حصانة المِلكية الخاصة.. هل أصبح “تشميع البيوت” سلاحا لمحاصرة العدل والإحسان؟

marocain
19 Min Read

يضع الفصل 24 من الدستور المغربي “حرمة المسكن” في مرتبة القدسية. عندما أكد صراحة على أنه “لاتنتهك حرمة المسكن ولايمكن القيام بأي تفتيش إلا وفق الشروط والإجراءات التي ينص عليها القانون”. وهي المرتبة التي يرى قانونيون وحقوقيون أنها اهتزت أمام قرارات التشميع التي تتعرض لها مساكن بعض الأعضاء من “جماعة العدل والإحسان”. فبين ليلة ضحاها تتحول المساكن المأهولة بالحياة، إلى مجرد “أطلال” مختومة بالشمع الأحمر. مخلفة وراءها تساؤلات حول المسافة الفاصلة بين تطبيق القانون وتصفية الحسابات السياسية، مع واحدة من أكبر الحركات الإسلامية المعارضة في المغرب.

وبعيدا عن السجال السياسي. تفتح هذه الوقائع بابا موصدا حول مدى قانونية هذا الإجراء. فالتشميع طال بيوتا مأهولة دون صدور أحكام قضائية تبيح إخلاءها. وهو ما تم التأكيد عليه خلال الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها عدد من الفعاليات الحقوقية والمدنية أمام المنزل المشمع، المملوك لعلي تيزنت يوم الأحد 12 أبريل 2026، بحي ديور الفلاحة بمدينة القنيطرة.

“كنت أستقبل أنشطة داخلية لإخواني من الجماعة”

وفي هذا السياق. قال عز الدين ناصح، عضو مجلس الشورى لجماعة العدل والإحسان ومالك البيت المشمع بطنجة، حول تشميع بيته. أن هذا الإجراء: “استهدف هويتي كصاحب البيت استنادا إلى انتمائي التنظيمي لجماعة العدل والإحسان، وأن هذا التشميع هو رد فعل مباشر على مواقف الجماعة السياسية ومعارضتها السلمية”.

عز الدين ناصح

ولم يكن الانتقاد، موقفا استفرد به أعضاء الجماعة فقط. حيث اجتمع “الرفاق” و”الإخوان” و”الحقوقيين” بمختلف تلاوينهم وانتماءاتهم على التنديد بهذا الأسلوب. فقد سبق أن قال النقيب عبد الرحمان بن عمرو، أحد مؤسسي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن تشميع البيوت بأنه “عمل تعسفي لا يستند على أي أساس قانوني”.

كما قال عنه الأمين العام الحالي للحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري، في وقت سابق. “ما معنى أن تحرم من منزلك.. أن يشمع باب منزل صرفت دم جوفك من أجل الحصول عليه.. ما معنى أن يحرم أبناؤك من ولوج منزلهم؟ . كل الإدانة لكل عمليات التشميع.. وكل الاستنكار لهذا القرار الغير إنساني”.

وتابع عز الدين ناصح، لـ”سفيركم”: “يبدو أن السلطات قد استمرأت هذا النهج لإيصاد أبواب البيوت في وجه أصحابها. في إجراء يتسم بالشطط ويفتقر إلى أدنى مقومات الشرعية الإجرائية”. ومن خلفيات القرار “كوني كنت أستقبل فيه بشكل غير ماس بأي ضوابط قانونية أو عرفية أو غيرها أنشطة داخلية لإخواني من الجماعة. كما كان بيتي مفتوحا لأصدقائي من الأطياف السياسية المحلية”، حسب تصريحه.

بيت مشمع

كما سبق وأكد مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان في ندوة صحفية يوم الجمعة 8 فبراير 2019، بسلا: “إن ما حدث من اقتحام وإغلاق متزامن للبيوت يؤكد أنه قرار مركزي وليس اجتهادا لجهة ما محلية. وأنه قرار سياسي وليس قرارا إداريا أو أمنيا فقط. وأنه قرار يعكس منهجية في التعامل مع جماعة العدل والإحسان، وليس معزولا عن الحرب المتواصلة على الجماعة منذ نشأتها”.

