يسود ترقب واسع في الأوساط السياسية المغربية لمصير المقتضيات الجديدة المتعلقة بتمويل الحملات الانتخابية، فرغم مصادقة مجلس الحكومة برئاسة عزيز أخنوش على مشاريع المراسيم ذات الصلة يوم الخميس 2 أبريل 2026، إلا أنها لم تعرف طريقها للنشر في الجريدة الرسمية حتى الآن. ويحمل المشروع الرئيسي رقم 2.16.667، ويهدف بالأساس إلى تعديل وتتميم الإطار القانوني المنظم لمساهمة الدولة في تمويل العمليات الانتخابية، لمواكبة التحولات الرقمية وضمان تدبير أكثر شفافية للدعم العمومي الموجه للأحزاب خلال انتخابات مجلس النواب.
رقمنة الدعم وتوسيع المفاهيم
في سياق متصل، حمل المشروع تعديلات جوهرية تتعلق بالمصطلحات التقنية المستخدمة في النصوص القانونية. واقترحت وزارة الداخلية استبدال مصطلح “الإنترنت” بمفهوم “الوسائل الرقمية”، ليكون أكثر شمولية ودقة. بالإضافة إلى ذلك، سيسمح هذا التغيير بدمج شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات الذكاء الاصطناعي ضمن القنوات القانونية المسموح بتمويلها في إطار تمويل الحملات الانتخابية.
وبموجب هذه المقتضيات، سيكون بإمكان الهيئات السياسية استخدام الدعم العمومي لإنتاج محتويات تواصلية متنوعة. ويشمل ذلك النداءات والحوارات الرقمية والوصلات الإشهارية عبر الفضاء الأزرق، مما يكرس اعترافاً رسمياً بدور التكنولوجيا في تشكيل الوعي الانتخابي للمواطنين.
سقف مالي لضبط المنافسة
من جهة أخرى، يقر مشروع المرسوم إجراءات حازمة لمنع هيمنة الإمكانيات المادية على الفضاء الرقمي. وفي هذا الصدد، تم تحديد سقف إجمالي لا يمكن تجاوزه لمصاريف الحملات عبر الوسائل الإلكترونية، حيث سقف بـ 5 ملايين درهم لكل حزب سياسي. ويهدف هذا الإجراء بالأساس إلى ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الهيئات، بعيداً عن الفوارق المالية الكبيرة التي قد تؤثر على عدالة الاستحقاق.
آليات صارمة للشفافية
بالإضافة إلى ذلك، وضع المشروع ضوابط دقيقة لعمليات الصرف المالي بين الأحزاب ومرشحيها. واشترط النص القانوني أن تتم جميع التحويلات المالية عبر القنوات البنكية أو البريدية الرسمية حصراً، سواء تعلق الأمر بالتحويلات المباشرة أو الشيكات. من ناحية أخرى، تهدف هذه الخطوة إلى تيسير مأمورية الجهات الرقابية في تتبع مسارات الأموال العمومية والتأكد من صرفها في الأغراض المخصصة لها قانوناً.