عادل البوعمري: تجربة الاشتراكي الموحد كانت “انتهازية وكارثية” والتحالف معه أمر مرفوض

marocain
4 Min Read

في موقف معارض للتصريحات التي تحدثت عن وجود توافقات انتخابية بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، أكد عادل البوعمري، عضو المجلس الوطني لفيدرالية اليسار، أن “ما أعلن عنه نائب الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي خلال المجلس الوطني السابع لا يعكس المسار التنظيمي السليم داخل الحزب”، مشددا على أن قرارا بهذا الحجم “كان من المفترض أن يتم اتخاده داخل المجلس الوطني باعتباره أعلى هيئة تقريرية، وهو ما لم يحدث”.

وأوضح البوعمري، في تصريح توصلت به “سفيركم” تفاعلا مع مقال سابق بعنوان “بوطوالة: تم التوافق مع الاشتراكي الموحد حول عدد من الدوائر وهي خطوة لبناء بديل ديمقراطي“، أن المكتب السياسي للحزب “قام بإعداد توافقات في سياقات خاصة به، وقدمها في صيغة قرار جاهز داخل المجلس الوطني السابع”، معتبرا أن هذا الأسلوب يعكس خللا واضحا في تدبير القرار الحزبي، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام المؤسسات الداخلية.

وأشار المتحدث إلى أن طبيعة حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، باعتباره مكونا من عدة تيارات، من بينها مكونات خرجت من الحزب الاشتراكي الموحد، تجعل من مسألة التحالف مع نفس الحزب “قضية معقدة”، خصوصا بالنسبة للتيارات التي عاشت تجربة الانفصال عنه.

وفي هذا السياق، استحضر البوعمري الخلفيات التاريخية لهذا الانفصال، معتبرا أنه كان نتيجة “انفجار سياسي حقيقي مبني على مصالح انتخابية صرفة”، مشيرا إلى أن تلك المرحلة ارتبطت، حسب تعبيره، “بمصالح واضحة للأمينة العامة آنذاك نبيلة منيب، مرتبطة أساسا بالوصول إلى البرلمان”، مضيفا أن الحزب الاشتراكي الموحد “كان قد اتجه نحو اليمين حتى قبل مؤتمره الوطني الخامس”.

واعتبر المتحدث أن مواقف اليسار الوحدوي وحركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية آنذاك “كانت صائبة”، وهو ما عبروا عنه بمواقف رسمية إبان مرحلة الانشقاق من الاشتراكي الموحد، قبل أن تقرر مجموعة أخرى ، بعد ما وصفه بـ”الانتخابات الكارثية والانتهازية التي مر منها الحزب الاشتراكي الموحد”، الالتحاق بفيدرالية اليسار الديمقراطي، خاصة عبر تيار اليسار الوحدوي وحركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية.

وفي تقييمه للوضع التنظيمي الحالي، اعتبر البوعمري أن ما تم تقديمه على أنه مصادقة من المجلس الوطني على هذا التوجه، هو “مصادقة كاذبة”، لأن “الصيرورة التنظيمية لم تأخذ مجراها الطبيعي”، مبرزا أن المجلس الوطني لم يعرض عليه هذا النقاش قبل انعقاده، وأن أعضاءه “لم يتوصلوا بأي وثائق في الموضوع إلا عند دخولهم إلى الاجتماع”.

وأكد أن الأجواء داخل المجلس عكست “رفضا واضحا لهذا التنسيق”، مشيرا إلى أن الأغلبية الرافضة تضم خصوصا مناضلين قادمين من الحزب الاشتراكي الموحد، “الذين يدركون طبيعة تجربته”، مضيفا أن الرفض يشمل أيضا أي تنسيق مع أحزاب أخرى مثل حزب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي، إلى جانب الاشتراكي الموحد، التي قال أنها “أصبحت شبيهة بالأحزاب الإدارية”.

وانتقد البوعمري بشدة أداء القيادة، معتبرا أنها “لا تتوفر على القوة الكافية لتدبير النقاش”، وأن ما يجري يوحي بأن القرارات “تنزل من السماء دون معرفة مصدرها”، في إشارة إلى غياب الشفافية في صناعة القرار، مضيفا أن تمرير هذه التوجهات تم “بشكل غير عقلاني وخارج كل القواعد التنظيمية المتعارف عليها”.

وشدد على أن القيادة السياسية “ملزمة بتحمل مسؤوليتها الكاملة”، محذرا من الإقدام على أي خطوات خارج إرادة القواعد والمناضلين، ومؤكدا أن هذا التوجه “مرفوض بشكل تام”.

كما أشار إلى أن الدعوة لعقد مجلس وطني استثنائي في الأيام المقبلة تكتنفها حالة من الغموض، معتبرا أن هذا الأمر يعكس “رغبة في فرض نفس النقاش على القواعد والمصادقة عليه بطريقة فاشلة”.

وشدد البوعمري على أن هذا القرار “مرفوض حاليا ومستقبلا”، محذرا من أن استمرار القيادة في هذا المسار دون تراجع سيجعلها “تتحمل كامل المسؤولية عن كل ما ستؤول إليه الأوضاع داخل الحزب مستقبلا”.

Share This Article