكست إصرار إدارة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة المشاورات خلال الأسابيع المقبلة.
وسجل التقرير أن هذا التحرك يأتي في سياق تنفيذ القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر الماضي، الذي شدد على أن الحل الواقعي والعملي لهذا النزاع يمر فقط عبر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مبرزا أن مجلس الأمن عبر عن تقديره لاستعداد الولايات المتحدة لاستضافة مفاوضات دعما لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.
وفيما يتعلق بالجزائر، اعتبر المصدر ذاته أن إدخالها إلى طاولة المفاوضات يُعد إنجازا دبلوماسيا، نظرا إلى أنها على الرغم من أنها طرف رئيسي في النزاع لكونها الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو، تزعم باستمرار أنها ليست طرفا مباشرا فيه بل مجرد “مراقب”.
وتطرق المعهد إلى جملة من العوامل التي أسهمت في إقناع للجزائر بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، من بينها تخوفها من ضغوط داخل الكونغرس الأمريكي مرتبطة بإمكانية فرض عقوبات عليها بسبب صفقات سلاح مع روسيا، إضافة إلى دعوات تصنيف جبهة البوليساريو، المدعومة منها، كـ”تنظيم إرهابي” بموجب مشروع القانون الفيدرالي رقم H.R.4119، الذي حظي بدعم سبعة نواب.
وذكر التقرير أن إصرار واشنطن على إشراك الجزائر يستند إلى حقيقة اعتماد جبهة البوليساريو المتزايد عليها، خاصة في ظل التراجع الكبير في الاعتراف الدولي بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، لا سيما بعد سحب أزيد من 50 دولة اعترافها بها، تماشيا مع موقف المنتظم الدولي وموقف الأمم المتحدة الذي يعترف بأن الحكم الذاتي المغربي هو الإطار الوحيد لحل هذا النزاع.
وخلص التقرير إلى أن استمرار المفاوضات بين جميع الأطراف المعنية بالملف، بما فيها الجزائر، مع الحفاظ على الديبلوماسية الهادئة وسرية المفاوضات، يمثل شرطا أساسيا لحل هذا النزاع الطويل مشددا على أن أي تقدم ملموس في ملف الصحراء المغربية يظل رهينا بانخراط جزائري فعال، في إطار المسار الأممي القائم الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، ووفق مقاربة سياسية واقعية تفضي إلى حل دائم ومستقر.