في جلسة برلمانية ساخنة طبعها التوتر المشوب بالهدوء الحذر، دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، الأربعاء، عن مشروع قانون المحاماة الجديد (رقم 66.23) أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب. وهبي، الذي اختار الاستشهاد بآيات قرآنية للتعبير عن ضيقه من الهجمات التي طالته. وأكد أن النص يهدف إلى “حماية المحاماة” كمنظومة، بعيداً عن المصالح الفردية الضيقة.
“ضيق الصدر” واستشهاد بالقرآن
افتتح وزير العدل عرضه بأسلوب غير مسبوق، مستشهداً بقوله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ}، في إشارة واضحة إلى حجم الضغوط والانتقادات التي واجهها من زملائه في المهنة. وأوضح وهبي أنه تعرض لكلام “بلغ درجة الإهانة” من طرف بعض المحامين. لكنه آثر الصمت تقديراً لمؤسسة النقيب. رغم توفره على وثائق ومراسلات كان بإمكانه الرد بها.
وشدد الوزير على أن مشروع قانون المحاماة هو ثمرة حوار مسؤول. معتبراً أن “المشكلة الحقيقية تكمن في كيفية تنظيم المهنة وحمايتها دون ظلم المحامين الشباب”. وخاطب النواب بنبرة مباشرة: “خلّيو المحامي على جنب، ونهضرو على المحاماة كمهنة.. إلا صلحنا المهنة غادي يصلح وضع المحامي”.
ثورة في الولوج والتكوين
وكشف وهبي عن تغييرات جوهرية في طرق الالتحاق بالمهنة. حيث سيتم اعتماد “نظام المباراة” بدلاً من الامتحان، للتحكم في الأعداد واستقطاب أجود الكفاءات. وسيمر المترشح بمسار دقيق يبدأ بصفة “طالب محامٍ” يقضي سنة من التكوين الأساسي بالمعهد، تليها فترة تمرين مدتها 24 شهراً، تشمل تدريباً في مؤسسات عمومية أو مقاولات.
كما أقر مشروع قانون المحاماة إلزامية التكوين المستمر، معتبراً أي إخلال بهذا الواجب “إخلالاً مهنياً”، مع فتح الباب للحصول على شهادات تخصص لمواكبة التحولات القانونية الدولية.
مقتضيات لتعزيز الشفافية والحصانة
وتضمن المشروع الجديد عدة مقتضيات تنظيمية تهدف إلى ضخ دماء جديدة، منها:
- حصر مدة انتخاب النقيب في ولاية واحدة غير قابلة للتجديد.
- التنصيص لأول مرة على تمثيلية النساء المحاميات داخل مجالس الهيئات.
- رفع النصاب القانوني لإحداث أي هيئة جديدة إلى 500 محامٍ على الأقل.
- إلزامية “التكليف المكتوب” بين المحامي وموكله لتأطير العلاقة وحماية الحقوق.
وفيما يخص حصانة الدفاع، نص المشروع على وجوب إشعار النقيب عند اعتقال أي محامي، ومنع الاستماع إليه (إذا كان الأمر مرتبطاً بالمهنة) إلا من طرف النيابة العامة بحضور النقيب. وفي المقابل، منع القانون تنظيم الوقفات الاحتجاجية أو رفع الشعارات داخل المحاكم أثناء انعقاد الجلسات.
صفقات المحامين وأموال المتقاضين
لم يخلُ عرض الوزير من تحذيرات صارمة تجاه “محامي الصفقات” والشركات الدولية التي تمارس الاستشارة القانونية بشكل “فوضوي”. وأكد وهبي رفضه القاطع لأي مساس بأموال المتقاضين، قائلاً: “فلوس الناس ما خاصهاش تمشي لشي موظف، خاصها تبقى محمية بالقانون”.
كما دافع عن مغاربة العالم، داعياً إلى احتضان الكفاءات القانونية المقيمة بالخارج وتمكينهم من فتح مكاتب بالمغرب دون “قيود تعجيزية”، لتعزيز انفتاح المنظومة القضائية المغربية.