حموني ينتقد “تضخيم إنجازات” الحصيلة الحكومية ويدعو لانفراج سياسي قبل الانتخابات

marocain
4 Min Read

وجه رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، انتقادات حادة لأداء الحكومة. معتبرا أنها أخفقت في تحقيق التزاماتها الأساسية، خصوصا في مجالات التشغيل والقدرة الشرائية والحكامة. رغم تسجيله بعض الإيجابيات المحدودة.

وأكد حموني، في جلسة عمومية خصصت لمناقشة الحصيلة الحكومية للفترة 2021-2026، أن لحظة تقديم الحصيلة الحكومية تمثل “محطة الحقيقة والمكاشفة أمام الشعب والتاريخ”. مشددا على أن الحكومة ملزمة بتحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين، وليس الاكتفاء بعرض أرقام وخطط. في وقت يطغى فيه، حسب تعبيره، “واقع اجتماعي صعب يتجلى في أعين الشباب فاقدي الثقة ومعاناة الأسر من غلاء المعيشة”.

ورغم إقراره بوجود بعض المكتسبات، مثل تعزيز الاستثمار العمومي وتحمل كلفة الحوار الاجتماعي. اعتبر المتحدث أن هذه الإيجابيات “محدودة” ولا ترقى إلى مستوى التحديات. مؤكدا أن تقييم المعارضة يستند إلى البرنامج الحكومي ذاته، وإلى تقارير مؤسسات الحكامة، إضافة إلى الواقع المعيشي الذي “لا يكذب”. والذي يعكس، حسب قوله، تراجع القدرة الشرائية وارتفاع البطالة وتفاقم الفوارق الاجتماعية.

أرقام التشغيل والبطالة 

وأبرز حموني أن الحكومة بعيدة عن تحقيق وعدها بإحداث مليون منصب شغل، مستندا إلى معطيات رسمية تظهر إحداث نحو 94 ألف منصب فقط خلال أربع سنوات. بمعدل سنوي ضعيف، مقابل ارتفاع عدد العاطلين إلى أكثر من 1.6 مليون شخص. كما انتقد برامج “فرصة” و”أوراش”، معتبرا أنها لم تحقق النتائج المرجوة رغم كلفتها المالية.

وربط المتحدث هذا الوضع بضعف الأداء الاقتصادي، مشيرا إلى أن معدل النمو لم يتجاوز 3.5%. وهو أقل بكثير من الهدف المحدد في النموذج التنموي الجديد. معتبرا أن التحسن المسجل في بعض الفترات يعود أساسا إلى العوامل المناخية وليس إلى سياسات حكومية فعالة.

اختلالات في الاقتصاد والتجارة

وسجل رئيس الفريق النيابي تفاقم العجز التجاري إلى أكثر من 334 مليار درهم، وارتفاع فاتورة الواردات الطاقية إلى نحو 500 مليار درهم خلال أربع سنوات. معتبرا ذلك دليلا على ضعف السيادة الاقتصادية. كما انتقد السياسة الفلاحية، مشيرا إلى مفارقة تصدير بعض المنتجات مقابل استيراد مواد أساسية، ما يعكس اختلالا في التوازن الغذائي.

وفي ما يتعلق بالاستثمار، أقر بخروج ميثاق الاستثمار إلى حيز التنفيذ، لكنه اعتبر أن أثره على التشغيل والعدالة المجالية “لا يزال محدودا”. خاصة في ظل ضعف دعم المقاولات الصغرى.

السياسات الاجتماعية

واعتبر حموني أن الحكومة “استعارت شعار الدولة الاجتماعية دون تفعيل حقيقي”. مشيرا إلى تراجع القدرة الشرائية لنحو 80% من الأسر، مقابل استفادة محدودة من برامج الدعم. كما انتقد طريقة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، مؤكدا أن ملايين المواطنين لا يزالون خارج التغطية الصحية الفعلية.

وفي قطاع الصحة، حذر من توجه غير معلن نحو تقوية القطاع الخاص على حساب المستشفى العمومي. مستشهدا بارتفاع عدد المصحات الخاصة وهيمنة هذا القطاع على نفقات التأمين الصحي. أما في التعليم، فاعتبر أن الإصلاحات الحالية لم تحقق الجودة المنشودة، في ظل استمرار الهدر المدرسي وضعف المؤشرات الدولية.

ضعف الحكامة 

وأشار المتحدث إلى تراجع ترتيب المغرب في مؤشر إدراك الفساد. واعتبر أن الحكومة لم تنجح في ترسيخ الشفافية أو تحسين مناخ الأعمال. كما اتهمها بـ”تحجيم دور البرلمان” وعدم احترام التوازن المؤسساتي، إلى جانب تمرير قوانين بشكل “متسرع” ودون توافق.

كما سجل ما وصفه بـ”تراجع الممارسة الديمقراطية”، من خلال التضييق على حرية التعبير والصحافة، وضعف إشراك الفاعلين في صياغة السياسات العمومية.

انفراج سياسي قبل الانتخابات

ودعا حموني إلى ضرورة خلق مناخ سياسي وحقوقي إيجابي قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. من خلال مبادرات تعزز الثقة وتكرس احترام الحريات. مشددا على أهمية “ربط القول بالفعل” لاستعادة مصداقية العمل السياسي، خاصة لدى فئة الشباب.

وبينما أقر بوجود ظروف استثنائية واجهت الحكومة، من أزمات دولية وكوارث طبيعية، شدد حموني على أن ذلك لا يعفيها من مسؤولية تقديم حلول فعالة. معتبرا أن الحصيلة الحكومية الحالية “دون مستوى انتظارات المغاربة” وتعكس أزمة أعمق في السياسات العمومية والتواصل السياسي.

Share This Article