ومن خلال الاطلاع على حيثيات عدد من المنازل التي تم تشميعها نجد أن كل هذه البيوت، هي بيوت سكنية. وملك خاص لأصحابها. وأن جميع أصحاب البيوت ينتمون إلى جماعة العدل والإحسان. كما أن قرارات الإغلاق صدرت فجأة عن مؤسسات إدارية وليس القضاء. ودون إجراءات سابقة. وبعض أصحاب البيوت لم يبلغوا بقرارات إغلاق منازلهم. كما أنه تم تبليغ بعض أصحاب البيوت بقرارات إغلاق منازلهم، ثم بعد ذلك بلغوا بإنذارات بإنهاء بعض مخالفات البناء.

“وجدت بعض الصور من داخل بيتي منشورة في بعض المواقع”

قال علي تيزنت، عضو مجلس الإرشاد بجماعة العدل والإحسان ومالك البيت المشمع بالقنيطرة : “فوجئت صبيحة يوم الثلاثاء 5 فبراير 2019، على الساعة الحادية عشرة وخمسة عشر دقيقة، ودون سابق إنذار بإنزال مكثف لعناصر السلطات الأمنية والإدارية أمام بيتي الكائن بتعاونية الوفاء رقم 19 القنيطرة. حيث تم تطويق البيت من جميع الاتجاهات المؤدية إليه لتقوم عناصر من مختلف القوات الأمنية والسلطات الإدارية، باقتحام البيت والقيام بعمليات تفتيش لمرافقه. بل وتصوير تفاصيل عن محتوياته”.

وأضاف: “لأفاجأ بعد ذلك بانتشار صور من بيتي وبعض خصوصياتي على عدد من المواقع الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي. في انتهاك صارخ لكل الضمانات القانونية والمبادئ الأخلاقية التي ينص عليها الدستور. وترعاها المواثيق الحقوقية والأعراف الإنسانية”.

علي تيزنت

وأضاف علي تيزنت، في تصريح لـ”سفيركم”: “عند الانتهاء من عملية التفتيش والتصوير قاموا بطرد كل من كان يتواجد في البيت مع إغلاق وتشميع جميع الغرف ومرافق البيت بالشمع الأحمر. وختموا هذه العملية بإغلاق وتشميع الأبواب الخارجية الثلاث للبيت، بعد لفها بالسلاسل والأقفال، وتسييج محيطه بإطارات حديدية، مانعة صاحب البيت وأسرته من ولوجه بل حتى الاقتراب منه”.

واستطرد قائلا: “بعدها بدأت سلسلة أخرى من الاقتحامات لمجموعة من الأغراب لبيتي لسرقة تجهيزاته والعبث بمحتويات وتخريب ما تبقى من تجهيزاته ورغم الشكايات المتكررة والنداءات المتتالية الوعود الشفوية. لم يتم حتى ضمان الحماية لبيتي وتوفير شروط السلامة للبناء و المرافق والتي لم تحرك السلطة فيها ساكنا رغم الشكايات المتكررة والنداءات المتتالية”.

“القوانين المستدل بها لا تتضمن أية عقوبة بإغلاق أو تشميع البيوت”

ولفهم الكيفية التي يتم استعمالها لتشميع البيوت، أجرت “سفيركم” حوارا مع الحسن السني، عضو هيئة دفاع البيوت المشمعة والكاتب العام للفضاء المغربي لحقوق الإنسان. والذي أكد أن: “التشميع تم على شكل حملة شنتها الدولة على قياديين في جماعة العدل والإحسان. حيث قامت بإغلاق بيوتهم، مباشرة دون إعلام ودون اللجوء إلى القضاء، عبر قرارات إدارية صادرة تارة عن العامل وتارة عن القائد. وقد شملت هذه الحملة كلا من وجدة، الدار البيضاء، القنيطرة، الجديدة، طنجة، فاس، مراكش، انزكان، آسفي، الفنيدق ثم بيتين في تطوان. ليصل “مجموع البيوت المشمعة بقرارات إدارية 14 بيتا”

الحسن السني

وحول النصوص القانونية التي تم اعتمادها لتبرير قرارات تشميع البيوت. أشار المتحدث إلى:”قانون التجمعات العمومية ظهير 377 الصادر بتاريخ 15/11/1958 كما وقع تغييره. قانون التعمير 12.90 الصادر بتاريخ 17/06/1992 كما وقع تغييره وتتميمه. ظهير 1.84.150 الصادر في 2/10/1984 المتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة الشعائر الدينية فيها، كما وقع تغييره”.

