قبل تشريعيات 2026.. كيف تنسق الأحزاب مع شبيباتها في الإعداد والترشيحات؟

marocain
6 Min Read

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقب تنظيمها في 23 شتنبر 2026، تتجه الأحزاب السياسية المغربية إلى تكثيف استعداداتها التنظيمية والانتخابية، على مستويات متعددة تشمل تحيين هياكلها الداخلية، وإطلاق مشاورات حول الترشيحات، إلى جانب تعزيز قنوات التنسيق مع تنظيماتها الموازية، خاصة الشبيبات، والقطاعات النسائية، بما يواكب مختلف مراحل الإعداد للاستحقاق الانتخابي.

وفي هذا السياق، ربطت “سفيركم” الاتصال بعدد من القيادات الشبيبية والحزبية، من أجل استجلاء طبيعة التنسيق القائم بين الأحزاب السياسية وشبيباتها في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية، سواء على مستوى اختيار المرشحين أو إعداد البرامج أو التأطير الميداني.

في هذا الإطار، أوضح عادل الصغير، الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، أن المنهجية التي يعتمدها الحزب في اختيار مرشحيه تنطلق من مؤتمرات محلية تعقد على مستوى الدوائر والأقاليم، حيث يجتمع المناضلون، من شباب ونساء وباقي الفئات، من أجل اختيار المرشحين أو المقترحين للترشح باسم الحزب في اللوائح الانتخابية. وأضاف أن هذه المرحلة الأولى تستكمل بمرحلة ثانية على مستوى الأمانة العامة، التي يتم داخلها التداول والتصويت من أجل تزكية وكلاء اللوائح وباقي المرشحين.

وشدد المتحدث على أن الشبيبة “جزء لا يتجزأ” من الحزب، مبرزا أن أعضاءها ليسوا طرفا خارجيا، بل يمارسون حقوقهم داخل الهياكل الحزبية، سواء في التصويت أو الاقتراح أو الترشيح، حيث يتم ترشيحهم من طرف القواعد التي ترى فيهم الكفاءة. كما أشار إلى وجود شرط في المسطرة يفرض تضمين اللوائح المقترحة لمرشح شاب يقل عمره عن 35 سنة.

وأضاف أن حضور الشبيبة يمتد أيضا إلى المرحلة الثانية، من خلال تمثيليتها داخل الأمانة العامة، حيث يعتبر الكاتب الوطني عضوا بالصفة، إلى جانب خمسة أعضاء من الشبيبة يشاركون في التداول والتصويت على لوائح المرشحين، مبرزا أن متوسط أعمار أعضاء الأمانة العامة منخفض نسبيا.

من جانبه، أكد عثمان الطرمونية، الكاتب العام للشبيبة الاستقلالية، أن التنسيق مع الحزب “مسألة ضرورية وقائمة”، في إشارة إلى استمرارية هذا التنسيق دون تقديم تفاصيل إضافية حول آلياته.

وفي السياق ذاته، أفاد صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، بوجود تنسيق مستمر بين المنظمة والحزب يشمل عدة قضايا، من بينها الانتخابات، خاصة مع اقتراب سنة انتخابية. وكشف أن العمل جار على إحداث آلية مؤسساتية ودائمة للتنسيق في ما يتعلق بالاستحقاقات الانتخابية، بما يضمن استمرارية هذا التعاون وعدم ربطه فقط بالمواعيد الانتخابية.

وشدد عبقري على أن تشبيب الحياة السياسية وإتاحة الفرصة للشباب للترشح في الاستحقاقات المقبلة يشكلان هدفا مبدئيا يتجاوز منطق الأرقام والمقاعد، معتبراً أن الرهان الأساسي يكمن في تمكين الشباب من التموقع داخل التنظيمات الحزبية وبناء حضور سياسي وانتخابي قائم على الكفاءة والنزاهة، مع السعي إلى تقديم وجوه شابة في الانتخابات المقبلة وفي مواقع المسؤولية.

بدوره، كشف يونس سيراج، الكاتب العام للشبيبة الاشتراكية، أن التنسيق مع الحزب انطلق في مرحلة مبكرة، خاصة في ما يتعلق بتسجيل الشباب في اللوائح الانتخابية، حيث ساهمت الشبيبة عبر فروعها في إقناع عدد من الشباب بالتسجيل. وأضاف أن التنسيق يمتد حاليا إلى الإعداد للمرحلة الانتخابية، مبرزا أن الشبيبة أنهت تقريبا الترتيبات الأخيرة لإعداد مشروع انتخابي خاص بقطاع الشباب، من المرتقب تقديمه للمكتب السياسي للحزب.

وأشار إلى أن هذا المشروع يعكس رؤى الشبيبة في ما يخص قضايا الشباب والطفولة والسياسات العمومية، معتبرا أن النقاش الجاري مع قيادة الحزب “نقاش شبابي صحي 100%”. وعلى مستوى الترشيحات، أوضح سيراج أنه تم تقديم مقترحات لعشرة مرشحين شباب في عدد من الدوائر، مع إمكانية الإعلان عن جزء منهم، من بينهم أسماء في فاس الجنوبية والدار البيضاء والصويرة.

وأكد أن التوجه العام داخل الحزب يسير نحو تقديم وجوه شابة وعدم حصر الترشيحات في فئات عمرية متقدمة، مشيرا إلى أن الحزب “استمع” لمقترحات الشبيبة في هذا الصدد. كما كشف عن نقاش بشأن تمكين شابات من رئاسة بعض اللوائح الجهوية، خاصة في إطار الكوطا النسائية، من خلال السعي إلى تخصيص دائرتين على الأقل في جهتين مختلفتين لشابات، مع وجود وعود حزبية بالعمل على تحقيق ذلك، في ظل وجود 12 دائرة جهوية.

من جهته، أوضح فادي وكيلي، الكاتب العام للشبيبة الاتحادية، أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اعتمد مقاربة منفتحة، حيث قررت اللجنة الإدارية فتح باب الترشيح أمام جميع المناضلات والمناضلين، بما فيهم الشباب. وأكد أن الشبيبة الاتحادية حاضرة داخل مختلف اللجان المرتبطة بالانتخابات، سواء تلك المتعلقة بإعداد البرنامج الانتخابي أو بتكوين الشباب في القوانين الانتخابية الجديدة والقوانين التنظيمية المرتقبة.

وأضاف أن الشبيبة تعتزم تنظيم ملتقى تكويني لفائدة الشباب، يشمل المرشحين والمكلفين بالتواصل والمراقبة والحملات الانتخابية. وبخصوص الترشيحات، أشار إلى أن باب الترشح فتح حديثا، وأن يوم 11 أبريل هو آخر أجل لتقديم الطلبات، على أن يتم الحسم لاحقا، مع تسجيل مؤشرات على بروز عدد من الشباب القادرين على نيل تزكية الحزب في دوائرهم.

وفي السياق نفسه، شدد يوسف تيدريني، الكاتب الوطني لشبيبة الحزب المغربي الحر، على أن التنسيق مع الحزب يمثل “ضرورة ملحة” وآلية لضمان حضور الشباب في الميدان، سواء في التعبئة أو التأطير أو حتى الترشح. وأوضح أن إمكانية ترشح الشباب تبقى مرتبطة بمدى توفر الشروط المناسبة، حيث يمكن أن يقود الشاب اللائحة إذا توفرت فيه الكفاءة، أو يساهم في مواقع أخرى مثل إدارة الحملات الانتخابية أو مواكبة المرشحين في حال الحاجة إلى مزيد من التجربة.

Share This Article