حققت القوات المسلحة الملكية المغربية والجيش الأمريكي تقدماً استراتيجياً في مجال التنسيق العسكري، عبر النجاح في أول اختبار للتشغيل البيني لأنظمة الاتصالات المشفرة والروابط التكتيكية. مما يمهد لدمج كامل للمغرب في شبكة “Link-16” العالمية المستخدمة من قبل حلفاء “الناتو”.
خطوة غير مسبوقة في القارة الإفريقية
وأعلنت قيادة القوات الجوية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا، خلال لقاء بمدينة أكادير، عن نجاح تجربة ربط أنظمة الاتصالات التكتيكية بين الرباط وواشنطن. ويعد هذا الاختبار، الذي أجري في فبراير الماضي ضمن التحضيرات النهائية لمناورات “الأسد الإفريقي 2026″، الأول من نوعه مع دولة شريكة في القارة الإفريقية.
ومكنت هذه التقنية من إقامة اتصال صوتي وتبادل رسائل نصية مشفرة بين الوحدات المغربية والأمريكية في الزمن الحقيقي. كما أكد خبراء عسكريون أن الاختبار شمل قدرة المغرب على تبادل بيانات الميدان بشكل آمن عبر المجالات الجوية والبرية والبحرية. مما يعزز قدرات القيادة والسيطرة المشتركة بين البلدين.
ما هو نظام Link-16؟
ويعتبر نظام Link-16 المغرب مفتاحاً أساسياً للعمليات العسكرية الحديثة. فهو شبكة بيانات تكتيكية تتيح للطائرات والسفن والوحدات البرية تبادل المعلومات والبيانات الميدانية بشكل آلي ومؤمن ضد التشويش. ويأتي هذا الانتقال التقني ليتوج مساراً بدأ في عام 2022. عندما طلب المغرب الحصول على محطات راديو تكتيكية متطورة بقيمة تصل إلى 141 مليون دولار.
وبفضل هذا النظام، سيتمكن الجيش المغربي من الحصول على وعي كامل بالحالة الميدانية في زمن قياسي. وهو ما يرفع من كفاءة التخطيط العملياتي والتكتيكي. ويؤكد هذا التطور مكانة المملكة كحليف استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة خارج حلف شمال الأطلسي منذ عام 2004.
التحضير لمناورات الأسد الإفريقي 2026
ويأتي اعتماد نظام Link-16 المغرب تزامناً مع الاستعدادات الجارية لإطلاق مناورات “الأسد الإفريقي 2026” المقرر تنظيمها بين 20 أبريل و8 ماي المقبل. وستشمل التدريبات مناطق عدة من بينها أكادير، طانطان، تارودانت، القنيطرة وبن جرير، بمشاركة أكثر من 5600 عنصر من 30 دولة.
وعلى صلة بالتعاون التقني، يعتزم الجيش الأمريكي إنشاء مركز لتدريب مشغلي الطائرات بدون طيار (الدرون) في المغرب، حيث ستنطلق أولى حصصه التدريبية خلال المناورات القادمة، مما يعزز الدور الريادي للمملكة في ضمان الأمن الإقليمي.