رغم الجدل الذي أحاط عرض الفيديو الترويجي الخاص به، عرفت قاعة العروض بالمركز السينمائي المغربي، بالرباط، مساء يوم أمس الاثنين 6 أبريل 2026، العرض ما قبل الأول للفيلم السينمائي “المطرود من رحمة الله” لمخرجه هشام العسري في انتظار عرضه بشكل رسمي بالقاعات السينمائية ابتداء من اليوم الثامن من الشهر الجاري.
وأثار الفيلم المذكور فور نشره مقطعه الترويجي، موجة غضب واسعة لدى مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا أنه فيه مساسا بالمقدسات الدينية، داعين لمنع عرضه.
وعلى خلفية شكاية تقدمت بها جمعية “ربيع السينما” أحالت رئاسة النيابة العامة المحتوى الرقمي المتمثل في المقطع الترويجي للفيلم على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، على اعتبار أنه يتضمن مشاهدا يشتبه في اندراجها ضمن الأفعال المجرمة بمقتضى القانون الجنائي.
وأوضحت الجمعية أن المقطع، الذي نشرته شركة إنتاج مغربية عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، يتضمن مشاهد تتعارض أيضا مع القرار الأخير لمحكمة النقض القاضي بتجريم نشر الصور الإباحية في الفضاء الرقمي، مطالبة المركز السينمائي المغربي بمراجعة الفيلم موضوع الجدل.
في مقابل الانتقادات التي تلقاها، أكد الناقد السينمائي، عبد الإله الجواهري، أن “المطرود من رحمة الله”، فيلم يستحق المشاهدة وإعادة المشاهدة، ليس فقط لخطابه الفكري الجريء البعيد عن الواقعية التي ترسم الواقع بأقلام الألوان، بل لأسلوبه السينمائي المتفرد،وحرفية المونتاج الذي يحلق بك بعيدا في سماوات الفعل السينمائي الذي لا يترك للصدفة فرصة للعبث بجماليات التركيب، ونشر الفوضى في أسس البناء العام للفيلم.
وتابع في تدوينة له على منصة “فيسبوك”، “شاهدت الفيلم، بكثير من الحب، أكثر من مرة، ولم أجد فيه ما وجده أعضاء ربيع السينما” وجعلهم يهرولون نحو المحكمة، موردا أن الشكاية كان الأولى توجيهها ضد سيادة القبح في مجتمعنا.
وأضاف بنوع من السخرية أن هشام العسري ومنتجته لمياء الشرايبي يستحقان ما يحدث لهما، لأنهما في هذا المشروع السينمائي خرجا عن سكة الصواب، وركبا صهوة السينما التي تخيف المصابين بداء الرمد، وأصرا على إزعاج النفوس الطيبة، وخلق الفتنة بصنع فيلم قوي فكريا وفنيا.
وأعاد هذا الهجوم على العمل السينمائي المذكور، نقاش حدود حرية التعبير الفنية إلى الواجهة، وضرورة تمتيع الفنان بما يكفي من الضمانات لممارسة حقه في الإبداع.