مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، والإعلان الرسمي عن تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، تتسارع تحضيرات الأحزاب السياسية لخوض هذا الاستحقاق. وفي هذا السياق، أجرت “سفيركم” حوارا مع الأمين العام لحزب الخضر المغربي، محمد فارس، حول استعدادات الحزب للانتخابات المقبلة، وطبيعة اختياراته في ما يتعلق بالترشيحات والتحالفات، إضافة إلى ملامح برنامجه الانتخابي وتقييمه لأداء الحكومة الحالية.
كيف يستعد حزب الخضر المغربي للانتخابات التشريعية بعد إعلان وزارة الداخلية عن تاريخها؟
في الأصل انطلقت التحضيرات داخل الحزب قبل إعلان السيد وزير الداخلية عن تاريخ 23 شتنبر، واستعداداتنا تسير وفق إمكانياتنا ومواردنا البشرية، لكن هناك تقدم في عدد من المناطق التي حسم فيها اختيار بعض المرشحين، بينما ما تزال مناطق أخرى قيد النقاش.
لدينا بالنسبة للجنوب عدد من الدوائر التي حسمت، وكذلك في جهة بني ملال خنيفرة. أما في جهة فاس مكناس فما يزال العمل متقدما لكن لم يحسم كل شيء بعد، وكذلك الشمال حيث هناك تقدم رغم أن عددا من الدوائر لم يحسم بعد. وفي جهة سوس ماسة، خاصة أكادير، حسمت عمليا مجموعة من الدوائر.
لذلك أعتقد أننا لسنا متأخرين عن الوقت، لكن ما تزال بعض الدوائر تحتاج إلى مزيد من النقاش، خصوصا في ما يتعلق باختيار البروفايلات القادرة على خوض المنافسة. فبالنسبة لنا لا نقوم بالترشيح من أجل الترشيح فقط، بل نبحث عن مرشحين قادرين على دخول المنافسة الحقيقية. لا نقول بالضرورة إنهم سينجحون، لكن على الأقل يكونون جزءا من معادلة التنافس الانتخابي.
هل حسم الحزب في أسماء مرشحيه من المكتب السياسي، مثلكم ومثل بنعزوز؟ وهل يمكن الكشف عن بعضها في هذه المرحلة؟
في الحقيقة لا يمكنني إعطاء أسماء في هذه اللحظة، لأن عددا من الدوائر ما يزال يعرف نقاشا داخليا. أعتقد أنه مع نهاية شهر أبريل ستكون لدينا أغلب الأسماء واضحة. لذلك لا يمكن الإعلان عن أسماء بشكل نهائي الآن. الاسم الوحيد الذي يمكنني ذكره هو اسمي أنا، حيث سأترشح في بني ملال.
أما بخصوص أعضاء المكتب السياسي الآخرين، فليس جميعهم سيترشحون، كما أننا ما زلنا بصدد توزيع البروفايلات حسب المناطق.
بالنسبة لبعض الأسماء، مثل بنعزوز، لا أظن أنه سيترشح، خاصة في الحسيمة، لأن هناك أسماء أخرى مرشحة هناك وربما لن يدخل في منافسة معها. لكن هذا الموضوع بدوره ما يزال محل نقاش، ولذلك قلت إن مسألة الأسماء لم تحسم بعد. ومع نهاية شهر أبريل ستكون لدينا رؤية أوضح.
بعض الأحزاب بدأت الحديث عن تحالفات انتخابية لضمان حضور أقوى في البرلمان، هل يسير حزب الخضر في الاتجاه نفسه؟
إلى حدود الآن لا توجد أي تحالفات. ولم ندخل بعد في مشاورات من هذا النوع، وحتى إذا حصلت مشاورات مستقبلا فقد تكون محدودة في بعض المناطق فقط.
أما بالنسبة للأحزاب اليسارية التي اختارت هذا المسار، فنحن نتمنى لها النجاح، فكلما تكتلت أحزاب اليسار وشكلت قوة ضاغطة، سواء من موقع المعارضة أو من موقع المسؤولية، سيكون ذلك إيجابيا بالنسبة لبلادنا وللمجتمع المغربي. لأن برامج اليسار تهتم أكثر بالإنصاف الاجتماعي، بمحاربة الفساد، وبالتوزيع العادل للثروة. وهي شعارات يتبناها اليسار، وإذا تحولت إلى قوة ضاغطة سواء من موقع المعارضة أو من موقع المسؤولية فستكون إيجابية بطبيعة الحال.
أين وصل إعداد البرنامج الانتخابي لحزب الخضر، وما أبرز مرتكزاته؟
نحن نشتغل حاليا على البرنامج، ولا يمكنني إعطاء الأرقام في الوقت الراهن. لكن بصفة عامة نحن كحزب خضر ننتمي إلى حركة الخضر العالمية، وأود أن أشير هنا إلى أنني أترأس حاليا أحزاب الخضر الأفارقة، كما أنني عضو في المكتب التنفيذي للخضر العالميين، لذلك لدينا موقع متميز على المستوى الدولي داخل الخارطة السياسية لأحزاب الخضر عبر القارات. فيما يخص البرنامج، فهو يقوم أساسا على الاستدامة، ويضع الإنسان في محور الاهتمام.
عندما نتحدث عن الإنسان فنحن نتحدث عن تعليمه وصحته وأمنه وأمانه، سواء الأمن الغذائي أو الأمن الروحي. هذه هي الخطوط العريضة للبرنامج، أما الأرقام والتفاصيل فستأتي لاحقا عندما يشتغل المختصون من داخل الحزب على قطاعات مثل التعليم والصحة والبطالة وغيرها. فالاستدامة بالنسبة لنا تعني إعادة النظر في طريقة استغلال خيرات البلاد، وكذلك إعادة النظر في أنماط الاستهلاك. هذه المحاور يمكن أن تضمن للإنسان نوعية حياة أفضل، وفي الوقت نفسه تحافظ على خيرات البلاد والكوكب للأجيال القادمة.
برنامجنا يعتمد على الإيكولوجيا السياسية كمشروع مجتمعي شامل، وليس فقط على البيئة بمعناها الضيق، إذ يشمل التعليم والصحة ومحاربة البطالة وتقليص الفوارق الاجتماعية، ويضع الإنسان في صلب هذا المشروع.
كيف تقيمون أداء الحكومة الحالية من منظوركم؟
أعتقد أن الشعار الذي تم رفعه خلال البرنامج الحكومي لم يتحقق منه الكثير، سواء على مستوى البطالة أو مستوى العيش. فنلاحظ استمرار ارتفاع الأسعار، ونلاحظ مجموعة من الإشكالات التي تظهر أن هناك خصاصا في تنفيذ ما جاء في البرنامج الانتخابي، سواء في ما يتعلق بالتشغيل أو نوعية الحياة.
لذلك يمكن القول إن هذه التجربة لم تكن في مستوى تطلعات الشعب المغربي ولم تجب عن الوعود التي تم طرحها في البرنامج الانتخابي.
مع ذلك، نسجل بعض النقاط الإيجابية على المستوى الخارجي، والتي يشرف عليها صاحب الجلالة، خصوصا ما يتعلق بالدبلوماسية والتطور الذي عرفته القضية الوطنية، إضافة إلى عدد من الاتفاقيات والعلاقات الدولية التي شهدت تقدما. هذه الجوانب نسجلها بإيجابية، لكن خارج هذا الإطار أعتقد أن التجربة الحكومية لم تكن في مستوى تطلعات المواطنين ولا في مستوى البرنامج الذي تم طرحه خلال الانتخابات.