بعد تحركات الخارجية الجزائرية.. الطيار: الدول الكبرى تفصل بين الغاز والمواقف السياسية في نزاع الصحراء

marocain
3 Min Read

اعتبر محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن التحركات الأخيرة التي يقودها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف في عدد من الدول الأوروبية، في مقدمتها كرواتيا وبلجيكا وسويسرا، لن تكون كفيلة بإحداث تحول جذري في مواقف القوى الدولية الكبرى تجاه قضية الصحراء المغربية، رغم سعي الجزائر إلى توظيف ورقة الغاز لتعزيز حضورها الدبلوماسي وكسب دعم أطروحتها.

وأوضح الطيار، في تصريح خص به “سفيركم”، أن هذه الجولة تعكس “محاولة واضحة لإعادة تنشيط الحضور الدبلوماسي الجزائري في ملف الصحراء المغربية”، مستفيدة من ظرف دولي دقيق يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع الأهمية الاستراتيجية لموارد الطاقة، خاصة في ظل التطورات التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط، ما يمنح الجزائر هامشا للتحرك باعتبارها موردا مهما للغاز نحو أوروبا.

غير أن المتحدث شدد على أن هذا التوجه يصطدم بتحول نوعي في سلوك الدول المؤثرة، التي أصبحت، وفق تعبيره، تفصل بشكل متزايد بين مصالحها الطاقية ومواقفها السيادية المرتبطة بالقضايا السياسية، وهو ما يقلص من فعالية الرهان الجزائري على الغاز كأداة ضغط أو استمالة في ملف الصحراء.

في المقابل، أبرز الطيار أن الدبلوماسية المغربية، تحت قيادة محمد السادس، تواصل اعتماد استراتيجية “متدرجة وطويلة النفس”، ترتكز على ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وعملي للنزاع، مشيرا إلى أن هذه المقاربة مكنت المغرب خلال السنوات الأخيرة من تحقيق “اختراقات مهمة” على المستوى الدولي.

وأشار في هذا السياق إلى أن المغرب نجح في توسيع قاعدة الدعم الدولي لمقترحه، إلى جانب تعزيز حضوره الميداني في الأقاليم الجنوبية عبر شراكات اقتصادية وفتح تمثيليات قنصلية، وهو ما ساهم، بحسبه، في إعادة تشكيل طبيعة النقاش داخل الأوساط الدولية حول النزاع، والانتقال نحو مقاربة أكثر واقعية وبراغماتية.

وبخصوص إدراج القضية ضمن مداولات مجلس الأمن الدولي خلال شهر أبريل 2026، اعتبر الطيار أن الأمر يندرج في إطار المتابعة الدورية، لكنه يعكس في الآن ذاته “توجها متزايدا داخل المنتظم الدولي نحو تبني حلول سياسية قابلة للتطبيق”، وهو ما يعزز موقع المبادرة المغربية في مقابل الأطروحات الأخرى.

وسجل المتحدث أن الجزائر لا تزال، في تقديره، “لم تستوعب بشكل كاف التحولات العميقة التي يعرفها هذا الملف”، مبرزا أنها تواصل اعتماد مقاربة قائمة على “ربح الوقت والمراوغة الدبلوماسية” بهدف الحفاظ على توازن يمنع الحسم النهائي للنزاع.

وشدد الطيار على أن ميزان التحولات الدولية بات يميل بشكل واضح لصالح المقاربة المغربية القائمة على التراكم والبراغماتية، مقابل تحركات جزائرية نشطة لكنها تظل، في نظره، محدودة الأثر على مستوى تغيير مواقف القوى الدولية الكبرى، رغم توظيف أدوات جديدة مثل ورقة الطاقة.

Share This Article