عادت ظاهرة اختفاء الأطفال إلى الواجهة في الآونة الأخيرة، في ظل توالي حالات الاختفاء والاختطاف التي تستهدف أطفالا في سنواتهم الأولى، وبينما يُعثر على بعضهم سالمين، يُكتشف آخرون بعد بحث مضن وقد تعرضوا لاعتداءات جنسية أو للاستغلال في أنشطة مشبوهة، فيما تنتهي بعض الحالات بشكل مأساوي بالقتل والتمثيل بالجثث.
وأصبح تحول اختفاء الأطفال من حالات معزولة إلى ظاهرة مقلقة ومرصودة يدق ناقوس الخطر، ويطرح تساؤلات جدية حول سياسات الدولة في مجال حماية الطفولة، ودور الجمعيات والمنظمات المعنية، إضافة إلى مدى صرامة وفعالية الترسانة القانونية في ردع هذه الجرائم.
وفي هذا السياق أكدت منظمة بدائل للطفولة والشباب، أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني ومختلف المؤسسات العمومية، ولايمكن اختزالها في المقاربة الأمنية وحدها رغم أهمية الدور الذي تقوم به الأجهزة الأمنية في البحث والتدخل السريع في حالات الاختفاء.
ودعت المنظمة في بلاغ لها إلى تعزيز المقاربة الوقائية عبر نشر ثقافة حماية الطفولة داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية، وتكثيف برامج التوعية الموجهة للأطفال حول سبل السلامة والحماية من المخاطر المحتملة سواء في الفضاءات العامة أو داخل العالم الرقمي.
وشدد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة حماية الطفولة وتطوير آليات الرصد والتبليغ والتدخل المبكر، بما يضمن سرعة الاستجابة في مثل هده الحالات.
محمد النحيلي رئيس منظمة بدائل للطفولة والشباب، قال في تصريح ل”سفيركم”، قال إن مايزيد من تعقيد الظاهرة هو تنامي بعض الجرائم المنظمة التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال، وعلى رأسها شبكات الاتجار بالبشر.
وتابع أن هذه الشبكات تستغل الهشاشة الاجتماعية وضعف المراقبة في بعض الفضاءات أو المناطق، لتوظيف الأطفال في أنشطة إجرامية مختلفة، سواء عبر الاستغلال الجنسي أو التسول القسري أو الاتجار غير المشروع، مما يفرض تشديد اليقظة وتعزيز آليات الرصد والتتبع، مع التطبيق الصارم للقوانين الزجرية في مواجهة كل من تسول له نفسه المساس بكرامة الأطفال أو استغلال براءتهم.
ولفت النحيلي في تتمة حديثه ل”سفيركم”، أن التحولات الرقمية التي يعرفها العالم اليوم أفرزت مخاطر جديدة تهدد سلامة الأطفال، خاصة مع الانتشار الواسع للانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي، موضحا أن بعض الفضاءات الرقمية مجالا للاستدراج والابتزاز والاستغلال، حيث يستعمل بعض المجرمين هويات وهمية للتقرب من الأطفال واستدراجهم أو ابتزازهم بوسائل مختلفة.
وأشار بخصوص الاعتداءات الجنسية التي تطال بعض الأطفال في فضاءات يفترض أن تكون آمنة، أن هذه الجرائم لا تمس فقط السلامة الجسدية للطفل، بل تترك آثارا نفسية عميقة قد تلازمه لسنوات طويلة، مبرزا ضرورة ترسيخ ثقافة حماية الجسد داخل البرامج التربوية، وتمكين الأطفال من المعرفة التي تساعدهم على التمييز بين السلوك الطبيعي والسلوك المؤذي.