شهدت قاعة الجلسات بمجلس النواب، اليوم الاثنين، أجواءً مشحونة وطاغية عليها الحسابات السياسية، في أولى جلسات الأسئلة الشفوية برسم الدورة الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية. الجلسة التي اتسمت بنقاشات حادة، وضعت وزارة التجهيز والماء في مرمى انتقادات لاذعة من طرف المعارضة. وسط اتهامات مباشرة بتوظيف المشاريع الطرقية لأغراض انتخابية.
اتهامات بـ”الزبونية” والارتهان للمنطق الحزبي
وفجرت مريم وحساة، عضو فريق التقدم والاشتراكية، جدلاً واسعاً حين اتهمت وزارة التجهيز والماء بالارتهان لمنطق “الزبونية الحزبية” في برمجة الطرق القروية. واعتبرت وحساة أن المعايير المعتمدة في توزيع هذه المشاريع تطرح علامات استفهام كبرى. واصفة الوزارة بـ”فراقشية الطرق” التي تكرر الأشغال في مقاطع معينة دون تحقيق فك عزلة حقيقي.
وتساءلت النائبة البرلمانية عن خلفيات الانتقال من “حالة السبات” إلى النشاط المكثف مع اقتراب الاستحقاقات، متهمة الوزير نزار بركة بأن تدبيره بات عنواناً لـ”اللهطة الانتخابية”. وفي نموذج حي، استدلت وحساة بإقليم بني ملال كشاهد على اختلالات الحكامة. معلنة استعدادها لتقديم وثائق تثبت غياب اتفاقيات رسمية مع الجماعات الترابية في مشاريع تقوية الطرق غير المصنفة.
نزار بركة من قلب جلسة الأسئلة الشفوية
في رده على هذه الاتهامات، اختار نزار بركة نبرة هادئة، قائلاً: “أتفهم اقتراب الانتخابات، والقضية بدأت تسخن، ونحن باردون، والحمد لله نعرف ما نقوم به وواثقون من ذلك”. وشدد الوزير على أن أولويات الوزارة تنبثق من التوجيهات الملكية الرامية لفك العزلة عن المناطق الجبلية والقروية. بعيداً عن أي حسابات ضيقة.
وكشف بركة أن الوزارة تمكنت منذ بداية الولاية الحكومية من تأهيل 5829 كيلومتراً من الطرق القروية. وأكد أن التدخلات تتم في إطار اتفاقيات مع المجالس الإقليمية ومواكبة المخططات المندمجة. كما دافعت مديحة خيير، عن الفريق الاستقلالي، عن حصيلة الوزارة بإقليم بني ملال. موضحة أن 11 جماعة استفادت من البرامج رغم أن حزب الاستقلال لا يرأس سوى جماعة واحدة هناك.
3 مليارات درهم لمواجهة آثار الفيضانات
وبعيداً عن السجال السياسي، أعلن وزير التجهيز والماء عن تخصيص غلاف مالي قدره 3 مليارات درهم لبرنامج استثنائي. منها 1.5 مليار درهم موجهة حصراً لإصلاح الطرق المتضررة من الفيضانات الأخيرة. وأوضح أن هذا البرنامج يشمل أقاليم شفشاون. وتاونات. وتازة. وتطوان. وغيرها من المناطق المتأثرة، مؤكداً أن طلبات العروض ستنطلق خلال الشهر الجاري.
وفي سياق متصل بمجريات جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب كشف الوزير عن تسريع وتيرة إنجاز السدود الكبرى، حيث تم تقليص مدد الإنجاز بحوالي ثلاث سنوات في 14 سداً. وأشار إلى أن سد “تامري” سيكون جاهزاً في ماي 2026 عوض 2029، معلناً عن برنامج جديد يضم 155 سداً تلياً وصغيراً بالتعاون مع وزارة الداخلية.
فوضى وضبط للنظام داخل القبة
ولم تقتصر السخونة على مضامين الأجوبة. بل امتدت لتدبير الجلسة من طرف نائب رئيس مجلس النواب، إدريس الشطيبي، الذي دخل في مشادات مع نواب من الأغلبية والمعارضة. الشطيبي قرر منع المصورين من الاستمرار في التصوير فور انطلاق الأشغال. مستنداً إلى مادة في النظام الداخلي، وهو ما اعتبره البعض “تشديداً” غير مبرر.
كما انتقد الشطيبي لجوء النواب لإثارة قضايا محلية صرفة، داعياً إلى الالتزام بالتوجيهات الملكية الرامية لتخليق الحياة السياسية وتجويد العمل البرلماني، وهو ما أثار حفيظة فريق الأصالة والمعاصرة الذي دعا إلى عرض هذه “الفوضى” في التدبير على مكتب المجلس لاتخاذ قرار بشأنها.