في سياق إقليمي ودولي يتسم بتصاعد التوترات وتنامي التحديات الأمنية والتنموية، تكتسي زيارة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمد علي يوسف إلى المغرب أهمية خاصة، باعتبارها محطة للتشاور وتنسيق المواقف حول القضايا الراهنة التي تواجه القارة الإفريقية.
وتأتي هذه الزيارة في ظرفية دقيقة تتداخل فيها رهانات الأمن والاستقرار مع متطلبات التنمية، في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة تشهدها القارة، كما تتزامن هذه الزيارة مع انتخاب المغرب للمرة الثالثة عضواً في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، وهو ما يعكس الثقة المتجددة في الدور الذي بات يضطلع به على مستوى تدبير الأزمات وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
ويؤكد هذا الحضور المتواصل مكانة المغرب كفاعل محوري في القارة، خاصة في ظل اعتماده مقاربات متكاملة تجمع بين البعدين الأمني والتنموي.
وفي هذا الإطار، قال عصام العروسي أستاذ العلاقات الدولية، أن هذه الزيارة تأتي في سياق يتسم بتعقيد عدد من القضايا التي تواجه القارة الإفريقية، مشيرا إلى أن المغرب كان من بين الدول التي دعت إلى استراتيجية “إسكات البنادق”، والتي تبناها الاتحاد الإفريقي كخيار استراتيجي لمعالجة النزاعات المسلحة وتعزيز السلم.
وأضاف العروسي في تصريح لموقع “سفيركم”، أن انتخاب المغرب للمرة الثالثة في مجلس السلم والأمن يحمل دلالات قوية، باعتبار أنه أصبح فاعلا إقليميا لا غنى عنه في مواجهة المخاطر التي تعيشها القارة، سواء تلك المرتبطة بالتوترات السياسية وعدم استقرار بعض الأنظمة في إفريقيا جنوب الصحراء، أو المرتبطة بتنامي ظواهر التطرف والإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، التي تستغل هشاشة بعض الدول لتكريس الفوضى.
وأوضح الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أن هذه الزيارة تندرج ضمن مشاورات أساسية مع المغرب بهدف بلورة مقاربات مشتركة، لمواجهة هذه التحديات، مبرزا أن المملكة تعتمد مقاربة مزدوجة تقوم على الربط بين الأمن والتنمية، بما يتيح تعزيز التعاون الإفريقي وخلق فرص اقتصادية واجتماعية، إلى جانب ترسيخ مفهوم الأمن الشمولي الذي يشمل الأمن الصحي والغذائي والتصدي لإشكالات البطالة والهجرة.
وأشار العروسي، إلى أن المغرب راكم تجربة مهمة في مجال الوساطة وحلحلة النزاعات داخل القارة، حيث ساهم في عدد من الملفات المعقدة، لاسيما في مالي وتشاد، من خلال مواقف ومبادرات أفضت إلى نتائج إيجابية، كما أن هذا الإطار التشاوري يتيح للمغرب تجديد التزامه تجاه القارة، خاصة في ما يتعلق بمواجهة التهديدات الناشئة، مثل الاختراقات السيبرانية وتدفقات الهجرة الناتجة عن بؤر التوتر.
وختم المتحدث تصريحه، بالتأكيد على أن هذا الحضور القوي للمغرب يعزز موقعه كمنصة أساسية للتشاور الإفريقي، ويمكنه من لعب دور حاسم في التوازنات الإقليمية، خصوصا في ظل التنافس الدولي المتزايد على القارة، بما في ذلك الحضور الفرنسي والروسي والصيني، وهو ما يفرض على الدول الإفريقية تنسيق جهودها لضمان الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.