كما لفت الانتباه إلى أن: “التفتيش والمعاينات تمت داخل بيوت سكنية، دون إذن أصحابها ولا إشعارهم ولا حتى حضورهم، ولا حضور شاهدين من الغير في مخالفة صريحة للقوانين. والقوانين المعتمدة تطبق على الأشخاص ولا تطبق على الأشياء، فالمتابعات والاجراءات، في حال ثبوت مخالفة تلك القوانين، يجب أن تباشر في مواجهة صاحب البيت وليس بإغلاق البيت”.

وأيضا القوانين المستدل بها، حسب تصريحه: “لا تتضمن أية عقوبة بإغلاق أو تشميع البيوت ولا تسمح بذلك. ولا وجود لما يثبت عقد تجمعات عمومية بالبيوت. كما لا وجود لما يثبت اتخاذ البيوت مساجدا أو فتحها في وجه العموم لأداء الصلاة بها. ولا أي شيء من هذا القبيل، بل بالعكس من ذلك تماما. فشكل البيوت ومعمارها وطريقة بنائها والغرف المشكلة لها وكل المعطيات تدل على أنها بيوت سكنية”.

“منعتنا الأجهزة الأمنية”

الأستاذ الجامعي عز الدين ناصح، قال: “السلطة استعملت القوة العمومية لتنفيذ أمر غير مستند على قرار قضائي في تشميع بيتي. فقد باشرت عملية التشميع مباغتة، دون إخطار مسبق أو تبليغ بقرار إداري، مستغلة خلو الدار من أصحابها لتنفيذ الإغلاق”.

وأضاف: “في ظهيرة نفس اليوم تفاجأت بأحد الاعوان يسلمني قرار مخالفة البناء المشمع، ويمهلني أياما لإصلاحه وإلا قد يتم اللجوء إلى المقتضيات المعمول بها في مثل هذه المخالفات. وما فاجأني أكثر كون القرار الذي بلغت به أتى لاحقا على قرار الاغلاق والتشميع النهائي وتساءلت عن كيفية إصلاح المخالفة (إن وجدت في الأصل) وكيف لي أن أطبق القانون في مثل هذه الحالة”.

وحول الخطوات القانونية التي قام بها، يضيف ناصح، “فور علمي بقرار التشميع الذي طال بيتي دون إشعاري بشكل قانوني أو بقرار قضائي. قمت بانتداب مفوض قضائي لمعاينة ولوجي إلى البيت حتى نتأكد من كون البيت قد تم إغلاقه وتشميعه فعليا في وجهي كمالك له. وهو ما كان بالفعل حيث منعتنا الأجهزة الأمنية المحاصرة للبيت من الوصول له أو ولوجه وقد حررنا محضرا بذلك”.

“تحويل القبو إلى مسجد”

وحسب وثيقة صادرة عن مصالح الداخلية بوجدة، تحصلت عليها “سفيركم”، حول تشميع بيتي عضوي مجلس الشورى للجماعة لطفي الحساني وعبيد البشير والأمر بالهدم، فقد تم الاستناد إلى مقتضيات القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير كما تم تغييره وتتميمه. وخاصة القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير. كما جاء القرار بناء على محضر معاينة مخالفة محرر بتاريخ 3 دجنبر 2018، والذي خلص إلى تسجيل خروقات لضوابط البناء والتعمير.

