العثماني: الساحة الإفريقية حاسمة في ملف الصحراء المغربية وفي مواجهة الانفصال

marocain
4 Min Read

أكد رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني أن الساحة الإفريقية تمثل مجالا حاسما في حسم ملف الصحراء المغربية ومواجهة الأطروحات الانفصالية، معتبرا أن فهم توجهات السياسة الخارجية للمملكة لا يمكن أن يتم دون استحضار مركزية هذا الملف في مختلف القرارات الدبلوماسية.

وأوضح العثماني، خلال ندوة حول “البعد الاستراتيجي لعلاقة المغرب مع إفريقيا”، أن التوجيه الملكي الذي يعتبر قضية الصحراء “النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم” يشكل الأساس المرجعي لكل علاقات المغرب الخارجية، مؤكدا أن هذا المبدأ يمثل معيارا واضحا لقياس صدق الشراكات الدولية، ويفسر عددا كبيرا من المواقف والقرارات التي قد تبدو غير مفهومة خارج هذا الإطار.

وفي حديثه عن البعد الإفريقي، شدد على أن العلاقة مع القارة لا تندرج ضمن استراتيجيات ظرفية أو قطاعية، بل تستند إلى عمق تاريخي يمتد لقرون، حتى قبل دخول الإسلام إلى المغرب، حيث كانت الروابط قائمة بين الأمازيغ في شمال إفريقيا ومناطق الساحل والصحراء، بما في ذلك الطوارق في شمال مالي والنيجر، مع وجود تقارب لغوي وثقافي يعكس وحدة الامتداد الحضاري.

وأشار إلى أن هذا العمق التاريخي تعزز عبر التبادلات التجارية والعلمية، حيث شكلت القوافل التجارية، خاصة عبر سجلماسة، جسورا للتواصل بين شمال القارة وجنوبها، فيما لعبت جامعة القرويين بفاس دورا محوريا كوجهة للطلبة والعلماء الأفارقة منذ القرن التاسع الميلادي، إلى جانب إشعاع الطرق الصوفية التي حافظت على روابط روحية وثقافية متواصلة.

كما أبرز أن مدينة فاس ظلت عبر قرون مركزا لاستقبال الطلبة الأفارقة، حيث احتضنت أحياء جامعية مخصصة لهم، ولا تزال إلى اليوم وجهة دينية، خاصة لأتباع الطريقة التيجانية، مما يعكس استمرارية العلاقات الروحية والحضارية بين المغرب وعمقه الإفريقي.

واستعرض العثماني تطور هذه العلاقات في العصر الحديث، مشيرا إلى أنها لم تنقطع بعد الاستقلال، بل تعززت من خلال التفاعل المستمر، بما في ذلك احتضان المؤسسات التعليمية المغربية لطلبة أفارقة، كما كان الحال في ستينيات القرن الماضي، وهو ما يعكس استمرارية الانخراط المغربي في محيطه الإفريقي.

وفي هذا السياق، توقف عند الدعم الذي قدمه المغرب لحركات التحرر الإفريقية، معتبرا أن هذا الموقف يعكس التزاما مبدئيا، مستشهدا بمذكرات نيلسون مانديلا التي وثقت زيارته للمغرب سنة 1960، حيث وصف الرباط آنذاك كمركز لحركات التحرر في إفريقيا، وذكر وجود قواعد تدريب ودعم لعدد من الحركات، من بينها جبهة التحرير الجزائرية.

كما أشار إلى دور المغرب في إطلاق دينامية العمل الإفريقي المشترك، من خلال مؤتمر الدار البيضاء سنة 1961، الذي شكل أرضية لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، بمشاركة عدد من القادة الأفارقة، في خطوة تعكس الريادة المغربية في دعم القضايا الإفريقية.

وبالانتقال إلى الحاضر، أوضح العثماني أن أهمية إفريقيا بالنسبة للمغرب ترتكز على ثلاثة أبعاد أساسية؛ أولها البعد السياسي المرتبط بقضية الصحراء، حيث تمثل القارة ساحة حاسمة في تعزيز الموقف المغربي، وثانيها البعد الاقتصادي من خلال تنويع الشراكات وتعزيز الحضور في الأسواق الإفريقية، وثالثها البعد الاستراتيجي المتعلق بتموقع المغرب كجسر بين إفريقيا وباقي العالم.

كما اعتبر أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 شكلت محطة مفصلية في تعزيز هذا التوجه، مبرزا أن قرار الانسحاب سابقا كان له سياقه، قبل أن تتيح العودة تعزيز الحضور المغربي داخل القارة.

وخلص العثماني إلى أن هذه المحددات مجتمعة، التاريخية والسياسية والاقتصادية، تفسر بشكل متكامل توجهات المغرب في إفريقيا، وتبرز أن الانخراط المغربي في القارة ليس ظرفيا، بل خيار استراتيجي قائم على أسس عميقة ومتعددة الأبعاد.

Share This Article