يستعد مجلس الأمن الدولي خلال شهر أبريل الجاري، لعقد جلستين حاسمتين لمناقشة ملف الصحراء المغربية، في سياق يتسم بتزايد الدعوات الدولية إلى تسريع وتيرة الحل السياسي للنزاع القائم على المقترح المغربي للحكم الذاتي، في ظل تحولات متسارعة تعرفها مواقف عدد من الفاعلين الدوليين والإقليميين، وكذا تنامي الرهانات المرتبطة بالاستقرار في المنطقة.
ومن المرتقب أن تتضمن إحدى هاتين الجلستين تقييما استراتيجيا شاملا لعمل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، خاصة فيما يتعلق بمدى فعاليتها في تنفيذ مهامها المرتبطة بمراقبة وقف إطلاق النار، وقدرتها على التكيف مع التطورات السياسية والميدانية، في ظل استمرار التوترات والتصعيد الذي تعرفه المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ويكتسي النقاش حول مستقبل البعثة الأممية أهمية متزايدة، خاصة في ظل صدور القرار 2797 عن مجلس الأمن الذي أقر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كإطار وحيد لحل النزاع، والذي أرسى تحولات نوعية في مقاربة ملف الصحراء، ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في طبيعة تدخل الأمم المتحدة وأدوارها الميدانية.
وفي هذا السياق أكد الأستاذ خالد الشيات، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الأول بوجدة، أن القرار 2797 يشكل منعطفا حاسما في مسار النزاع، إذ أرسى ضوابط واضحة تؤطر الحل النهائي في إطار السيادة المغربية، وهو ما يجعل من مقترح الحكم الذاتي الأساس الواقعي لأي تسوية سياسية ممكنة.
وشدد الشيات في تصريح لموقع “سفيركم”، على أن هذا التحول يفرض ضرورة إعادة تعريف مهمة البعثة الأممية، سواء من حيث طبيعة عملها الميداني أو حتى من حيث تسميتها، عبر الانتقال من منطق “تقرير المصير” إلى مقاربة “الحل السياسي تحت السيادة المغربية”، معتبرا أن هذا التطور يعكس تحولا في الفهم الدولي لطبيعة النزاع.
وأضاف أستاد العلاقات الدولية، أن تقييم جدوى استمرار بعثة المينورسو يجب أن ينطلق من مدى قدرتها على مواكبة هذه التحولات، خاصة في ظل استمرار خرق وقف إطلاق النار، من طرف جبهة البوليساريو، وإعلانها التنصل من التزاماتها السابقة، والدخول فيما تسميه “الكفاح المسلح”.
واعتبر المتحدث أن منطق الحل السياسي، يقتضي رفض أي عمل عسكري، ما يستدعي تحميل المسؤولية القانونية للأطراف التي تنخرط في أعمال عدائية، مشيرا في هذا الصدد إلى جبهة البوليساريو، ومبرزا دور الجزائر كطرف حاضن لها في هذا النزاع.
كما دعا إلى ضرورة ضبط الإطار القانوني والمالي، المرتبط باستمرار البعثة الأممية، مؤكدا أن أي تمديد لمهامها يجب أن يكون منسجما مع التحولات التي جاء بها القرار 2797، والتي تكرس أولوية الحل السياسي الواقعي تحت السيادة المغربية.
وختم الشيات تصريحه، بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض إعادة قراءة شاملة لدور بعثة المينورسو، بما ينسجم مع التطورات الدولية، ويساهم في الدفع نحو حل نهائي ومستدام في إطار السيادة المغربية.