من الملف التعريفي بالبيوت المشمعة لجماعة العدل والإحسان

وشمل، أمر الهدم في هذه الحالة، مجموعة من التغييرات التي طالت البناية الكائنة بشارع المشكاة رقم 13 بحي الأندلس في وجدة. من بينها تحويل القبو إلى مسجد، والطابق الأرضي إلى مطبخ وقاعة استقبال. إلى جانب إحداث سدة بدون ترخيص، وتحويل الطابق الأول إلى قاعة اجتماعات، والثاني إلى قاعة ضيافة تقليدية، مع إحداث مستودعات للكراسي والأفرشة. كما تم تسجيل إضافة بناية فوق السطح تضم مرافق للوضوء وحمامات. فضلا عن غرفة إضافية بمرافقها الصحية. وألزم القرار المعنيين بهدم هذه التعديلات وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه داخل أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ صدوره. مع توجيه نسخة منه إلى عامل عمالة وجدة أنكاد.

“لا شيء من ذلك ثابت في الملف”

“إيمانا من أصحاب البيوت المشمعة بعدالة قضيتهم”، يقول الحسن السني عضو هيئة دفاع البيوت المشمعة، “رفعوا ملفاتهم إلى القضاء المغربي. فأقاموا دعاوى قضائية أمام المحاكم الإدارية المختصة. للمطالبة بإيقاف تنفيذ قرارات إغلاق بيوتهم الصادرة ضدهم. وللمطالبة بإلغائها وإرجاع الأمور إلى نصابها. صدرت فيها جميعا أحكام ابتدائية قضت المحاكم في 13 ملفا برفض الطلب وفي 3 ملفات بعدم قبول الطلب”.

وزاد موضحا: “بالنسبة للأحكام الصادرة بعدم قبول الطلب، اعتبرت المحاكم أن أعمال العامل، باعتباره ضابطا ساميا للشرطة القضائية. وما يرتبط بهذه الصفة من إجراءات للكشف عن الجرائم وجمع الأدلة عنها. يتعلق بالدعوى الزجرية. وهي لذلك لا تتسم بالصبغة الإدارية ولا تخضع لرقابة القضاء الإداري”.

وقفة احتجاجية سابقة

وتابع: “وبالنسبة للأحكام الصادرة برفض الطلب، اعتبرت المحكمة أن القرار مبرر طالما أن البيت كان يحتضن تجمعات عمومية دون تصريح، تمت خلالها ممارسة شعائر دينية. وأن البناء تضمن تغييرات غير مرخص بها، والحال أن لا شيء من ذلك ثابت في الملف”.

“وجدت بعض أغراضي تباع في سوق قريب من البيت”

مالك البيت المشمع بطنجة، أوضح لـ”سفيركم” الإجراءات التي قام بها بعد توصله بقرار الإغلاق: “تقدمت بمقال للدعوى بواسطة دفاعي أمام المحكمة الإدارية بالرباط ضد قرار الاغلاق يستند إلى غياب السند القانوني والواقعي في اتخاذ القرار التعسفي. فلا يحق للسلطة الإدارية إغلاق ملك خاص دون حكم قضائي استعجالي أو نهائي”.

وأضاف ناصح: “للأسف القضاء الإداري لم يقم بإنصافي رغم كل الدفوع القانونية الواضحة التي تعضد موقفي كمالك للبيت واحترامي قواعد وضوابط البناء والإصلاح. ودون أي تعليل من المحكمة يزكي خطوات السلطات التعسفية في إغلاقه وتشميع”.

باب تم تشميعه

وأشار عضو جماعة العدل والإحسان، إلى أنه “مدة بعد التشمبع تعرض بيتي للسرقة والنهب أكثر من مرة على مرأى ومسمع من الجميع كما أخبرني بعض الجيران. وفعلا وجدت بعض أغراض البيت تباع في سوق قريب من البيت. وعلى إثر ذلك تقدمت بشكاية من أجل السرقة والنهب، وللأسف مرة أخرى لم يكن مآل الشكاية شيء”.

وحول ما إذا كان قد تعرض لتحذيرات من طرف السلطات قبل قرار التشميع. أكد المتحدث أن السلطات قامت “ما مرة بتشديد الحراسة والمراقبة على تحركاتي وعلى بيتي وتتبع من يلجه ومن يخرجه. وكنت أحس أن هذا التضييق يمس حريتي وخصوصيتي وحقوقي المكفولة دستوريا وأمميا”.

