الرشيدي: 93% من الاستثمار العمومي بيد الدولة مقابل 7% فقط للجهات والجهوية المتقدمة تسير ببطء

marocain
3 Min Read

أكد عبد الجبار الرشيدي، رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال وكاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، أن تنزيل ورش الجهوية المتقدمة في المغرب ما يزال يسير بوتيرة بطيئة، مشيراً إلى أن مساهمة الجهات في الاستثمار العمومي لا تتجاوز 7 في المائة، مقابل 93 في المائة تتحملها القطاعات الحكومية والمؤسسات والمقاولات العمومية، وهو ما يطرح، بحسبه، أسئلة عميقة حول قدرة الجهات على الإسهام في خلق الثروة الوطنية وتعزيز التنمية الترابية.

وأوضح الرشيدي، في كلمة له خلال لقاء حزبي حول “الجهوية والمتقدمة والتنمية الترابية في ظل مغرب السرعة الواحدة”، أن النقاش حول هذا الورش يأتي في سياق تحولات مهمة تعرفها المملكة، خصوصا ما يتعلق بتعزيز الوحدة الترابية للمغرب، في ظل الزخم الدولي المتزايد الداعم لمشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الذي بات يحظى بتأييد عدد من الدول المؤثرة باعتباره مدخلا لحل النزاع المفتعل حول الصحراء.

وأشار المتحدث إلى أن مشروع الحكم الذاتي يندرج ضمن ما يعرف بالجهوية السياسية، حيث سيتيح قيام مؤسسات منتخبة على المستوى الجهوي، من بينها برلمان محلي وحكومة جهوية تتوفر على اختصاصات واسعة، تمارس مهامها في إطار العلاقة مع الدولة المركزية مع احترام كامل لمختلف مظاهر السيادة الوطنية.

وفي هذا السياق، شدد الرشيدي على أن هذا التحول يفرض إعادة طرح سؤال مسار الجهوية في المغرب، خاصة بعد التراكمات التي تحققت منذ اعتماد دستور 2011، الذي نص في فصله الأول على أن التنظيم الترابي للمملكة يقوم على الجهوية المتقدمة، كما خصص الباب التاسع للجماعات الترابية والجهات، مع ما رافق ذلك من تطوير للنصوص القانونية والمؤسساتية.

ورغم هذه التراكمات، اعتبر المسؤول الحكومي أن السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كان المغرب قد بلغ فعلا نموذج الجهوية المتقدمة الذي يعكس الطموحات السياسية والمجتمعية، مبرزا أن الخطابات الملكية أكدت مرارا على ضرورة تسريع تنزيل هذا الورش باعتباره خيارا استراتيجيا لتحديث بنية الدولة وتعزيز التنمية المندمجة داخل المجالات الترابية.

وأضاف أن التصور الملكي للجهوية المتقدمة لا يقتصر على كونها آلية إدارية لتدبير التراب، بل يمثل إرادة قوية لتجديد هياكل الدولة وتحديثها، بما يتيح تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف الجهات ويقوي المشاركة المحلية في صنع القرار التنموي.

وسجل الرشيدي أن تقرير النموذج التنموي الجديد بدوره وقف عند عدد من الاختلالات المرتبطة بتنزيل الجهوية المتقدمة، من بينها بطء تنفيذ هذا الورش، إضافة إلى التأخر في تفعيل ورش اللاتمركز الإداري، الذي يشكل ركيزة أساسية لتمكين الجهات من ممارسة اختصاصاتها بشكل فعلي.

وأشار إلى أن القانون منح الجهات اختصاصات مهمة، تشمل اختصاصات ذاتية وأخرى مشتركة أو منقولة، غير أن تفعيل هذه الصلاحيات على أرض الواقع ما يزال يواجه عدداً من الإكراهات المؤسساتية والمالية، الأمر الذي يحد من قدرة الجهات على الاضطلاع بدورها التنموي الكامل.

وشدد الرشيدي على أن تطوير الجهوية المتقدمة يظل رهينا بتعزيز الإمكانات المالية والمؤسساتية للجهات، وتسريع تنزيل اللاتمركز الإداري، بما يمكنها من الإسهام بشكل أكبر في الاستثمار العمومي وفي تحقيق تنمية ترابية متوازنة على مستوى مختلف جهات المملكة.

Share This Article