من الاعتراف إلى التراجع.. مالي تعيد رسم موقفها من نزاع الصحراء

marocain
4 Min Read

أعلنت جمهورية مالي، اليوم  الجمعة، سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، مع إعلان دعمها لمقترح الحكم الذاتي. الذي يطرحه المغرب تحت سيادته. ويأتي هذا القرار في سياق دينامية دبلوماسية متسارعة يشهدها ملف الصحراء، تعكس تحولات متزايدة في مواقف عدد من الدول الإفريقية. التي كانت تاريخيا ضمن دائرة دعم الأطروحة الانفصالية، مقابل تنامي توجهات جديدة تعتبر مبادرة الحكم الذاتي حلا واقعيا للنزاع.

ويكتسي هذا التطور بعدا استراتيجيا لافتا، بالنظر إلى موقع مالي داخل منطقة الساحل، ودورها المحوري في التوازنات الأمنية والإقليمية بغرب إفريقيا. حيث تتقاطع التحديات الأمنية المرتبطة بتصاعد الإرهاب، وانتشار الجماعات المسلحة مع التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة.

كما يعكس هذا القرار مؤشرات إعادة تموقع المغر  داخل الفضاء الإفريقي، في ظل تغير الأولويات الوطنية والإقليمية وتنامي منطق الحلول الواقعية للنزاعات.”

دينامية دبلوماسية وتحول في المواقف الإفريقية

وفي هذا السياق قال محمد سالم عبد الفتاح رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، إن إعلان جمهورية مالي سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، يندرج في سياق دينامية دبلوماسية متسارعة يعرفها ملف الصحراء. كما يعكس تحولا لافتا في مواقف بعض الدول الإفريقية التي كانت تاريخيا ضمن دائرة الدعم للأطروحة الانفصالية.

واعتبر الخبير ذاته، في تصريح لموقع “سفيركم”، أن هذا القرار يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى الموقع الجيوسياسي لمالي داخل منطقة الساحل. باعتبارها دولة محورية في التوازنات الأمنية والاستراتيجية في غرب إفريقيا. حيث تشكل نقطة تقاطع بين شمال إفريقيا وعمقها الإفريقي، وترتبط ببيئة إقليمية معقدة.

وأضاف عبد الفتاح أن هذه البيئة، تتسم كذلك بتصاعد التهديدات الإرهابية. وانتشار الجماعات المسلحة. وهو ما يجعل من مواقفها السياسية، خاصة في القضايا الإقليمية، ذات تأثير يتجاوز بعدها الثنائي، إلى أبعاد جيوسياسية أوسع تمس استقرار المنطقة برمتها.

فاعل إفريقي وتحول في القراءة السياسية للملف

ولفت المتحدث إلى أن مالي، تعد فاعلا مؤثرا داخل الفضاء الإفريقي. سواء من خلال انتمائها إلى تكتلات إقليمية. أو من خلال موقعها في معادلات الأمن الجماعي في الساحل. وهو ما يمنح قرارها بعدا رمزيا وسياسيا مهما. خاصة وأنها كانت من الدول التي اعترفت مبكرا بالكيان الانفصالي في سياق تاريخي مختلف. وبالتالي فإن تراجعها عن هذا الاعتراف، يعكس تحولا في قراءة هذا الملف على ضوء المعطيات الراهنة. سواء المرتبطة بتطور المواقف الدولية أو بتغير أولويات الدول الإفريقية نفسها.

ويرتبط هذا الموقف حسب المتحدث نفسه، بشكل وثيق بالتطورات التي يشهدها ملف الصحراء على المستوى الدولي. حيث باتت ملامح تحول تدريجي في موازين الدعم أكثر وضوحا، مع تزايد عدد الدول التي تعلن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا واقعيا وعمليا.

حركية دولية ومجلس الأمن وإعادة تموقع استراتيجي

كما يتقاطع هذا القرار، مع الحركية التي يعرفها مجلس الأمن الدولي. خاصة في ظل النقاشات الجارية، حول إعادة إطلاق المسار السياسي. ومراجعة أدوار بعثات حفظ السلام. والتي تكرس السيادة المغربية على الصحراء من خلال إقرار مرجعية المبادرة المغربية للحكم الذاتي كإطار للتفاوض، يقول عبد الفتاح.

وذهب المتحدث إلى اعتبار أن الموقف المالي الجديد، يعكس إدراكا متزايدا لدى دول الساحل، بضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي. حيث أصبح حل النزاعات المزمنة، ومنها نزاع الصحراء، جزءا من مقاربة أوسع لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة،

وفي هذا الإطار يمكن فهم هذا القرار كجزء من إعادة تموقع استراتيجي لدول المنطقة، بما ينسجم مع تحولات البيئة الجيوسياسية ومع تصاعد منطق الواقعية السياسية في التعاطي مع النزاعات وفق ماجاء في تصريح الخبيرفي الشأن الصحراوي .

وختم محمد سالم عبد الفتاح بالقول أنه  لا يمكن النظر إلى سحب مالي، لاعترافها بالكيان الانفصالي كخطوة معزولة، بل باعتباره مؤشرا على تحول أعمق، في المواقف داخل القارة الإفريقية، وتعبيرا عن دينامية دولية متنامية، تعيد تشكيل مسار النزاع في اتجاه تكريس الحلول الواقعية، وهو ما يمنح هذا القرار وزنا سياسيا يتجاوز بعده الثنائي، ليؤثر في التوازنات الإقليمية والدولية المرتبطة بملف الصحراء.

Share This Article