كشف الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، المصطفى بنعلي، أن الحزب دخل فعليا المرحلة الحاسمة من التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مؤكدا أن الترشيحات باتت “شبه محسومة”، في انتظار المصادقة النهائية من طرف الهيئات التنظيمية المختصة، مع التزام واضح بتغطية جميع الدوائر الانتخابية على الصعيد الوطني.
وأوضح بنعلي في تصريح لـ “سفيركم”، أن التحضير لهذه الاستحقاقات لم يكن ظرفيا، بل انطلق منذ سنة 2023، حيث باشرت لجنة الانتخابات داخل الحزب عقد اجتماعات منتظمة لوضع التصورات الأولية وضبط المعايير التنظيمية والسياسية المؤطرة لاختيار المرشحين، مضيفا أن هذا المسار تواصل بشكل تدريجي إلى غاية انعقاد المؤتمر الوطني السابع في مارس 2026، والذي شكل محطة تنظيمية أساسية بحكم احترام الدورية القانونية المنصوص عليها في القانون التنظيمي للأحزاب السياسية.
وفي هذا السياق، أبرز أن المرحلة المقبلة ستستكمل بعقد الدورة الأولى للمجلس الوطني بعد المؤتمر، وهي محطة تنظيمية مفصلية ستفرز مختلف الهياكل القيادية الجديدة، بما فيها لجنة الانتخابات، التي ستتولى الإشراف النهائي على مسار الترشيحات، قبل الإعلان الرسمي عنها في “القريب العاجل”، حيث شدد على أن الطابع الرسمي للوائح المرشحين لا يُحسم إلا داخل المؤسسات الحزبية المخول لها ذلك، رغم كون أغلب الترشيحات متوافق حولها بشكل شبه نهائي.
وعلى مستوى الرؤية السياسية المؤطرة للاستحقاقات، أكد بنعلي أن الحزب عمل خلال مؤتمره الأخير على تطوير برنامجه الانتخابي، مستندا إلى تراكم تجربته السياسية، خاصة في موقع المعارضة.
وأوضح أن هذا البرنامج يقوم على مفهوم “المعارضة البناءة”، التي لا تكتفي بانتقاد السياسات العمومية، بل تقدم بدائل عملية وقابلة للتنفيذ، مضيفاً أن الهدف من هذا التوجه هو الإسهام في تقوية مؤسسات الدولة وتعزيز نجاعتها، بدل تحويل المعارضة إلى أداة لإضعافها أو الانقضاض عليها.
وفي ما يخص تدبير التحالفات، أبدى الأمين العام موقفا حذرا من التحالفات القبلية، معتبرا أن النظام الانتخابي الحالي لا يوفر الشروط الكفيلة بإنجاحها في أغلب الحالات، باستثناء حالات محدودة جدا.
وأوضح أن الحزب اختار، بناء على هذا التقييم، التعويل على إمكانياته الذاتية والتركيز على جاهزيته التنظيمية، بدل “إضاعة الوقت” في مفاوضات تحالفات قد لا تفضي إلى نتائج ملموسة. في المقابل، أشار إلى أن التحالفات الممكنة والواقعية، في نظر الحزب، هي تلك التي تبنى بعد إعلان نتائج الانتخابات، على أساس موازين القوى التي تفرزها صناديق الاقتراع.
وشدد بنعلي على أن الحزب يتعامل مع القضايا التي يطرحها، بما فيها المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، بـ”نزاهة فكرية” بعيدا عن أي مقاربة انتخابوية ضيقة، معتبرا أن مصداقية الخطاب السياسي تقتضي طرح مواقف واضحة ومستقلة عن الحسابات الظرفية.
وأكد بنعلي أن جبهة القوى الديمقراطية تستعد لخوض الانتخابات المقبلة بـ”جاهزية تنظيمية كاملة”، سواء من حيث استكمال الهياكل أو إعداد البرنامج أو ضبط الترشيحات، مع طموح معلن لتسجيل حضور قوي عبر تغطية جميع الدوائر الانتخابية، بما يعكس رهان الحزب على توسيع قاعدته التمثيلية وتعزيز موقعه في المشهد السياسي.