حذر علي بوطوالة، نائب الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، من تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب، مؤكدا أن البلاد تعيش “صدمة مزدوجة” نتيجة تداخل عوامل داخلية وخارجية، داعيا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، في مقدمتها تسقيف أسعار المحروقات وخفض الضرائب على المواد الأساسية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح بوطوالة، خلال عرضه للتقرير العام بالدورة السابعة للمجلس الوطني للحزب، أن الوضع الداخلي يتسم بارتفاع مستمر في الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وتفاقم البطالة، خاصة في صفوف الشباب والنساء، إلى جانب اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهو ما يعكس، بحسبه، تناقضا واضحا مع شعارات “الدولة الاجتماعية”.
وأشار المتحدث إلى أن تأثيرات الحرب في الخليج عمقت الأزمة، بعدما تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار، في وقت بُنيت فيه ميزانية 2026 على فرضية 69 دولارا فقط، معتبرا أن هذا الفارق يشكل “ضريبة مستوردة” تنعكس مباشرة على أسعار المحروقات والنقل والمواد الغذائية.
وانتقد بوطوالة ما وصفه بغياب إجراءات حكومية ملموسة، معتبرا أن الاكتفاء بالمراقبة وبعض التدابير “المحتشمة”، مثل الدعم الجزئي لقطاع النقل، غير كافٍ لمواجهة تداعيات الأزمة. وفي هذا السياق، اقترح اتخاذ خطوات عاجلة تشمل تسقيف أسعار المحروقات، وخفض الضرائب على المواد الأساسية، وتأطير أسعار المواد الغذائية لضمان استقرارها.
وفي الشق الاجتماعي، أكد المسؤول الحزبي أن فئات واسعة من المغاربة باتت تشعر بأن السياسات العمومية لا تستجيب لتطلعاتها، بل تساهم في تعميق معاناتها، مستشهدا بتداعيات الفيضانات التي شهدتها مناطق بالشمال، والتي كشفت، حسب قوله، عن اختلالات في التدبير وغياب التواصل المؤسساتي، وعدم إنصاف المتضررين في عدد من الأقاليم، من بينها شفشاون ووزان وتاونات والحسيمة، إضافة إلى تعثر الدعم بإقليم العرائش، ما يطرح إشكالية العدالة المجالية.
كما توقف بوطوالة عند الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، خاصة في صفوف الشباب، معتبرا أنها تعكس عمق الأزمة الاجتماعية والسياسية، منتقدا اللجوء إلى المقاربة الأمنية بدل فتح حوار جدي، وما رافق ذلك من اعتقالات ومحاكمات في صفوف محتجين سلميين.
وسجل المتحدث أيضا استمرار التضييق على النشطاء الحقوقيين ومناهضي الفساد والتطبيع، إلى جانب استهداف صحفيين بمتابعات ذات طابع سياسي، مطالبا بإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، ووقف المتابعات، وضمان احترام الحريات العامة.
وعلى المستوى التشريعي، اعتبر بوطوالة أن تمرير قوانين وصفها بـ”التراجعية” في مجالات متعددة، من بينها الإضراب والمسطرة الجنائية والمجلس الوطني للصحافة ومهنة المحاماة، يعكس غياب إرادة سياسية حقيقية للإصلاح الديمقراطي، مشيرا إلى استمرار الاختلالات المرتبطة بالقوانين الانتخابية.
وفي هذا الإطار، شدد على أن الخروج من الأزمات المتعددة يمر عبر مدخل سياسي ديمقراطي، مجددا طرح حزبه لإصلاحات انتخابية، أبرزها إحداث هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات، واعتماد نمط انتخابي قائم على البرامج بدل الأعيان، مع تفعيل التسجيل التلقائي في اللوائح الانتخابية، وتشديد الرقابة على تمويل الأحزاب، ووضع سقوف للإنفاق الانتخابي، إلى جانب إقرار آليات فعالة لمحاربة الفساد الانتخابي ومنع تدخل السلطة في العملية الانتخابية.