عبد السلام العزيز: إصلاح العدالة يجب أن يعزز استقلال القضاء ويحصن حقوق المتقاضين

marocain
3 Min Read

أكد الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، أن أي إصلاح لمنظومة العدالة في المغرب ينبغي أن يتجه نحو تعزيز استقلال السلطة القضائية وتوسيع ضمانات الدفاع وترسيخ شروط المحاكمة العادلة، محذرا في الوقت نفسه من بعض التوجهات التشريعية التي اعتبر أنها تحمل طابعا تراجعيا وتمس عددا من المكتسبات الحقوقية التي تحققت بنضالات طويلة للحركة الديمقراطية والحقوقية بالبلاد.

جاء ذلك في كلمة تقديمية ألقاها خلال ندوة سياسية نظمتها الكتابة الإقليمية للحزب بالرباط حول موضوع إصلاح منظومة العدالة، حيث شدد على أن بناء دولة الحق والقانون لا يمكن أن يتحقق دون قضاء مستقل ونزيه وعدالة منصفة تحمي الحقوق والحريات الفردية والجماعية وتضمن المساواة أمام القانون دون تمييز.

وأوضح العزيز أن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي ظل، امتدادا لتراكمات الحركة الديمقراطية والتقدمية بالمغرب، من المدافعين عن إصلاح عميق وشامل لمنظومة العدالة، إصلاح يستند إلى روح الدستور ويستحضر المعايير الكونية لحقوق الإنسان، ويضع في صلب أولوياته تعزيز استقلال القضاء وترسيخ الضمانات الفعلية للمحاكمة العادلة.

وفي هذا السياق، دعا إلى أن تكون أي تعديلات على القوانين المرتبطة بمنظومة العدالة موجهة أساسا نحو توسيع ضمانات الدفاع وتعزيز حقوق المتقاضين، في إطار رؤية ديمقراطية شاملة تجعل حماية الحقوق والحريات الهدف المركزي لكل إصلاح تشريعي.

واعتبر المتحدث أن العدالة ليست مجرد جهاز مؤسساتي، بل ركيزة أساسية للديمقراطية والتنمية وتعزيز الثقة في المؤسسات، مؤكدا أن إصلاح منظومة العدالة يقتضي اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تنصت إلى مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم القضاة والمحامون والحقوقيون والباحثون.

وفي هذا الإطار، أبرز العزيز الأهمية الخاصة لدور المحاماة داخل منظومة العدالة، باعتبارها ركنا أساسيا من أركان المحاكمة العادلة، مشيرا إلى أن المحامي ليس مجرد فاعل مهني بل شريك في تحقيق العدالة ومدافع عن الحقوق والحريات وصوت للمتقاضين في مواجهة أي إخلال بضمانات المحاكمة العادلة.

كما جدد تضامن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي مع النضالات التي يخوضها المحامون والمحاميات في مختلف هيئات المملكة دفاعا عن كرامة المهنة ومكانة رسالة الدفاع داخل منظومة العدالة، معتبرا أن مطالبهم لا يمكن اختزالها في مطالب مهنية ضيقة، بل ترتبط في جوهرها بالدفاع عن شروط التوازن الضروري داخل منظومة العدالة.

وأشار إلى أن تاريخ المحاماة بالمغرب يبرهن على دورها البارز في معارك الحرية والديمقراطية، ومساهمتها في الدفاع عن الحقوق والحريات وترسيخ ثقافة دولة القانون، مؤكدا أن أي إصلاح جدي لمنظومة العدالة لا يمكن أن يتم دون إشراك فعلي لهيئة الدفاع واحترام استقلاليتها ودورها.

وأضاف أن النقاش حول العدالة اليوم يتجاوز البعد التقني أو القانوني الضيق، ليطرح أسئلة أعمق تتعلق بطبيعة الدولة وحدود السلطة ومدى احترام الحقوق والحريات الأساسية، معتبرا أن فتح نقاش عمومي مسؤول حول هذه القضايا يشكل خطوة أساسية نحو تعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ دولة الحق والقانون.

وتوقف الأمين العام للحزب عند لحظة تكريم النقيب عبد الرحمان بن عمرو خلال الندوة، واصفا إياه بأحد القيادات التاريخية للحركة التقدمية والديمقراطية وأحد أبرز مؤسسي الحركة الحقوقية بالمغرب، ومؤكدا أن مساره يجسد نموذجا للثبات على المبادئ والدفاع عن استقلال القضاء وحقوق المقهورين.

Share This Article