جاءت إقالة وزير الخارجية الليبي الطاهر باعور، من ممارسة مهامه السيادية في سياق دبلوماسي متوتر. أعقب جدلا واسعا خلال اجتماع أمني احتضنته العاصمة الليبية طرابلس. كان من المرتقب أن تشارك فيه المغرب.
غير أن الرباط قررت الانسحاب ورفض المشاركة، بعدما تم عرض خريطة للمملكة مبتورة من أقاليمها الجنوبية. في خطوة اعتبرت مساسا بوحدتها الترابية وخطا أحمر في الأعراف الدبلوماسية المغربية.
هذا التطور أعاد إلى الواجهة إشكالية تدبير الملفات السيادية داخل مؤسسات الدولة الليبية، خصوصا في ظل الانقسام السياسي القائم وتعدد مراكز القرار.
وفي خضم هذا الجدل، قال محمد عصام العروسي، الخبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، إن إقالة وزير الخارجية الليبي، لا يمكن فصلها عن تراكم أخطاء دبلوماسية وتجاوزات في تدبير العلاقات الخارجية. والتي بلغت ذروتها مع حادثة الخريطة المبتورة التي تسببت في توتر مع شريك إقليمي مهم مثل المغرب”.
وأوضح العروسي في تصريح لموقع “سفيركم”، أن “رد الفعل المغربي لم يكن مفاجئا، بل ينسجم مع ثوابت سياسته الخارجية. خاصة فيما يتعلق بقضية وحدته الترابية”. مضيفا أن “هذه الحادثة كشفت عن غياب التنسيق داخل المؤسسة الدبلوماسية الليبية. وأظهرت هشاشة القرار السيادي في ظل ازدواجية السلطة بين شرق البلاد وغربها”.
ولفت المتحدث إلى أن “المجلس الرئاسي الليبي سعى من خلال هذه الإقالة إلى احتواء تداعيات الأزمة. وإعادة التوازن في علاقاته الخارجية، خصوصا مع دول لعبت أدوارا محورية في دعم مسار التسوية السياسية في ليبيا. وعلى رأسها المغرب الذي احتضن جولات حوار مهمة بين الفرقاء الليبيين”.
وختم العروسي تصريحه بالتأكيد على أن “الأزمة الليبية ما تزال رهينة تجاذبات داخلية وضغوط خارجية. وأن مثل هذه الحوادث تعكس الحاجة الملحة إلى توحيد المؤسسات السيادية وبناء سياسة خارجية منسجمة تحفظ مصالح الدولة الليبية وتجنبها أزمات دبلوماسية غير محسوبة.