وأوضح أنه “سنة 2006 قامت السلطات باقتحام البيت واعتقال كثير من أصدقائي وإخواني الذين دعوتهم لبيتي. وقضى أغلبهم ساعات في مخافر الشرطة قبل إخلاء سبيلهم”. مضيفا: “كانت تحذيرات السلطة غالبا ما تكون مشفرة بالتحركات المريبة في الحي ومحاولة التقاط الصور متى تم استدعاء أو استقبال أصدقائي بالبيت”.

“الظاهر من هذا السلوك هو الطابع الانتقامي”

كما أن مالك البيت المشمع بالقنيطرة، قال لـ”سفيركم” :”الظاهر من هذا السلوك هو الطابع الانتقامي والسلوك الاستهدافي لشخصي بحكم انتمائي لجماعة العدل والإحسان. وهو قرار ينضاف إلى سلسلة لا تنتهي من المضايقات و الانتهاكات التي تطال شخصي وتضيق على أنشطتي الفكرية ومشاركتي العلمي كباحث في علم الاجتماع. كما لم يسلم منه بعض أفراد أسرتي شأنهم في ذلك كل المعارضين الصادقين في هذا البلد. بل كافة الأحرار والشرفاء من هذا الوطن .

وقفة احتجاجية سابقة

وأضاف: “في المجمل وبدون مواربة إن قرار التشميع هو في عمقه قرار سياسي فوقي بامتياز. وإلا بماذا يفسر تزامنه في الوقت والشكل والدواعي والكيفيات. مع قرارات مماثلة كتشميع بيت في الدار البيضاء و آخر في إنزكان. وهي أيضا بيوت لأعضاء من جماعة العدل والإحسان”.

“المحاكم لم تستدل بأي نص صريح يبيح للسلطات الإدارية إغلاق بيوت سكنية دون إعلام أصحابها”

الكاتب العام للفضاء المغربي لحقوق الإنسان، قال إن “القضاء الإداري جعل قرارات السلطة الإدارية فوق المساءلة حيث رفض القضاء الإداري في بعض الأحكام الصادرة فحص شرعية قرارات الإغلاق. واعتبرها تخرج بطبيعتها عن مجال مراقبته لعمل الإدارة. لكونها تتعلق بمهام الضبط القضائي التي يختص بفحص شرعيتها القضاء الزجري. كما رفض القضاء الزجري التصدي لمشروعيتها. واعتبرها لا تدخل ضمن وثائق الملفات الجنحية المعروضة عليه. ليبقى الوضع على ما هو عليه. وتصبح بذلك قرارات السلطات الإدارية فوق كل مساءلة. وخارج مراقبة القضاء”.

وأضاف: “الأحكام القاضية برفض طلبات إلغاء القرارات الإدارية، لم تستند على أي نص قانوني صريح، يجيز للسلطات الإدارية القيام بإغلاق المنازل. وجاءت تعليلاتها عامة ومجملة. في الوقت الذي ينعي فيه الطاعنون على هذه القرارات خروقات واضحة من حيث تعليل شكل القرارات وعدم ذكر الأسباب التي تستند عليها. ومخالفتها الصريحة للقانون وانطوائها على انحراف واضح في السلطة”.

وقفة احتجاجية سابقة أمام البرلمان

وشدد على أن “المحاكم لم تعتمد عيب مخالفة القانون ولم ترتب عليه الأثر الواجب. رغم عدم وجود أي نص قانوني، والمحاكم في أحكامها لم تستدل بأي نص صريح. يبيح للسلطات الإدارية إغلاق بيوت سكنية دون إعلام أصحابها ودون اللجوء إلى القضاء. على اعتبار أن الإغلاق تدبير وقائي عيني نظمه المشرع المغربي بمقتضى الفصلين 62 و90 من القانون الجنائي المغربي. حيث يعتبره إجراء قضائيا لا يصدر إلا عن المحكمة بمقتضى حكم قضائي يتوج مسطرة محاكمة جنائية. فكما لا يتصور إقدام السلطات الإدارية على حبس الأشخاص واعتقالهم، ولا مصادرة ممتلكاتهم. وغيرها من القرارات التي لا تصدر إلا عن القضاء. فكذلك قرار إغلاق البيت السكني. لا يمكن أن يصدر إلا عن المحكمة”.

