بعد الجدل الواسع الذي رافق عريضة “الساعة الإضافية”، عاد النقاش مجددا حول آلية العرائض في المغرب، عقب إطلاق عريضة جديدة، تدعو إلى تسقيف أسعار المحروقات.
هذا التطور يعيد إلى الواجهة إحدى أبرز آليات الديمقراطية التشاركية التي نص عليها دستور 2011، كما يطرح أسئلة حول حدود التفاعل بين المواطنين والمؤسسات الدستورية وعلى رأسها البرلمان.
فهل يعكس هذا التوجه تطورا في الوعي الحقوقي لدى المواطنين؟ أم أنه يكشف عن محدودية قنوات الوساطة التقليدية؟ وإلى أي حد يمكن اعتبار تنامي العرائض مؤشرا على اختلال في التوازن بين التمثيلية البرلمانية والمطالب الاجتماعية؟
في هذا السياق، أكد صلاح الدين كرزابي أستاذ القانون العام بجامعة سيدي محمد بن عبد الله. أن “تقديم العرائض في النموذج المغربي يعكس مستوى متقدما من الوعي السياسي والقانوني لدى المواطنين. خاصة فيما يتعلق بالحقوق التي يضمنها الدستور، وعلى رأسها الحق في مخاطبة السلطات العمومية”.
وأوضح الكزرابي في تصريح لموقع “سفيركم”، أن هذه الآلية “ترتبط بطبيعة الوظيفة التشريعية في النظام الدستوري المغربي. حيث يتم تقاسم هذه الوظيفة بين البرلمان والحكومة، غير أن الممارسة العملية تظهر هيمنة واضحة للمبادرة الحكومية في إنتاج التشريع”.
وأضاف المتحدث أن “تطور العرائض يكشف عن وجود فجوة بين البرلمان واختصاصاته الدستورية. خصوصا في ما يتعلق بالتشريع ومراقبة العمل الحكومي، وبين حجم المطالب الاجتماعية داخل المجتمع”.
وأشار أستاذ القانون في الكلية المتعددة التخصصات بتازة. أنه “رغم تسجيل بعض المبادرات البرلمانية التي تناولت قضايا مثل أسعار المحروقات والقدرة الشرائية. فإن عدداً منها لم يُستكمل مساره، ما يعزز لجوء المواطنين إلى آليات بديلة للتعبير عن مطالبهم”.
وختم الكرزابي بالتأكيد على أن “العرائض لا تعني فشل المؤسسة البرلمانية، بقدر ما تعكس حاجة إلى تحسين أدائها وتعزيز تفاعلها مع انتظارات المجتمع. بما يحقق توازنًا بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية.