إدريس بيكلم
في ظل التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط ، عقب اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتجه الأنظار إلى انعكاسات هذا التحول الجيوسياسي على عدد من الملفات الدولية، ومن بينها مسار المفاوضات حول قضية الصحراء المغربية.
وبينما يرى بعض المراقبين أن انشغال واشنطن بالحرب، قد يخفف من زخم الضغط السياسي المرتبط بالملف، يؤكد آخرون أن مسار التسوية الذي ترعاه الأمم المتحدة ، وبدعم مباشر من الولايات المتحدة، أصبح مؤطرا بدينامية مستقلة نسبيا عن باقي الأزمات الدولية، سيما بعد القرار الأممي الأخير 2797، الذي كرس مركزية الحكم الذاتي كحل للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
ويأتي هذا النقاش في وقت يطرح فيه بعض المتابعين، فرضية أن تركيز واشنطن على المواجهة العسكرية مع إيران، قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى إعطاء الأولوية للملفات الأمنية والعسكرية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يفسح المجال أمام كل من الجزائر وجبهة البوليساريو، لمحاولة كسب مزيد من الوقت والتخفيف من الضغوط السياسية، التي تصاعدت خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل الدفع الأمريكي نحو اعتماد مبادرة الحكم الذاتي كقاعدة أساسية للحل.
وفي هذا السياق، قال رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية محمد الطيار إن “الحرب الدائرة حاليا في الشرق الأوسط لن يكون لها تأثير جوهري على مسار قضية الصحراء المغربية، بحكم أن أهم قرار سياسي تم اتخاذه في هذا الملف قد صدر بالفعل، وهو القرار الأمريكي الذي يعترف بسيادة المغرب على صحرائه، أما باقي الخطوات فهي في جوهرها إجراءات تقنية مرتبطة بمواصلة المسار الأممي، والمغرب ليس مستعجلا في هذا الإطار”.
وأضاف الطيار في تصريح لموقع “سفيركم” : “أن المقاربة الدولية الحالية ما تزال تركز على الحلول العملية المرتبطة بمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، والتي باتت تحظى بدعم متزايد من عدد من الدول باعتبارها أساسا جديا وواقعيا للتسوية، لذلك، فإن الأزمات الدولية الكبرى، رغم تأثيرها على أولويات السياسة العالمية، لا تغير في جوهر المسار التفاوضي القائم ولا في التوجه العام نحو البحث عن حل سياسي متوافق عليه”.
وأشار الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، إلى” أن الملف يعرف أيضا تطورا موازيا داخل الكونغرس الأمريكي، حيث يتنامى النقاش حول مشروع قانون يروم تصنيف جبهة البوليساريو ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، ويعكس هذا النقاش، حسب الطيار، تحولا ملحوظا في طريقة تناول بعض الدوائر السياسية والأمنية الأمريكية لهذا النزاع، خصوصا مع تزايد الربط بينه وبين التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء”.
واعتبر المتحدث أن “تزامن استمرار المسار الأممي مع هذا النقاش داخل الكونغرس، يؤكد أن قضية الصحراء تواصل تطورها ضمن دينامية خاصة بها، مستقلة نسبيا عن الأزمات الدولية الأخرى، بما في ذلك الحرب الجارية في الشرق الأوسط،” مشيرا إلى “أن هذه التطورات قد تضيف بعدا أمنيا واستراتيجيا جديدا إلى المقاربة الدولية للنزاع في اتجاه تعزيز الحلول الواقعية التي تضمن الاستقرار الإقليمي”.