بركة يدعو إلى الانتقال من تغطية المباريات إلى صناعة السردية الوطنية للتظاهرات الكبرى

marocain
5 Min Read

أبرز الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أن اقتصاد الرياضة يساهم بأكثر من 2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، ويرتفع إلى 3.4 في المائة على مستوى الاتحاد الأوروبي، فيما تقدر مساهمته في المغرب بأكثر من 2.5 في المائة عند احتساب القطاعين العام والجمعوي إضافة إلى مداخيل القطاع الخاص الرياضي، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس التحول العميق الذي جعل من الرياضة قوة ناعمة وصناعة اقتصادية متكاملة ومحركا للنمو وخلق الثروة، وهو ما يفرض على الإعلام الرياضي مواكبة هذا التحول برؤية استراتيجية.

وجاء ذلك في كلمة له خلال الندوة الوطنية المنظمة، الأربعاء 4 مارس 2026 بالمركز العام للحزب بالرباط، من طرف رابطة الرياضيين الاستقلاليين، بشراكة مع الجمعية المغربية للصحافة الرياضية والقطب الرياضي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، حول موضوع: “أي دور للإعلام الرياضي المغربي في دعم التظاهرات الكبرى”.

واعتبر بركة أن اختيار موضوع الندوة يعكس راهنية النقاش حول طبيعة التحول الذي طبع أدوار الرياضة والإعلام الرياضي خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن الرياضة لم تعد تقتصر على بعدها الترفيهي أو الصحي، بل أضحت قطاعا اقتصاديا محفزا على الاستثمار، وداعما للرواج السياحي، ومولدا لفرص الشغل في إطار تنمية دامجة ومستدامة.

وأشار إلى أن المغرب استشعر مبكرا هذا التحول، وانخرط منذ المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008 في مسار استراتيجي جديد، تجسد في الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين، والتي أرست تصورا يعتبر الرياضة رافعة للتنمية البشرية وأداة للتأثير الرمزي وعاملاً للتماسك الاجتماعي، على أساس تحديث الهياكل، وتأهيل الرياضة الاحترافية، والاستثمار في البنيات التحتية، وإعادة الاعتبار للرياضة المدرسية والقاعدية.

وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن الإعلام الرياضي بدوره عرف تحولا في مهامه، إذ لم يعد محصورا في نقل النتائج والأخبار، بل أصبح فاعلا رئيسيا في التسويق الرياضي، والترويج للتراث اللامادي، وجذب الاستثمارات، وبناء الصورة العامة للدول وصناعة مكانتها في عالم متغير.

وشدد على أن السياق العالمي الجديد، بما يحمله من تحديات، يفرض على الإعلام الرياضي الارتقاء بأدائه ليكون في مستوى التحولات التي تعرفها الرياضة، والانتقال من موقع الرصد والمتابعة إلى موقع الشريك في صناعة الحدث الرياضي.

وجدد بركة التأكيد على أن حزب الاستقلال يضع الرياضة في صلب مشروعه المجتمعي، انطلاقا من قناعته بأن تحقيق التنمية يرتبط بالارتقاء بالإنسان المغربي وتأهيل العنصر البشري، وبناء مجتمع متضامن ومتوازن، مشددا على أهمية الرياضة في صقل شخصية الناشئة وترسيخ القيم النبيلة وتعزيز الحس الوطني وتكريس العدالة المجالية.

ودعا إلى اعتماد مخطط رياضي شامل يدمج الشأن الرياضي في مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتربوية، ويجمع بين التربية والإنصاف والتنمية، معتبرا أن الاستثمار في الرياضة هو في العمق استثمار في الإنسان وفي تماسك المجتمع ومستقبل الوطن.

وأكد الأمين العام أن الطفرة التنموية التي شهدتها المملكة بفضل الأوراش الكبرى والبنيات التحتية ذات المواصفات الدولية شملت أيضا المجال الرياضي، عبر الاستثمار في منشآت حديثة واحتضان تظاهرات قارية ودولية تعزز إشعاع المغرب كوجهة للاستثمار وفضاء آمن للرياضة.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن تنظيم المغرب لكأس إفريقيا لكرة القدم 2025، والاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030، يضعان الإعلام الرياضي أمام مسؤولية شرح رهانات هذه المشاريع للرأي العام داخل المغرب وخارجه، وإبراز انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية، والتصدي لمحاولات تبخيس الإنجازات أو تشويه صورة البلاد.

وأوضح أن هذه الأحداث ليست مجرد منافسات رياضية، بل محطات للتنمية الشاملة، تستوجب تعزيز الوعي بقيمتها التنموية وربطها بتحسين ظروف عيش المواطنين وتحفيز نقاش عمومي مسؤول حول أثرها وإشعاعها الخارجي.

وفي تقييمه للتجارب السابقة، شدد بركة على ضرورة انتقال الإعلام الرياضي من منطق التفاعل إلى منطق المبادرة، عبر استباق الأزمات وحسن تدبيرها، وإرساء آليات للرصد الاستباقي لما يُتداول في الإعلام الدولي والمنصات الرقمية.

كما دعا إلى تكوين فرق متخصصة في التواصل أثناء الأزمات، وتكوين صحافيين رياضيين قادرين على فهم أبعاد المعركة الرمزية، وتعزيز التنسيق المؤسساتي بين مختلف الجهات المعنية بالإعلام والتواصل، بما يتيح إعداد الرواية الوطنية قبل أن تفرض روايات مضادة.

وأكد نزار بركة على أن الرهان يتمثل في بناء منظومة إعلام رياضي مهني قوي، من خلال الاستثمار في الكفاءات عبر تكوين متخصص، وإدماج الرقمنة وتحليل المعطيات، وتعزيز الحضور في المنصات العالمية بلغات متعددة، معتبرا أن نجاح المغرب في احتضان التظاهرات الكبرى لا يكتمل دون التحكم في سردية هذا النجاح، وتثمين قيم الالتزام والانضباط والروح الجماعية، وإبراز مساهمة مغاربة العالم في صناعة الإنجازات، بما يكرس صورة مغرب مستقر ومنفتح وطموح في محيطه القاري والدولي.

Share This Article