“أعتبر نفسي في موقف دفع ظلم… ولن أستسلم أمام هذا الحيف”

علي تيزنت، عضو مجلس الإرشاد بجماعة العدل والإحسان، قال جوابا على الخطوات التي اتبعها وسيتبعها: “رغم اقتناعي أن الملف معقد ومتشابك وتحكمه خلفيات سياسية وتتحكم فيه التعليمات الفوقية. غير أن يقيني في المولى الكريم ناصر المستضعفين وفارج الكرب الفتاح العليم. يزيدني إيماننا أنه مهما طال الظلم وتطاول أهل العسف فإن الحق يعلو ولا يُعلى عليه. سيما وأني أعتبر نفسي في موقف إثبات حق ودفع ظلم. واستنادا إلى مبادئنا في الجماعة القائمة على السلمية والحكمة ونشدان العدل وإباء الضيم. أعلن أنني لن أستسلم ولن نستكين أمام هذا الحيف المسلط علي وعلى أسرتي. حيث سلكنا، وسنواصل سلك كل السبل المشروعة والأشكال النضالية والوسائل الترافعية”.

وحول ماهية الخطوات التي سيقوم بها. أكد المتحدث: “مواصلة الطعن في مشروعية قرار التشميع. باعتباره إجراء تعسفيا مشوبا بالشطط في استعمال السلطة. وخرقا سافرا للمقتضيات الدستورية والقوانين المنظمة للتعمير وللحق في الملكية الخاصة. وضع المؤسسات الحقوقية والهيئات المختصة أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية. ومطالبتها بالتدخل لرفع هذا “الحصار” الذي طال سكنا عائليا لسنوات دون سند قضائي”.

واعتبر أن هذا الأمر يشكل: “انتهاكا جسيما للحقوق والحريات الأساسية. مع تحميل الجهات الإدارية التي وضعت يدها على البيت المسؤولية القانونية الكاملة عن السرقات والتخريب الذي طال محتوياته. وتوثيق ذلك بمحاضر معاينة قانونية للمطالبة بجبر الضرر المادي والمعنوي الجسيم”.

منزل مشمع

“اقتحام سبعة بيوت في أقل من شهرين”

ندوة مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، التي تم ذكرها أعلاه. اعتبرت أن “وراء هذه الخطوة أكثر من هدف منها محاولة إنهاء الجماعة وإشغالها. حتى لا تتفرغ للإشعاع والتواصل والتأطير. أو استفزازها لتنجر لردود فعل غير مفكر فيها. مما يعطي هدية للمخزن أمام المحيط الدولي ليظهر بمظهر من يخوض حربا ضد التشدد الدين. ولذلك فحرصه على وصف هذه البيوت بأنها “مساجد سرية” والحاجه على ذلك يثير الشفقة قبل السخرية”،حسب البيان الصحفي للندوة.

صورة تعبيرية

وحسب مصدر من الجماعة. فقد تم ، في أقل من شهرين، اقتحام سبعة بيوت لأعضاء قياديين من جماعة العدل والإحسان بشكل متزامن. يوم 03 دجنبر 2018 تم اقتحام وتشميع بيت لطفي حساني بمدينة وجدة. ويوم 05 فبراير 2019 اقتحام وتشميع ثلاثة بيوت. وفي نفس الوقت بكل من الدار البيضاء والقنيطرة وإنركان. يوم 27 فبراير 2019 اقتحام وتشميع ثلاثة بيوت وفي نفس الوقت بكل من طنجة وفاس والجديدة.

وتعليقا على حالة سابقة لقرار تشميع وهدم بيت القيادي في الجماعة، لطفي الحساني، أكد الناشط الحقوقي خالد البكاري، في تصريح سابق. أن هذا القرار “يفضح زيف كل الشعارات التي تتغنى باحترام حقوق الإنسان كما يكشف إلى جنب قرارات أخرى رؤية هذه الدولة السلطوية لكيفية التعامل مع المعارضات”.

Share This Article