التصنيع الأخضر.. دراسة تُبرز الطموحات الكبرى للمغرب والعوائق الهيكلية

marocain
3 Min Read

أصدرت جمعية “أطاك المغرب” دراسة حديثة تحت عنوان “التصنيع الأخضر بالمغرب: مطامح كبيرة وعوائق أعظم”، رصدت من خلالها مسارات السياسات الصناعية الوطنية على مدى عقود. وتأتي هذه الدراسة في وقت يساهم فيه المغرب بنسبة ضئيلة لا تتعدى 0.2% من الانبعاثات العالمية. بينما يواجه تبعات مناخية قاسية تهدد استقراره الاقتصادي المرتبط بالفلاحة.

إرث السياسات الصناعية: أرقام بين النمو والتبعية

وتستعرض الدراسة التاريخ الاقتصادي للمغرب منذ الاستقلال. حيث سجلت فترة الستينيات والسبعينيات أعلى معدلات النمو السنوي بنسبة 11% بفضل سياسات “إحلال الواردات” و”الحمائية”. ورغم هذا النمو، فشلت هذه السياسات في بناء قاعدة صناعية ثقيلة. حيث لم يغطِ المغرب نهاية السبعينيات سوى 10% من احتياجاته من المعدات الرأسمالية.

ومع دخول برنامج التقويم الهيكلي حيز التنفيذ عام 1983. انتقل المغرب نحو نموذج “النمو الذي تقوده الصادرات” هذا التحول أدى إلى تباطؤ الاستثمار الإجمالي من 9.8% في العقود الأولى إلى 4.1% في الثمانينيات والتسعينيات. مما كرس تبعية هيكلية للمانحين الأجانب.

المهن العالمية للمغرب: “صُنع في المغرب” وليس “من طرف المغرب”

وانتقدت الدراسة بشدة نتائج مخططات “الإقلاع الصناعي” (2005-2020) التي ركزت على “المهن العالمية” مثل السيارات والطيران. إذ تكشف الأرقام بحسبها أن قطاع السيارات. رغم تصدره للصادرات بنسبة 29%. يظل خاضعاً لهيمنة الشركات الأجنبية بنسبة 91% في بعض الحالات.

وتشير المعطيات إلى أن المغرب سجل أعلى معدل لمحتوى الصادرات من الواردات بنسبة 24.3%. وهي نسبة تتجاوز دولاً مثل تركيا وجنوب أفريقيا. وتعلق الدراسة بأن هناك “الكثير من صُنع في المغرب. ولكن القليل جداً من صنع من طرف المغرب”، حيث يقتصر دور الرأسمال المحلي على أنشطة المناولة البسيطة.

التصنيع الأخضر بالمغرب.. وعود التخفيف وفجوة التمويل

وفي الشق البيئي، أعلن المغرب عن طموحات لرفع مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي إلى 52% بحلول 2030. إلا أن الواقع الميداني يظهر أن النسبة لم تتجاوز 18.1% حتى عام 2022، مع تسجيل انخفاض بنسبة 7.8% في الإنتاج مقارنة بالعام السابق.

وتبرز الدراسة أن التوجه نحو “الاقتصاد الأخضر” محكوم بضغوط خارجية، مثل “آلية تعديل حدود الكربون” الأوروبية، وليس بالضرورة نابعاً من إيمان بيئي صرف. كما تصطدم هذه الطموحات بفجوة تمويلية هائلة؛ إذ يقدر المغرب احتياجاته بـ 85 مليار دولار بحلول 2030، منها 24 مليار دولار مشروطة بالدعم الدولي الذي يظل “غير مضمون ومحفوفاً بعدم اليقين”.

عوائق هيكلية وطموحات مغاربية

وتخلص الدراسة إلى أن احتكار النخب الاقتصادية والتبعية للمراكز الرأسمالية يشكلان العائق الأكبر أمام سيادة صناعية حقيقية. حيث تقترح كحل بديل تفعيل “الأفق المغاربي للانتقال الأخضر”، حيث يمكن لتكامل الموارد الطاقية (الجزائر وليبيا ومصر) مع القدرات الفوسفاطية والزراعية (المغرب وتونس) أن يخلق سيادة إقليمية تكسر حلقة التبعية للأجنبي.

Share This Article