مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، والإعلان الرسمي عن تاريخها يوم 23 شتنبر 2026، أجرت “سفيركم” حوارا مع الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري، حول موقف حزبه من التاريخ المعلن وطبيعة التحالفات الممكنة، حيث كشف عن مستوى النقاش الجاري بشأن تشكيل جبهة يسارية تضم فيدرالية اليسار الديمقراطي، وعن المبادرة التي أعلن عنها الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، حول توحيد قوى اليسار.
هل فاجأكم موعد الإعلان عن الانتخابات المقبلة؟
الإعلان عن التاريخ لم يفاجئ أحدا، لأنه سبق وأن صدرت تصريحات رسمية تؤكد احترام الدورة السياسية واحترام الآجال المرتبطة بالبرلمان، وبالتالي فقد كان الجميع ينتظر الموعد في شتنبر.
ربما الشيء الوحيد المفاجئ هو أن التاريخ جاء في أواخر شتنبر، وتحديدا يوم 23، ما يعني أنه لن يتبقى سوى نحو 17 يوما أو أسبوعين فقط قبل افتتاح الدورة البرلمانية، التي نعرف جميعا أنها تنعقد في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر.
وحتى تحديد يوم الأربعاء كان منتظرا، لأن هناك مطالب بضرورة الابتعاد عن يوم الجمعة، لما يحمله هذا اليوم من رمزية دينية، ولا يمكن أن يكون يوما لإجراء الانتخابات. مع ذلك، كنا نفضل يوما آخر مثل يوم الأحد أو يوما غير يوم عمل، لأننا نعلم أنه في أيام العمل يستغل عدد من أرباب المال والشركات العمال والتأثير عليهم، وقد لاحظنا ذلك في مناسبات سابقة.
التخوف الذي لدينا هو تخوف حقيقي قائم، يتمثل في غياب إجراءات حقيقية لردع أرباب المال. وهناك تخوف من استمرار ما نسميه بزواج السلطة بالمال، وهو أمر أفسد الحقل السياسي وأفسد الحياة السياسية، وأنتج برلمانا مشوها يشير إليه الكثيرون بالاستهزاء والسخرية، خاصة مع العدد المرتفع من المتابعين في قضايا الفساد، بل وحتى المعتقلين إلى حدود الآن.
هل بدأ الحزب الاشتراكي الموحد استعداداته للانتخابات؟
أولا، نحن لسنا حزبا انتخابيا أو انتخابويا يشتغل فقط عندما تقترب الانتخابات. الحزب الاشتراكي الموحد هو حزب يحترم نفسه ويحترم مناضليه ومناضلاته، ولذلك فإن دورته التنظيمية وعمله النضالي حاضران باستمرار.
نحن نعتبر الانتخابات مجرد محطة نضالية من بين محطات نضالية أخرى، ولسنا دكانا سياسيا يفتح أبوابه فقط في أيام الانتخابات. لذلك نستعد لها كما نستعد لباقي المعارك النضالية التي كنا وما زلنا وسنبقى في واجهتها، سواء تعلق الأمر بمعركة إصلاح الدستور، أو تغيير مدونة الأسرة، أو معركة التعليم وإصلاحه.
بالتالي، لا يمكن الحديث عن استعداد استثنائي، لأننا لا نعتبر الانتخابات محطة استثنائية، بل محطة نضالية ندخلها بهذا النفس النضالي. نحن ندرك أنه في ظل هيمنة وزارة الداخلية وإشرافها الدائم على الانتخابات، وفي ظل قانون انتخابي لم يشهد تغييرات حقيقية بل فقط تعديلات إجرائية، وفي ظل خارطة انتخابية مرسومة بطريقة معينة، وشكل انتخاب أقرب إلى الفردي منه إلى اللائحي، إضافة إلى غياب مشاركة جميع المواطنات والمواطنين الحاملين للبطاقة الوطنية، فإن الأمور لن تتغير كثيرا.
مع كامل الأسف، يبدو أن الأمور ستبقى كما هي. ومع ذلك، سنستمر في معركتنا من أجل بناء مغرب الديمقراطية، ومن أجل بناء مغرب يحترم المواطنين والمواطنات، وسنواصل النضال من أجل تغيير حقيقي وإصلاحات سياسية عميقة في مدونة الانتخابات.
نحن نؤمن أن أولى الخطوات نحو الانتقال الديمقراطي والعبور إلى ضفة الديمقراطية هي تنظيم انتخابات ديمقراطية، نزيهة وشفافة. لكن مع الأسف، منذ ستينيات القرن الماضي إلى اليوم، لم نشهد انتخابات تم الإجماع على أنها انتخابات ديمقراطية بالفعل.
لهذا لا نحمل أوهاما كبيرة بأن الانتخابات المقبلة ستكون استثنائية أو ستشكل طفرة، لأن المؤشرات الحالية توحي بالعكس، خاصة في ظل استمرار إشراف وزارة الداخلية على الانتخابات، وبقاء القوانين الانتخابية على حالها، وحرمان ملايين المواطنين من المشاركة بدعوى عدم التسجيل في اللوائح الانتخابية.
ومع ذلك، سندخل هذه المعركة كما فعلنا دائما بروح نضالية، وصوتنا سيكون مسموعا. ونأمل هذه المرة أن ندخلها كصف يساري موحد لمحاولة الوقوف في وجه هذا التغول السلطوي وزواج السلطة بالمال.
تحدثتم عن صف يساري موحد، هل سنشهد تحالفا مع فيدرالية اليسار الديمقراطي؟ وماذا عن إمكانية التحالف مع حزب التقدم والاشتراكية؟
داخل الحزب الاشتراكي الموحد، وخلال آخر اجتماع للمكتب السياسي، عبرنا عن طموح كبير وإصرار على دخول الانتخابات في إطار جبهة يسارية.
النقاش متقدم نوعا ما مع الرفاق والرفيقات في فيدرالية اليسار الديمقراطي، لأننا نؤمن بأن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا. فالمشاريع السياسية الكبرى بيننا لا تعرف اختلافات جذرية، خاصة أننا جميعا ننادي بمشروع مجتمعي واحد يقوم على بناء دولة ديمقراطية أساسها ملكية برلمانية حقيقية.
أما النقاش مع الرفاق في حزب التقدم والاشتراكية فهو مستمر ولم يتوقف، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة الحسم. فهناك وجهات نظر مختلفة.
بالنسبة لنا داخل الحزب الاشتراكي الموحد، نرى أن التحالف الانتخابي يجب أن يستمر طيلة الولاية الانتخابية، وليس فقط خلال الانتخابات. بمعنى أنه إذا اتفقنا على برنامج مشترك ومرشح مشترك، فإن البرلماني الذي سينجح سيكون ممثلا للأحزاب مجتمعة، وبالتالي سيدافع عن برنامجها وقيمها ومبادئها.
ونحن في الحزب الاشتراكي الموحد لا نجد في قوانيننا ولا في قيمنا ومبادئنا ولا في مقررات مؤتمراتنا ما يسمح لنا بالمشاركة في حكومة هجينة تضم الإسلاميين وأحزاب الإدارة والأحزاب المخزنية. هذا أمر لا يمكن أن نتصوره.
ونتمنى أن يكون هذا الرأي والموقف أيضا لدى الرفاق في حزب التقدم والاشتراكية، لأن البرلماني الذي سينجح باسم هذا التحالف سيكون مطالبا بالدفاع عن مشروعنا المشترك.