يرى الدبلوماسي الأمريكي السابق، والمبعوث الشخصي الأسبق للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، كريستوفر روس أن المفاوضات الجارية حول نزاع الصحراء المغربية، دخلت مرحلة جديدة بعد سنوات من الجمود، غير أنها تظل هشة ومعقدة وقد تقود إما إلى تقدم سياسي أو إلى عودة حالة الجمود.
ويعتبر كريستوفرر روس، “أن استئناف اللقاءات بين الأطراف يمثل خطوة إيجابية في حد ذاته، لكنه لا يعني تحقيق اختراق فعلي، نظرا لاستمرار التباعد الكبير في المواقف، كما يشدد على أن أي اتفاق محتمل لن يكون قابلا للاستمرار ما لم يحظ بقبول واسع من الصحراويين أنفسهم، سواء المقيمين في الإقليم أو في مخيمات اللاجئين أو في الشتات”، محذرا “من أن فرض تسوية دون هذا القبول، قد يجعلها عرضة للطعن وعدم الاستقرار، ويرى أن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد صيغة توازن بين مضمون الحكم الذاتي ومسألة تقرير المصير، وهي العقدة الأساسية التي عطلت حل النزاع لعقود”.
يشير الديبلوماسي الأمريكي في المقال المعنون “الصحراء الغربية: خطوة إلى الأمام أم عودة إلى الجمود؟”، الذي نشره بتاريخ 6 مارس 2026 والمنشور على موقع المركز الدولي لمبادرات الحوار، إلى” أن صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 أعاد تحريك العملية التفاوضية، بعد سنوات من الجمود، كما فتح المجال أمام دور أمريكي، أكثر مركزية في إدارة المفاوضات، حيث عبر القرار عن تقدير مجلس الأمن لاستعداد الولايات المتحدة، لاستضافة المحادثات دعما لمهمة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، وهو ما أدى عمليا إلى انتقال المبادرة إلى واشنطن، في حين أصبح دور المبعوث الأممي أقرب إلى “الراعي المشارك””.
وفي هذا الإطار، يسترسل روس في ذات المقال أن الولايات المتحدة استضافت سلسلة من الاجتماعات غير المعلنة ، خلال شهري يناير وفبراير 2026، في كل من واشنطن ومدريد، بمشاركة وفود من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، إضافة إلى مسؤولين أمريكيين وممثل الأمم المتحدة، وتعد هذه اللقاءات أول اجتماعات وزارية مخصصة حصرياً لقضية الصحراء منذ سنوات، وقد جاءت في إطار محاولة لإحياء العملية السياسية المتوقفة منذ نحو سبع سنوات.
وبحسب ما يورده المقال، “فقد تمسك كل طرف خلال هذه الاجتماعات بمواقفه التقليدية، فالمغرب يعتبر أن مقترح الحكم الذاتي تحت سيادته يمثل الحل الواقعي للنزاع، بينما تؤكد جبهة البوليساريو أن الحل يجب أن يمر عبر تنظيم استفتاء لتقرير المصير. أما الجزائر فتؤكد أنها ليست طرفاً مباشراً في النزاع لكنها مستعدة للمساعدة في التوصل إلى حل متوافق عليه، في حين تحافظ موريتانيا على موقفها القائم على “الحياد الإيجابي”.
كما يشير المقال، إلى أن “النقاشات الحالية تدور أساسا حول مقترح الحكم الذاتي المغربي، الذي أصبح يحتل موقعا مركزيا في النقاشات الدولية بعد القرار الأممي، خصوصا مع الحديث عن نسخة موسعة، من هذا المقترح تتضمن تفاصيل مؤسساتية واقتصادية أكثر لتدبير الإقليم، غير أن بعض المعطيات تفيد بأن عددا من الصلاحيات ما يزال مرتبطا بهيئات مركزية في الرباط، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى اتساع الحكم الذاتي المقترح”.
ويرى المبعوث الشخصي الأسبق للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ” أن الإطار التفاوضي الجديد يضع ضغطا متزايدا على جبهة البوليساريو، للانخراط في مناقشة مقترح الحكم الذاتي، رغم أن التخلي عن مطلب الاستفتاء يمثل بالنسبة لها تنازلا صعبا بعد عقود من المطالبة بالاستقلال، ومع ذلك، قد تلجأ الجبهة إلى المشاركة في النقاشات التقنية حول المقترح دون القبول النهائي به، في إطار مبدأ أن “لا شيء يُتفق عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء””.
ويخلص روس إلى “أن استئناف المفاوضات بعد سنوات من التوقف يمثل تقدما في حد ذاته، لكنه يبقى تقدما هشاً في ظل العقبات السياسية الكبيرة، فنجاح أي تسوية، بحسب تقديره، سيتوقف على قدرة الأطراف على إيجاد صيغة تجمع بين الحكم الذاتي وضمانات مقبولة لممارسة شكل من أشكال تقرير المصير، وهو ما سيحدد مستقبل العملية السياسية برمتها”.